عقود “المليون دقيقة”: هل أصبحت الرياض ملاذ النوستالجيا لنجمات البوب العالميات؟

 

الرياض | في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في خارطة الترفيه العالمية، أثار الظهور الأخير لنجمة البوب الأمريكية كاتي بيري في حفل “Joy Awards” بالرياض تساؤلات حادة حول العلاقة بين تراجع المسيرة الفنية للمغنيات العالميات واللجوء إلى مسارح الخليج العربي كـ “طوق نجاة” مالي واستراتيجي.

أرقام فلكية مقابل “النوستالجيا”
ضجت منصات التواصل الاجتماعي والتقارير الصحفية بأرقام وصفت بالخيالية، حيث تشير المصادر إلى أن بيري تقاضت نحو 10 ملايين دولار مقابل عرض غنائي لم يتجاوز 7 دقائق. المثير للجدل لم يكن الرقم فحسب، بل قائمة الأغاني التي قدمتها النجمة؛ حيث اكتفت بأعمال قديمة مثل Roar و Dark Horse (إنتاج 2013) و Firework (إنتاج 2010)، متجنبةً غناء أي عمل من ألبوماتها الأخيرة التي واجهت فشلاً تجارياً ونقدياً حاداً في الأسواق الأمريكية والأوروبية.

السعودية.. كسر لـ “البروباغاندا” أم استغلال للفشل؟
يرى محللون فنيون أن “صناعة البوب” في الغرب غالباً ما تفرض قوالب أيديولوجية (فيمنست) تتصادم ظاهرياً مع الصورة النمطية التي تروجها البروباغاندا الغربية عن دول الخليج. هذا التناقض يجعل نجمات البوب في “ذروة شهرتهن” يتجنبن إحياء حفلات في المنطقة خشية تأثر شعبيتهن أو تعرضهن لضغوط “الليبل” (شركات الإنتاج).
إلا أن المشهد يتغير كلياً بمجرد أن تبدأ “الأورا” أو الهالة الجماهيرية للفنانة بالخفوت. حينها، تتحول البوصلة نحو الرياض، حيث تكون العقود المالية الضخمة كفيلة بتجاوز أي اعتبارات سياسية أو مبدئية، وتصبح المغنية “موظفة” لدى شركة الإنتاج التي تسعى لتسديد الفواتير والتعويض عن خسائر الألبومات الفاشلة.

قائمة “العائدات” من قلب العاصمة السعودية
لم تكن كاتي بيري الوحيدة في هذا المسار، فقد رصد المتابعون نمطاً متكرراً لنجمات مررن بظروف فنية صعبة قبل هبوطهن في الرياض:
* كاميلا كابيلو: التي زارت السعودية في ذروة تعثر مسيرتها الموسيقية، وحولت أغنيتها الشهيرة إلى “Saudia oh nana” في محاولة لاسترضاء القاعدة الجماهيرية الجديدة.
* جينيفر لوبيز وبيبي ريكسا: اللواتي وجدن في عروض الخليج عوائد مالية تضاعف ما يحصلن عليه في أمريكا، خاصة مع تراجع مبيعات تذاكرهن عالمياً.
* حضور حديث: شهدت الفعاليات الأخيرة في “ميدل بيست” ومواسم الرياض حضوراً لأسماء مثل هالزي (Halsey) وكاردي بي (Cardi B) وإيفا ماكس، مما يعزز فرضية أن الرياض أصبحت الوجهة الأكثر جذباً للمال في وقت تعاني فيه صناعة الموسيقى عالمياً من الركود.

نجحت السعودية في كسر “إستاندر” نجوم البوب، حيث لم يعد الحضور للمنطقة مرتبطاً بمدى الرضا السياسي أو الأيديولوجي، بل بمدى ضخامة “الشيكات” المقدمة. وبينما يرى البعض في ذلك تقليلاً من قيمة الفنان الذي يلجأ للخليج عند الفشل، يراه آخرون ذكاءً تسويقياً من المملكة التي استطاعت جلب “أيقونات” عالمية كانت بالأمس القريب ترفض مجرد الفكرة، لتثبت أن القوة المالية قادرة على إعادة صياغة المشهد الثقافي العالمي.