لماذا يسرا تفوقت على “نجمة الجماهير” و”نجمة مصر الأولى”؟.. لغز “الأيقونة” وصناعة النخبة

في كل محفل سينمائي، ومع انطلاق صافرة المهرجانات الكبرى، يتكرر المشهد ذاته: السجادة الحمراء تُفرش، والأضواء تُسلط، لتطل الفنانة “يسرا” بوصفها “عروس” الحفل الدائمة. بين معارض الصور التي توثق مسيرتها، والاحتفالات بمرور خمسين عاماً على مشوارها، يُطرح مصطلح “الأيقونة” كحقيقة مسلم بها. لكن، عند إخضاع هذا المصطلح للمنطق السينمائي المجرد، نجد أنفسنا أمام حالة “تسويق” عبقرية قد لا تعبر بالضرورة عن موازين القوى السينمائية الحقيقية.

يسرا.. “سنّيدة شيك” أم بطلة بالتبني؟

تاريخياً، يرى مراقبون أن يسرا في السينما كانت بمثابة “سنّيدة شيك” تحولت لاحقاً إلى بطلة بالتبني. طوال مسيرتها السينمائية، ظلت “عاملاً مساعداً مثالياً” كأي وجه نسائي آخر. ففي أفلامها مع الزعيم عادل إمام، كانت هي الجميلة التي تكتمل بها الصورة، تماماً كما فعلت لبلبة وشيرين، مع فارق جوهري يتمثل في “اللوك” الأجنبي الواضح الذي تمتلكه يسرا.
يشبهها البعض بالنجمة الفرنسية “كاثرين دينيف”، ليس فقط في الهيئة، بل في كونها أصبحت “وجه النخبة المصرية”. لقد نجحت يسرا – أو نجح من حولها – في تقديمها كنموذج للجمال الذي يطمح رجال الأعمال للظهور بجانبه في حفلات الكوكتيل وعلى أغلفة المجلات. وهذا ربما يفسر رد الفعل على تساؤل الفنانة ليلى علوي في “مهرجان الجونة” حين طلبت من يسرا سر خلطتها قائلة: “إزاي يا يسرا عملتي كده؟ عاوزين نتعلم منك”.

نادية الجندي ونبيلة عبيد.. حين ركعت “الشنبات” أمام الشباك

على الميزان الآخر، تبرز تجربة نادية الجندي (نجمة الجماهير) ونبيلة عبيد (نجمة مصر الأولى). نادية الجندي تظل الحالة الوحيدة في تاريخ السينما العربية التي كست احتكار الرجال لشباك التذاكر؛ فقد كانت تطرح الأفلام باسمها، والجمهور يقطع التذاكر من أجل “نادية” لا من أجل البطل الذي أمامها.
بل إن قوتها بلغت حدّاً جعل عادل إمام، وهو في قمة مجده، يشاركها بطولة فيلم “خمسة باب” ليضمن الوصول لجمهورها “المرعب”. نادية الجندي لم تكن مجرد ممثلة، بل مؤسسة صنعت “سينما الجاسوسية” و”سينما المرأة القوية” و”سينما الغلابة”. هي ونبيلة عبيد بنتا “صناعة” حقيقية على أكتافهما، ومع ذلك يبدو “الميزان الأعوج” اليوم وكأنه يتجاهل هذا الإرث.

 

لماذا يسرا الآن؟

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يتصدر مشهد “التفخيم” ليسرا حالياً بينما تتوارى نادية ونبيلة؟ الإجابة تكمن في ثلاثة محاور:
* التحول التجاري: يسرا لم تكن “نجمة شباك” بالمعنى التجاري الصرف، لكنها تحولت إلى “براند” لفت نظر “العدل جروب”، الذين أعادوا صياغتها بمسلسلات فُصلت على مقاسها، مما مدد عمرها الفني الذي كان من المفترض أن ينتهي عام 2010.

* أزمة “الشعبي”: نادية ونبيلة يمثلان “السينما الشعبية” التي انتهت مدة صلاحيتها بالنسبة لشركات الإعلانات والبراندات العالمية.
* عقدة الخواجة: الوسط الفني الحالي بات “يستعر” من كل ما هو شعبي؛ في حين تمنح يسرا بملامحها الأجنبية “بريستيجاً” للمهرجانات يرضي النخبة.
الخلاصة: إن تفوق يسرا الحالي هو نتاج عبقرية في “العلاقات العامة” واعتماد “كود النخبة”، لتصبح الموظفة المثالية لدى رجال الأعمال والمؤسسات التي تدير المشهد الثقافي اليوم.