سقوط “دوق يورك” السينمائي: كيف فكك فيلم Scoop شفرات الفضيحة الملكية خلف كواليس BBC؟
بينما تتصدر أخبار الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، واجهات الصحف العالمية من جديد، يعود فيلم Scoop (2024) المنتج من قبل منصة “نتفليكس” ليكون المرجع الدرامي الأبرز الذي يشرح كواليس الأزمة التي عصفت بمكانة الأمير التاريخية. لا يكتفي هذا العمل بتوثيق مقابلة برنامج “Newsnight” الشهيرة فحسب، بل يذهب أبعد من ذلك ليتحول إلى تشريح سينمائي دقيق لعملية “انتحار مهني وسياسي” حدثت أمام ملايين المشاهدين. الفيلم يضع المشاهد في قلب “المعركة التحضيرية” التي قادتها مجموعة من النساء الطموحات في مجال الإعلام، وعلى رأسهن المنتجة سام مكاليستر، التي خاضت رحلة مضنية لإقناع القصر الملكي بإجراء المقابلة، في وقت كان فيه النظام الملكي يرزح تحت ضغوط هائلة بسبب صلات الأمير برجل الأعمال المدان جيفري إبستين.
من الناحية السياسية والجنائية، يبرز الفيلم الفجوة السحيقة بين عقلية “الاستحقاق الملكي” والواقع الجماهيري المرير؛ فبينما ظن الأمير ومستشاروه أن الظهور الإعلامي سيكون طوق نجاة لتبرئة ساحته من الاتهامات الخطيرة المتعلقة بشبكات الاتجار والقاصرات، تحول الأمر إلى كارثة أدت في النهاية إلى تجريده من ألقابه العسكرية ومهامه الرسمية. يثبت الفيلم ببراعة كيف يمكن لساعة واحدة من الاستجواب الذكي أن تزلزل أركان مؤسسة عريقة كالقصر البريطاني. وعلى مستوى الأداء، قدم روفس سيويل أداءً استثنائياً في دور الأمير أندرو، حيث نجح بمساعدة المكياج والأطراف الصناعية في نقل صورة الرجل الذي يجمع بين الغطرسة والانفصال التام عن الواقع، بينما أبدعت جيليان أندرسون في تقمص شخصية المذيعة إميلي ميتليس بنبرتها الهجومية الهادئة.
خلف الكاميرا، استغل المخرج فيليب مارتن خبرته الواسعة في التعامل مع الشؤون الملكية ليخلق توتراً درامياً متصاعداً، محولاً عملية تفاوض إدارية مملة في ظاهرها إلى دراما تشبه أفلام الإثارة السياسية. وبذكاء شديد، ركز السيناريو على التفاصيل الدقيقة التي أوقعت الأمير في فخ تصريحاته الخاصة، مثل قصته الغريبة عن مطعم بيتزا في “وكينغ” أو ادعائه الشهير بعدم القدرة على التعرق، وهي التفاصيل التي تحولت لاحقاً إلى مادة للسخرية العالمية، مما جعل الفيلم وثيقة فنية تدين الغياب التام للمسؤولية في مواجهة الحقائق الدامغة.

