أندريا أرنولد .. ملكة اللقطة الصامتة في السينما البريطانية
تعتبر أندريا أرنولد واحدة من أبرز أسماء المخرجات حاليًا لما قدمته من أفلام قوية وخاصة، حصلت بها على عدة جوائز من مهرجانات دولية.
تقدم أندريا نوع من القصص تعرف بالواقعية الاجتماعية أو الـSocial Realism؛ وهي قصص تستمد إلهامها من الواقع، وتحاول تسليط الضوء على قضايا نراها بحياتنا اليومية في أي مجتمع، وتركز على شخصيات من الطبقة الكادحة الفقيرة.
هي من المخرجين المبدعين في تجسيد أفلام قريبة من هذا المفهوم هم البريطانيان “مايك لي” و”كين لوتش” مثلًا، كما تعتبر أفلام الأخوان داردان أيضًا ضمن هذه النوعية.
نرى في معظم -إن لم يكن كل- أفلام أندريا شخصيات فتيات مراهقة في دور البطولة، وهي تسمى بأفلام الـ coming-of-age، حيث تجسد أندريا تجارب نسائية متأزمة تصارع للسيطرة على حياتها، في ظل تفكك الأسرة وغياب دور الأب والأم.
شخصياتها -التي نتابع القصص من عيونها- دائمًا ما تكون حالمة، وفضولية، ومراقبة للأشياء، وساعية للخيال هربًا من الواقع.
تبدأ أندريا قصص جميع شخصياتها من غرفة النوم التي تمثل مكان التفكير في الأحلام بعيدًا عن الجدران الضيقة إلى خارج النوافذ. تجد شخصياتها نفسها غاضبة، ومرتبطة بالطبيعة والسماء،
ومتأملة للحيوانات والحشرات التي تجدهم أحرار عكسهم، كما يكونوا منعزلين معظم الوقت باحثين عن الانتماء لمجموعة.
اسلوب الكاميرا المحمولة
يصعب الحديث عن أفلام أندريا دون ذكر أسلوب الكاميرا المحمولة “hand held” الذي طورته مع مدير التصوير الآيرلندي “روبي ريان” الذي صور جميع أفلامها الطويلة، كما صور فيلمها القصير “Wasp” الذي نالت عنه الأوسكار.
يستخدم روبي وأندريا أبعاد الشاشة 4:3 في كل أعمالهم سويًا، وهو اختيار متوافق مع مشاعر شخصياتهم من إنحسار وضغط، وبحيث لا تتشتت عين المتفرج بشيء آخر في الكادر سوى الأشخاص، أو الوجوه، أو الأيادي.
نجد أن الكاميرا المحمولة في أفلامها تتحرك بسرعة في شكل مقارب للأفلام التسجيلية، وأحيانًا تجري خلف الشخصيات في لقطات طويلة مهتزة، وتقترب كثيرًا من الشخصيات بعدسات واسعة، مما يعطي الإحساس وكأن الكاميرا هي أحد الشخصيات، وهذا يجعل المتفرج منخرط أكثر بالقصة وأحداثها المليئة بالحيوية والتوتر.
ناهيك عن الإضاءة الطبيعية التي يفضلها روبي في معظم أعماله، والتي تزيد من الإحساس بحقيقية الأحداث.
يقول الممثل والمخرج “كيفين بيكن” في حديثه مع معهد الفيلم الأمريكي أن أكثر ما أبهره في العمل مع أندريا هو فكرة اللقطة الصامتة؛ حيث تصور أندريا المشاهد الهامة أو الحوارية في لقطات جديدة بعد التصوير، لكن بدون حوار، كي تستخدم ريأكشنات الوجوه لاحقًا في الفصل بين لحظات المشهد.

