سوق النخاسة الفني: حين تصبح الرياض “مستشفى النقاهة” لنجوم البوب المفلسين!
لم يعد سراً أن خارطة الغناء العالمي باتت تُسمّى بمسمياتها الحقيقية بعيداً عن الشعارات الرنانة؛ فالعاصمة السعودية الرياض، التي كانت يوماً خارج حسابات “أجندات” نجمات البوب العالمي، أصبحت اليوم “القبلة المالية” التي تُحج إليها كلما جفت منابع الأرباح في “هوليوود” أو تعثرت المسيرة في “نيويورك”.
كاتي بيري: 10 ملايين دولار لسبع دقائق من “الماضي”
ما حدث مؤخراً في حفل “Joy Awards” مع كاتي بيري يتجاوز كونه مجرد عرض غنائي عابر، إنه “صفقة تقاعد” مبكرة. بيري، التي كانت يوماً ما تنافس مايكل جاكسون في عدد الأغاني المتصدرة للقوائم، تقاضت 10 ملايين دولار مقابل 7 دقائق فقط! الرقم مرعب، ليس لضخامته فحسب، بل لأنه دُفع لفنانة تعيش “موتًا سريريًا” فنياً منذ عام 2017.
بيري لم تجرؤ على غناء أعمالها الجديدة، ليس لأنها تحترم ذوق الجمهور السعودي، بل لأنها تدرك أن ألبوماتها الأخيرة “فاشلة” بكل المعايير الأكاديمية والتجارية. لجأت للنوستالجيا، لـ Firework و Dark Horse، لتبيعنا بضاعة منتهية الصلاحية بأسعار خيالية، وهي التي باتت مكروهة في بلدها بسبب تعاونها مع منتجين سيئي السمعة مثل “دكتور لوك”.
سقوط القناع الأيديولوجي أمام سطوة “الشيك”
لطالما صدّعت نجمات البوب رؤوسنا بشعارات النسوية (Feminism) والمبادئ الليبرالية، وكان لسان حالهن أن دول الخليج “لا تناسب معاييرهن الأخلاقية”. لكن، ويا للمصادقة، تختفي هذه المبادئ تماماً وتتبخر الشعارات بمجرد أن تتوقف مبيعات الألبومات وتتراكم الفواتير.
كاميلا كابيلو، جنيفر لوبيز، وبيبي ريكسا.. جميعهن سلكن نفس الطريق. عندما يلفظهن السوق الأمريكي وتتجاهلهن جوائز “الجرامي”، يتذكرن فجأة أن هناك جمهوراً في السعودية يستحق “الحب”. الحقيقة المرة هي أن هؤلاء النجمات مجرد “موظفات” لدى شركات إنتاج (Labels) لا تؤمن بالمبادئ، بل تؤمن بالأرقام. وعندما تلوح “شيكات” موسم الرياض في الأفق، تصبح الشعارات النسوية مجرد سطور في أغاني قديمة لا تسمن ولا تغني من جوع.
الرياض.. كاسرة معايير “الأورا”
لقد نجحت السعودية في كسر “إيغو” (Ego) نجم البوب العالمي. فالفنان الذي كان يشترط شروطاً تعجيزية للحضور، بات اليوم يغير كلمات أغانيه مثلما فعلت كابيلو (Saudia oh nana) فقط لضمان تكرار الدعوة. المال السعودي لم يشترِ العروض فحسب، بل اشترى “التنازلات” الأيديولوجية لنجومٍ طالما نظروا للمنطقة بنظرة استعلائية مليئة بالبروباغاندا.
كلمة أخيرة..
من حق الرياض أن تستقطب الأسماء العالمية، لكن من حقنا كمتابعين أن نتساءل: إلى متى سنظل “المحطة الأخيرة” التي تنعش جيوب النجوم الذين فقدوا بريقهم؟ إن حضور هؤلاء في أسوأ فترات مسيرتهم المهنية يؤكد أن العلاقة ليست “فنية” بقدر ما هي “اقتصادية بحتة”.
لقد أثبتت كاتي بيري ومن سبقها، أن “المبادئ” في عالم البوب هي سلعة قابلة للتفاوض، وأن “أورا” النجومية التي يُسوّق لها الغرب، تسقط سريعاً أمام جاذبية الدولار في صحراء الترفيه الجديدة.

