أخيرا تحققت العدالة : القضاء الفرنسي يصدر حكمه: 5 سنوات سجنًا للفنان سعد لمجرد في قضية سان تروبيه
قضت محكمة الجنايات في جنوب فرنسا بالسجن لمدة خمس سنوات بحق المطرب المغربي سعد لمجرد، إثر إدانته باعتصاب شابة فرنسية في بلدة «سان تروبيه» السياحية. وصدر الحكم في جلسة محاكمة سرية عُقدت خلف أبواب مغلقة تلبية لطلب الجهة المدعية، وهو إجراء يفرضه القانون الفرنسي تلقائيًا في قضايا الاعتداءات الجنسية صونًا لخصوصية الضحايا.

وعلى الرغم من مطالبتها بإنزال عقوبة مشددة تصل إلى السجن 10 سنوات بحق الفنان البالغ من العمر 41 عامًا، إلا أن هيئة المحكمة اكتفت بنصف المدة المقترحة من الادعاء العام. كما ألزم الحكم الفنان المغربي بدفع تعويض مالي للضحية قدره 30 ألف يورو، بالإضافة إلى 5 آلاف يورو لتغطية مصاريف المحاماة.
ومثُل لمجرد أمام هيئة المحكمة في حالة سراح مؤقت؛ إذ لم تصدر القاضية أمرًا فورياً بإيداعه السجن خلف القضبان، مما سمح له بمغادرة القاعة رفقة عائلته وسط أجواء مشحونة بالدموع، حيث شوهد وهو يواسي زوجته وحماته فور النطق بالإدانة.
تفاصيل ليلة «سان تروبيه» وتباين الروايات
تعود فصول القضية إلى شهر أغسطس من عام 2018، حين التقت الضحية —التي كانت تعمل آنذاك نادلة في أحد ملاهي «سان تروبيه»— بالنجم المغربي، قبل أن تتطور الأحداث وينتهي بها المطاف في غرفته الفندقية.
ووفقًا لشهادة الضحية أمام القضاء، فإنها تعرضت للاعتداء والتعنيف الجسدي داخل الغرفة دون قدرة منها على المقاومة نتيجة الصدمة. وعززت هذه الرواية شهادةُ إحدى صديقاتها المقربات، والتي أفادت بمعاينتها للفتاة فور الحادثة وهي في حالة انهيار كامل.
في المقابل، تمسك سعد لمجرد طوال مراحل التحقيق والمحاكمة بنفي التهم المنسوبة إليه جملة وتفصيلاً، مؤكدًا أن العلاقة تمت برضا الطرفين، وأن الضحية دخلت غرفته بكامل إرادتها.

سجل حافل بالملاحقات القضائية الدولية
لا يعد هذا الحكم الصدمة الأولى في مسيرة لمجرد الفنية، بل ينضم إلى سجل طويل من الملاحقات القضائية داخل فرنسا وخارجها، تشمل:
• ملف باريس المعلق (2023): يواجه لمجرد عقوبة سابقة بالسجن لست سنوات أصدرتها محكمة الجنايات في باريس عام 2023، إثر إدانته باعتداء مماثل على شابة فرنسية أخرى في فندق باريسي عام 2016. ولا يزال هذا الملف معلقًا في أروقة محاكم الاستئناف بانتظار كلمة الفصل، بعد أن شهد تعقيدات قانونية تمثلت في إدانة خمسة أشخاص من محيط الضحية بتهمة ابتزاز الفنان ومطالبته بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى.
• قضية نيويورك (2010): بدأت ملاحقاته الدولية من الولايات المتحدة، وتحديدًا في مدينة نيويورك عام 2010، حين واجه اتهامات بالاعتداء على امرأة أميركية، وغادر على إثرها الأراضي الأميركية قبل صدور الحكم. وظلت الملاحقة قائمة حتى عام 2016 عندما أُسقطت الدعوى الجنائية عقب تسوية مالية ضخمة خارج أروقة القضاء.
• قضية المغرب (2015): واجه الفنان ملاحقة مماثلة في مسقط رأسه بالمغرب عام 2015 إثر اتهامات من فتاة مغربية فرنسية، غير أنها انتهت بتراجع الضحية عن شكواها نتيجة ضغوط اجتماعية وعائلية.
يضع هذا الحكم الجديد ومجمل القضايا المتراكمة مستقبل الفنان المغربي أمام نفق مظلم ومصير فني غامض.


