ناقد موسيقي : تتر مسلسل النص هو الأنجح بسبب تأثره بسيد درويش
في تحليل لأغلب شارات مسلسلات رمضان، اعتبر الناقد الموسيقي محمد شميس أن تتر مسلسل النص أو “عاشت مصر” هو الأفضل في رمضان 2025.
وبرر هذا بأنه نجح في تحقيق كل المعايير المطلوبة في تتر مسلسل ناجح. بداية من كونه يعبر عن أحداث المسلسل.
فمسلسل النص يتناول قصة عبد العزيز النص، النشال الذي شارك في المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإنجليزي في زمن ثورة 1919.
وهو شيء واضح جدًا في كلمات جورج عزمي، خاصة حينما يقول:
“نباهة وفهلوة، يغزلوا من الهوا.. من الهوا”
وهي بالضبط صفات “النص” بطل العمل.
ثاني سبب هو التأثر الواضح بأغاني ثورة 1919، فاللحن اللي قدمه إيهاب عبد الواحد متأثر جدًا بموسيقى ثورة 1919، خصوصًا بأسلوب سيد درويش.
وهو ما ظهر بوضوح في الجزء الذي يقول:
“ويوم ما ييجي المعتدي.. يهفه عقله ويعتدي” .. هذه الجملة فيها نفس فكرة أغنية الحشاشين لسيد درويش، التي تجسد حالة المزاجنجي والناس التي تعيش بهذا المزاج في نفس الزمن.
يأتي ذلك اضافة الى أن الأغنية كلها متأثرة بطريقة سيد درويش في صناعة الأغاني، خصوصًا النوع الذي يسمونه الأغاني الفئوية، مثل الأغاني التي كان يقدمها عن أصحاب الحرف وأصحاب المزاج.
مثلًا أغنية التحفجية (أو الحشاشين) الجزء الأول منها كان يصف طبيعة الحشاش المزاجنجي، نفس الشيء يحدث في عاشت مصر، الجزء الأول منها بيعبر عن طبيعة النشال وصفاته، وبعدها يختم بالرسالة المباشرة، الحكمة أو الموعظة، وهذا هو أسلوب سيد درويش الكلاسيكي.
ففي الحشاشين كان يقول:
“وأقولك الحق، يوم ما نلقى بلادنا طبت في أي زنقة
يحرم علينا شربك يا جوزة، روحي وانتي طالقة، ملكيش عوزة
دي مصر عايزة جماعة فايقين، يا مرحب”
ونفس المعنى ظهر في عاشت مصر حينما هاني الدقاق غنّى:
“ومصر تنادي تقول يا ولادي.. تلقى الواحد منا بألف”
و الأغنية لا تعبر فقط عن شخصية العمل، لكنها أيضا تحيي الحالة الثقافية والموسيقية التي كانت موجودة وقت ثورة 1919، وليس مجرد لبس أو ديكور، لكن حتى في طريقة الكتابة، التلحين، الغناء، ترتيب الأفكار، والسرد الغنائي، بنفس الأسلوب الذي كان يستخدمه سيد درويش.
أما عنصر توزيع الموسيقي، فقد كان توزيع أحمد عادل رائعا في تتر مسلسل النص ، لأنه ابتعد تمامًا عن كل الأشكال الغربية في التوزيع، وركز على روح الأصالة المصرية، وهو ما كان اختيارا ذكيا للحفاظ على الهوية الموسيقية للأغنية والمسلسل ككل.