ثروات وهمية وحاشية من “الجراد”.. هل شيرين حقاً ثروة مصر القومية؟
أطل علينا الإعلامي عمرو أديب مؤخرًا بحديث غلبت عليه مسحة من “التأثر المفتعل” حول أزمة الفنانة شيرين عبد الوهاب؛ حديث بدا وكأنه يرثي كوكب الشرق أم كلثوم، لا مجرد مطربة معاصرة. ويأتي هذا في سياق حالة عامة من تضخيم أسماء بعينها، وتصديرها كـ “ثروات قومية” لا يمكن تعويضها، وهو ادعاء يثير الكثير من التساؤلات في وقت تضاءلت فيه قيمة الكثير من الأشياء، ولم يعد مستغرباً أن يطال هذا التضاؤل وعينا الفني.
مناشدات عبثية واستحقاق مريب
المثير للدهشة هو لجوء “أديب” لناشدات مبهمة لجهات غير معنية، في محاولة لإضفاء هالة من القدسية على صوت انتهى عملياً بمجرد انزلاقه في “طريق اللاعودة”. وبكثير من الحسم -الذي تفرضه الحقيقة العارية من أي تجميل- نجد أنفسنا أمام حالة “إدمان” واضحة، سواء للأدوية النفسية أو غيرها، وهو منحدر يصعب، بل يكاد يستحيل، التراجع عنه بعد بلوغ نقطة معينة.
نظرية “يوم الجراد” في حياة النجم
إن ما يحدث حول شيرين يذكرنا ببراعة برواية “يوم الجراد” للكاتب ناثانيل ويست، تلك الرواية التي تشرح بدقة كيف تتحول حاشية النجم في “هوليوود” إلى أسراب من الجراد التي تلتهم الفنان وهو على قيد الحياة.
هذا هو حال المحيطين بشيرين؛ أولئك الذين يرونها مجرد “منجم ذهب” أو “مادة خام” لتدفق الدولارات التي لا تنتهي. لذا، نجدهم يقصقصون ريشها، ويغرقونها في صراعات درامية رخيصة، لضمان استمرار “السبوبة” وبقاء المصلحة المادية قائمة، حتى لو كان الثمن هو تحطيم إنسانة من الداخل.
كفوا عن الابتزاز باسم “الوطن”
يجب أن تتوقف فوراً دعوات الابتزاز العاطفي التي تحاول تصوير شيرين عبد الوهاب كرمز أو صورة لمصر. من العيب تصدير هذا المشهد المأساوي بصبغة وطنية، وعلينا الكف عن توزيع لقب “القومية” على كل عابر، وترك اسم “مصر” بعيداً عن هذه السقطات الشخصية.
شيرين عبد الوهاب في واقعها الحالي هي إنسانة تحتاج إلى “مصحة علاجية” وليس إلى ميكروفونات إعلامية أو مناشدات رسمية.
الثروة القومية الحقيقية
إذا كان هناك ما يجب أن نطالب به الدولة والجهات المعنية باسم “الثروة القومية”، فهو العمل الجاد على صناعة أجيال جديدة في كافة المجالات؛ في الفن، والغناء، والأدب، والمسرح، والرياضة، والإعلام. هذا هو السبيل الوحيد إذا أرادت مصر حقاً أن تستعيد ريادتها وتملك ثروة قومية حقيقية تتباهى بها أمام العالم، بدلاً من الركون إلى أطلال الماضي السحيق، أو الوقوف عند حدود مطربة واحدة و”ربع جرام” من المسكنات لا يسمن ولا يغني من جوع.

