أين ذهبت الديفا ؟

سميرة سعيد بين عُزلة “إفران” وصمت “المايكروفون”

مع مطلع عام 2026، يتردد سؤال واحد في أروقة الوسط الموسيقي وبين ملايين المحبين من المحيط إلى الخليج: “أين ذهبت الديفا؟”. سميرة سعيد، النجمة التي اعتادت أن تقود موجات التجديد الموسيقي لستة عقود، تبدو اليوم وكأنها اختارت “هدوءاً اختيارياً” أثار الكثير من التكهنات حول نيتها الابتعاد أو حتى الاعتزال.

شتاء “إفران” والابتعاد عن الأضواء

بينما كان العالم يستعد لضجيج احتفالات رأس السنة، اختارت سميرة سعيد مدينة “إفران” المغربية، المعروفة بـ “سويسرا العرب”، لتودع عام 2025 وتستقبل 2026. الصور التي نشرتها الديفا وسط الثلوج برفقة عائلتها لم تكن مجرد إجازة عادية، بل بدت كرسالة “طُمأنينة” مغلفة بالصمت الفني. هذا الظهور الهادئ، بعيداً عن صخب الحفلات وبريق المسارح، عزز من تساؤلات الجمهور حول ما إذا كانت الديفا قد بدأت بالفعل في تنفيذ “خطة الاستقرار” التي صرحت بها سابقاً، وهي العيش في منزل بسيط يطل على البحر في بلدها الأم المغرب.

المعادلة الصعبة: الفن أم السلام النفسي؟

تاريخ سميرة سعيد مليء بالتحولات، فهي الفنانة التي لم تخشَ يوماً تجربة “الروك” أو “الراب” أو حتى “الأغنية الشعبية” بأسلوبها الخاص. إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت “تباعداً” ملحوظاً في فترات طرح أعمالها. فرغم نجاح أغنيتها الأخيرة “زن” التي طرحتها في 2024، إلا أن نشاطها على مستوى الحفلات الكبرى بات محدوداً جداً.
ويعزو مقربون من الديفا هذا الغياب إلى رغبتها في عدم تقديم أي عمل لا يضيف لتاريخها، خاصة في ظل تدهور صناعة الأغنية بسيطرة “التريند” اللحظي على الجودة الفنية. سميرة، التي عُرفت بدقتها المتناهية (والتي وصلت حد الصدام مع المايسترو في مهرجان الموسيقى العربية سابقاً)، لم تعد تقبل بأنصاف الحلول الموسيقية.

هل اقتربت لحظة الوداع؟

في تصريحات سابقة، لم تنفِ سميرة سعيد أن فكرة الاعتزال “تراودها بين الحين والآخر”، ليس تعباً من الفن، بل رغبة في “الحفاظ على وهج تاريخها”. واليوم، مع غيابها عن المنافسات الغنائية المباشرة واكتفائها بجلسات تصوير “أيقونية” تبرز شبابها المتجدد، يبدو أنها تمارس نوعاً من “الاعتزال التدريجي” أو الانتقال لمرحلة “الفنانة الضيفة” التي تظهر فقط عندما يكون لديها ما يزلزل الساحة.

سميرة سعيد لم تذهب بعيداً، فهي لا تزال حاضرة بتأثيرها، لكنها اليوم تختار “جودة الحياة” على حساب “كم الإنتاج”. الديفا الآن في مرحلة “التأمل”، ربما بانتظار عمل يكسر هذا الصمت، أو ربما هي تستمتع بحقها المشروع في أن تكون “سميرة الإنسانة” وسط ثلوج الأطلس، بعيداً عن “زنة” الشهرة ومطالب السوق.