ساندرا اوه .. فشلت في The Chair ونجحت في Killing Eve فما السبب ؟
تحليل الصعود المدوي لـ ساندرا أوه في Killing Eve (2018–2022) والتعثر السريع لمسلسلها The Chair (2021)، الذي ألغته نتفليكس بعد موسم واحد فقط، يكشف عن فجوة عميقة في كيفية توظيف الكاريزما الاستثنائية لهذه الممثلة، وفهم طبيعة الأنواع الدرامية التي تلعب فيها.
المقارنة النقدية بين العملين توضح أن الفارق لم يكن في مستوى أداء ساندرا، بل في البناء الهيكلي، وتوزيع المساحات الدرامية، والجرأة في الكتابة.
1. محورية الشخصية:
في Killing Eve (النجاح الساحق):
المسلسل بُني بالكامل على عاتق “إيف بولاستري”.
نحن أمام امرأة أربعينية تعيش حياة رتيبة، يُعاد إشعال شغفها وذكائها الفطري عبر مطاردة سيكوباتية متبادلة مع القاتلة المحترفة “فيلانيل” (جودي كومر).
الجاذبية هنا نبعت من التحول السيكولوجي؛ إيف لم تكن مجرد رد فعل، بل كانت المحرك الأساسي للأحداث، حيث تلاشت الحدود بين رغبتها في القبض على فيلانيل ورغبتها في التماهي معها.
في The Chair (الفشل والتعثر):
أكبر مآخذ النقاد على هذا العمل (وفقًا لتحليل نشرته منصة Paste Magazine) هو فخ “الخديعة الدرامية” (Bait and Switch).
المسلسل قُدِّم بوصفه قصة ملهمة عن “جي-يون كيم”، أول امرأة ملونة تترأس قسم اللغة الإنجليزية في جامعة عريقة (بيمبروك) تواجه إرثًا بطريركيًا وعنصريًا.
لكن مع توالي الحلقات، تراجعت “جي-يون” لتصبح مجرد سنيد أو “مصحح أخطاء” لزميلها وحبيبها الأستاذ الجامعي الأبيض “بيل دوبسون” (جاي دوبلاس)، الذي يمر بأزمة شخصية ويفجر أزمة سياسية في الجامعة بعد إيماءة نازية مجازية.
تحولت البطلة من قائدة للتغيير إلى امرأة تحاول إنقاذ رجل أبيض متهور من عواقب أفعاله، مما أفقد الشخصية بريقها القيادي وجعل المشاهد يشعر بالإحباط.
2. النبرة الدرامية والنوع:
الخلطة السحرية لـ Killing Eve:
تميز العمل بخلطته الفريدة التي مزجت بين الكوميديا السوداء، الجاسوسية، والإثارة النفسية المثيرة (Psychological Thriller) تحت إشراف الكاتبة فيبي والر-بريدج في الموسم الأول. النبرة كانت جريئة، حادة، وغير متوقعة، مما منح ساندرا أوه مساحة للتنقل بين الجدية الصارمة والارتباك الكوميدي الإنساني.
تخبط الهوية في The Chair:
المسلسل عانى من أزمة هوية واضحة؛ نتفليكس روجت له كعمل كوميدي، لكنه في الحقيقة كان دراما أكاديمية جافة تفتقر إلى الكوميديا الحقيقية والحوار الذكي.
واجه المسلسل معضلة “ثقافة الإلغاء” (Cancel Culture) والصراع الجيلي بين أستاذة الجامعة الكبار والطلاب التقدميين، لكن المعالجة جاءت سطحية ومرتبكة، ولم تثر اهتمام الجمهور العام، بل استهدفت فئة نخبوية ضيقة (Niche Audience) مهتمة بأروقة الأكاديميا، دون تقديم إثارة حقيقية تضمن الاستمرارية.
3. ثنائية الشاشة (On-Screen Chemistry) وديناميكية العلاقات
إيف وفيلانيل (كيمياء سينمائية حارقة):
النجاح التجاري والنقدي لـ Killing Eve اعتمد بشكل أساسي على الكيمياء المتفجرة بين ساندرا أوه وجودي كومر.
لعبة القط والفأر بينهما تجاوزت الصراع التقليدي إلى ترابط عاطفي ونفسي معقد، جعل كل مشهد يجمعهما بمثابة حدث رئيسي ينتظره المشاهدون.
جي-يون وبيل (علاقة مرهقة ومزعجة):
في The Chair، العلاقة الرومانسية المهنية بين جي-يون وبيل لم تكن مقنعة للكثير من النقاد والمشاهدين (كما يظهر في نقاشات مجتمع Reddit للتلفزيون).
بيل كان يمثل نمط الأكاديمي الأناني والمشتت، وعلاقتها به كانت تزيد من الضغوط عليها بدلًا من دفع الخط الدرامي للأمام، مما جعل الجمهور يشعر بالنفور من هذه الثنائية ويتمنى لو ركز المسلسل على صراع البطلة الإداري والذاتي بدلاً من هذه العلاقة المرهقة.
4. سياسة المنصات والتسويق
Killing Eve (بناء الهوية): حظي بدعم إنتاجي وتسويقي ضخم من BBC America وAMC، وتم التعامل معه كعمل نخبوي وجماهيري في آن واحد، وصُنِّف كأحد أبرز مسلسلات “الجودة التلفزيونية” (Quality TV)، مما منح ساندرا أوه جوائز تاريخية كأول امرأة من أصل آسيوي تفوز بالغولدن غلوب كأفضل ممثلة درامية.
The Chair (ضحية خوارزميات نتفليكس): المسلسل صُوِّر في ظروف صعبة أثناء الجائحة (وفقًا لتصريحات ساندرا لشبكة CBC)، وطُرح في 6 حلقات قصيرة فقط (مدة الحلقة 30 دقيقة).
لم تقم نتفليكس بحملة تسويقية كافية للعمل، ومع غياب نسب المشاهدة الضخمة الفورية التي تتطلبها المنصة للاستمرار، تم إلغاؤه في صمت ودون إعلان رسمي صاخب، رغم حصوله على تقييم نقدي جيد وصيانة ساندرا أوه لكرامتها الأدائية بترشيح لجائزة الـ SAG.
الخلاصة ..
نجحت ساندرا أوه في Killing Eve لأن النص وضعها في قلب الخطر والشغف وجعلها المحرك الأساسي للقصة، بينما تعثرت في The Chair لأن السيناريو اختزل بطلة من الأقليات ذات إمكانات قيادية، ليجعلها مجرد أداة لتخفيف الأزمات لزميلها الأبيض، داخل نوع درامي تائه لم يعرف كيف يوظف طاقتها الكوميدية أو الدرامية بشكل صحيح.
منقول ومترجم عن تحليل نشره The Master Scene

