فيرا مصطفى تكتب: كيف تنجو كمسافر في درجة حرارة 30 تحت الصفر؟
بناءً على طلب قطاع عريض من المسافرين الباحثين عن مغامرات شتوية استثنائية، وبناءً على تجارب واقعية في أصقاع الأرض التي لا ترحم، تقدم الكاتبة والمسافرة فيرا مصطفى دليلاً شاملاً للنجاة والاستمتاع تحت درجات حرارة تصل إلى (30-) مئوية، مؤكدة أن “البرد ليس مجالاً للمزاح”.
أولاً: استراتيجية “البصلة” في الملابس
تعتمد الحماية من التجمد على نظام الطبقات الثلاث، وليس مجرد ارتداء معطف ثقيل. تبدأ الطبقة الأولى بملابس حرارية (Thermal) عالية الجودة (تقنية Extra Heat)، تليها طبقة ثانية من الصوف الخالص، ثم طبقة ثالثة خارجية مضادة للرياح والماء (Windproof & Waterproof).
* قاعدة ذهبية: يجب أن تكون الملابس أوسع من مقاسك المعتاد؛ فالملابس الضيقة تعيق الدورة الدموية وتشعرك بالبرد فوراً، بينما الملابس الواسعة تخلق طبقة عازلة من الهواء الدافئ بين جسدك والوسط الخارجي.
ثانياً: حماية الأطراف (المعركة الكبرى)
تعتبر القدمان واليدان أكثر المناطق عرضة للإصابة، لذا تنصح فيرا بالآتي:
* الأحذية: يجب اختيار أحذية مخصصة للثلج وتكون أكبر من مقاسك بمقاسين على الأقل، وذلك لتوفير مساحة لطبقات الجوارب الصوفية (100% صوف) ولضمان تدفق الدم، وتجنب الإصابة بحكة الصقيع (Chilblains). كما يُنصح باستخدام “السبايكس” (Spikes) أسفل الحذاء لمنع الانزلاق.
* القفازات: يُفضل ارتداء قفازين؛ أحدهما حراري يدعم شاشات اللمس، وفوقه قفاز ضخم من نوع (Mittens) الذي يجمع الأصابع معاً، حيث أثبت فاعلية أكبر في التدفئة.
ثالثاً: الحركة واللوجستيات الضرورية
تشدد فيرا مصطفى على أن “الثبات هو العدو”، حيث يجب على المسافر ألا يتوقف عن الحركة لضمان استمرارية الدورة الدموية، من خلال تحريك الأصابع أو القفز الخفيف. أما بالنسبة للأجهزة الإلكترونية، فإن البرد القارس يفرغ البطاريات في ثوانٍ، لذا يجب الاحتفاظ بالمصادر البديلة للطاقة (Power Banks) في الجيوب الداخلية الملاصقة لحرارة الجسد.
رابعاً: تحذيرات السفر والتنقل
* القيادة: لا تنصح فيرا باستئجار السيارات في هذه الظروف نظراً لصعوبة القيادة على الجليد والوقت الطويل الضائع في إذابة الثلوج عن المركبة.
* الحجوزات: يجب أن تكون كافة الحجوزات قابلة للإلغاء بسبب تقلبات الطقس المفاجئة والعواصف التي قد تغلق المدن تماماً.
* الترطيب: البرد القارس يسبب تشققات جلدية مؤلمة، لذا لا غنى عن استخدام كميات كبيرة من مرطبات الجلد (Lotion) بانتظام.
وتختتم فيرا تقريرها بالتأكيد على أن التجهيز الجيد يحول الخوف من البرد إلى تجربة ممتعة، كفيلة بجعلك تشاهد المعجزات الفيزيائية، مثل تبخر المياه المغلية لحظة إلقائها في الهواء الطلق، وهي تجربة تستحق العناء شرط الالتزام بقواعد السلامة.

