اخر الأخبارمنوعات

صراع الصدارة بين العوضي وإمام يثير أزمة حجب الإيرادات بالسينما المصرية

تفرض أزمة التضارب الرقمي في إيرادات السينما المصرية نفسها على الساحة الثقافية والإعلامية، لتكشف عن خلل هيكلي عميق يعاني منه سوق صناعة السينما في مصر.

ولم تعد المنافسة بين الأفلام المعروضة تقتصر على الجودة الفنية أو الإقبال الجماهيري في قاعات العرض، بل تحولت إلى ما يشبه حرب البيانات والمنصات الرقمية، وهو ما تجلى بوضوح عقب انطلاق عرض فيلم “شمشون ودليلة” من بطولة أحمد العوضي ومي عمر، ليدخل في مواجهة مباشرة مع فيلم “صقر وكناريا” لـ محمد إمام وشيكو.

هذه المواجهة تجاوزت حدود المنافسة الشريفة لتتحول إلى أزمة بيانات حادة اضطرت معها مواقع إحصائية متخصصة إلى اتخاذ مواقف راديكالية لحماية مصداقيتها، وكان من أبرز هذه المواقف قرار منصة “سينما تراك” بحجب أرقام الفيلمين بالكامل، نتيجة لامتناع بعض دور العرض عن تقديم بيانات دقيقة وموثوقة، وفي الوقت نفسه شهد موقع “فيلم يارد” تذبذبا في عرض أرقام “صقر وكناريا” قبل أن يعيده إلى صدارة القائمة، مما يعكس حجم الارتباك الذي يسيطر على آليات الرصد الحالية.

الواقع الإحصائي المأزوم رصده بدقة الكاتب الصحفي أحمد فاروق عبر جريدة الشروق، حيث سلط الضوء على الفجوات الرقمية الهائلة بين ما تنشره المنصات وما يعلنه صناع الأفلام بأنفسهم، وعلى سبيل المثال، يظهر فارق يتجاوز 13 مليون جنيه في إيرادات فيلم “صقر وكناريا”، فبينما توقف رصد موقع “فيلم يارد” للفيلم عند نحو 68 مليونا و87 ألف جنيه، تمسك بطل العمل محمد إمام برقم مختلف تماما عبر حساباته الشخصية، معلنا وصول الإيرادات إلى 81 مليونا و321 ألف جنيه بناء على لقطة شاشة من منصة تدعى “arabic daily box office”، والتي قامت بدورها بخطوة غريبة تمثلت في حجب بيانات فيلم “شمشون ودليلة” تماما وإبراز فيلم آخر في المرتبة الثانية.

هذه العشوائية لم تتوقف عند جبهة واحدة، بل امتدت إلى معسكر فيلم “شمشون ودليلة”، حيث سارع الفنان أحمد العوضي بنشر تدوينات تؤكد صدارته للموسم بناء على تقرير مجمع لعدة أيام نشره موقع “القاهرة 24″، دون التفات إلى أن الترتيب اليومي المعتمد يضعه في المركز الثاني، ووعد العوضي جمهوره بمسابقات وجوائز احتفالا بالمركز الأول، مما عمق حالة التضليل المعرفي والبلبلة بين المتابعين الذين باتوا عاجزين عن معرفة الترتيب الحقيقي لشباك التذاكر.

وفي ظل ثبات أرقام “فيلم يارد” الأخيرة التي تضع “شمشون ودليلة” في المرتبة الثانية بإجمالي قارب 22 مليون و387 ألف جنيه، تصبح الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لتأسيس مظلة رسمية تابعة لوزارة الثقافة أو غرفة صناعة السينما، تكون هي الجهة الوحيدة المنوط بها إعلان الأرقام الحقيقية، لتطهير المنافسة من الحسابات التسويقية الفردية التي تضر بسمعة الفن المصري وتخفي الحقيقة الجماهيرية.