بين الإبداع الفني والهشاشة النفسية: “جيسيكا شاستين” تفتح ملف التبعات المعقدة للمشاهد الحميمية في السينما

أثار الأداء الأخير للنجمة العالمية جيسيكا شاستين، بطلة فيلم Zero Dark Thirty، تساؤلات نقدية ونفسية عميقة حول طبيعة الأداء الدرامي ومدى تأثيره على الصحة النفسية للممثلين.

ففي فيلمها الأحدث “Dreams”، قدمت شاستين أداءً وُصف بـ “الحميمية الهجومية” (Aggressive Intimacy)، حيث اتسمت مشاهدها بالاندفاع والغضب العارم، مما عكس صراعات داخلية دفينة تتراوح بين عدم الأمان والحنق على العالم.
هذا الأداء المتقن دفع الخبراء والمتابعين إلى تسليط الضوء على “ما وراء الكواليس”، ليس من زاوية الإنتاج، بل من زاوية الأثر النفسي والاجتماعي الذي يتركه أداء مثل هذه المشاهد على الممثل بعد إطفاء الكاميرات.

تحديات التوازن النفسي: “تغريب الجسد”

تشير التحليلات النفسية في صناعة السينما إلى أن الممثل قد يلجأ لآلية الدفاع المعروفة بـ “تغريب الجسد” (Dissociation)، حيث يفصل مشاعره الشخصية عن جسده ليتمكن من أداء المشهد كـ “مهمة وظيفية”. ومع ذلك، قد يؤدي هذا الانفصال إلى شعور لاحق بالاغتراب أو “الهشاشة النفسية”، وفي حالات معينة، قد يحدث تداخل مشوش بين مشاعر الشخصية الدرامية والمشاعر الحقيقية للممثل.

الوصمة الاجتماعية وضغوط العلاقات

لا يتوقف التأثير عند الجانب النفسي، بل يمتد ليشمل أبعاداً اجتماعية، منها:
* نمطية الأدوار: خطر حصر الممثل في إطار “الإغراء”، مما يصعب انتقاله لأدوار متنوعة.
* التوترات الأسرية: التحديات التي قد يواجهها الممثل في علاقاته الشخصية نتيجة رؤية الشريك لهذه المشاهد، حتى في ظل وجود تفهم لطبيعة العمل.
* النقد المجتمعي: الضغوط التي تفرضها المجتمعات المحافظة أو الهجمات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

ثورة “منسق الحميمية”: حماية الممثل

لتجاوز هذه العقبات، شهدت هوليوود والمنصات العالمية تطوراً جذرياً بظهور وظيفة “منسق الحميمية” (Intimacy Coordinator). وتعتمد هذه المهنة على:
* التصميم الحركي الدقيق: تحويل المشهد إلى حركات مدروسة تشبه الرقص لضمان عدم حدوث مفاجآت.
* الحواجز الجسدية: استخدام ملابس وأدوات تقنية تفصل بين أجساد الممثلين.
* الدعم النفسي: توفير بيئة احترافية تمنح الممثل القدرة على الرفض أو التعبير عن عدم الارتياح.

الاحترافية كدرع واقٍ

يرى مختصون أن التأثير ليس سلبياً بالضرورة؛ فالممثل المحترف يعتبر هذه المشاهد “أدوات تعبيرية” لا تختلف عن مشاهد الحركة (الأكشن) أو البكاء. وتظل القدرة على الفصل التام بين “التمثيل” و”الحياة الشخصية” هي المهارة الأهم التي تحمي الفنان من تبعات عمله، مؤكدين أن غياب البيئة الاحترافية هو ما قد يحول هذه المشاهد إلى ذكريات سلبية تؤثر على الصحة النفسية لسنوات طويلة.