ثلاثة أسباب وراء إلغاء نتفليكس لمسلسل First Kill
أثار قرار شبكة “نتفليكس” (Netflix) بإلغاء مسلسل الفانتازيا والمراهقين First Kill بعد موسم واحد فقط صدمة عارمة وجدلًا واسعًا بين صفوف المعجبين على منصات التواصل الاجتماعي.
المسلسل، المستوحى من قصة قصيرة للكاتبة “فيكتوريا شواب”، نجح فور إطلاقه في صيف 2022 في كسر حاجز الـ 100 مليون ساعة مشاهدة، وتصدر قوائم العشرة الأوائل (Top 10) عالميًا، مما جعل قرار إيقافه يبدو غامضًا للكثيرين.
ومع ذلك، فإن كواليس صناعة القرار داخل أروقة نيتفليكس تكشف عن حسابات رقمية باردة واستراتيجيات تسويقية حسمت مصير العمل. فيما يلي نبرز الأسباب الثلاثة الرئيسية التي أدت إلى هذا الإلغاء المفاجئ:
1. معضلة “معدل الإكمال” (Completion Rate)
السبب الأبرز الذي أكدته تقارير ومصادر مقربة من الإنتاج يعود إلى معيار “معدل الإكمال” الصارم الذي تتبعه نيتفليكس.
المنصة لا تقيس النجاح بعدد الساعات الإجمالية أو بعدد من يضغطون على زر التشغيل للحلقة الأولى فحسب، بل بالنسق الإحصائي لمن يكملون الموسم حتى حلقة النهاية في أول 28 يومًا من العرض.
في حالة First Kill، وعلى الرغم من البداية القوية للمشاهدات، إلا أن النسبة المئوية للمشاهدين الذين استمروا حتى الحلقة الثامنة والأخيرة كانت منخفضة نسبيًا، مما أعطى خوارزميات المنصة مؤشرًا سلبيًا بأن الجمهور قد لا يعود لمتابعة موسم ثانٍ.
2. حسابات الكلفة مقابل العائد (Cost vs. Viewership)
يدخل First Kill ضمن فئة أعمال الفانتازيا والدراما الخارقة للطبيعة، وهي تصنيفات تتطلب ميزانيات إنتاجية مرتفعة نسبيًا نظرًا للحاجة المستمرة إلى المؤثرات البصرية الرقمية (CGI)، ومصممي المعارك، ومكياج المخلوقات الخيالية.
طبقًا للتقارير التحليلية المنشورة في الصحافة الفنية الهوليوودية، فإن العائد الإعلاني أو الزيادة المتوقعة في أعداد المشتركين الناتجة عن المسلسل لم تكن كافية لتبرير تكلفة إنتاج موسم جديد بميزانية أضخم، حيث تفضل المنصة توجيه هذه الاستثمارات نحو مشاريع أخرى بمعدلات نمو وإكمال أكثر أمانًا وتنافسية.
3. خلل التسويق واختزال هوية العمل
في تصريحات لاحقة أدلت بها “فيليسيا دي هينديرسون”، المخرجة التنفيذية والمسؤولة عن صناعة العمل (Showrunner)، أشارت إلى وجود خلل واضح في الاستراتيجية الدعائية التي صاحبت المسلسل.
فقد ركزت الحملة التسويقية لنيتفليكس بشكل شبه كامل على البعد الرومانسي والعاطفي للعلاقة بين البطلتين (مصاصة الدماء وجامعة الوحوش)، مغفلة عناصر الجذب والتشويق الأخرى مثل الصراع العائلي الملحمي، والعمق الميثولوجي للقصة.
هذا الاختزال التسويقي حدّ من قدرة المسلسل على استقطاب الشريحة الأوسع من عشاق السينما والتلفزيون المهتمين بأعمال الفانتازيا الخالص، وحصره في دائرة ضيقة من الجمهور الشاب.
ورغم ان قرار الإلغاء واجه اتهامات مباشرة للمنصة بعدم منح الأعمال التي تقودها شخصيات نسائية ملونة وتنتمي لمجتمع ميم-عين فرصة عادلة لإثبات نفسها وتطوير حبكتها عبر مواسم متعددة، خاصة عند مقارنتها بأعمال شبابية أخرى نالت التجديد الفوري بميزانيات أقل وساعات مشاهدة متقاربة. إلا ان هذا لم يغير شيئًا.

