لسنا وحدنا .. من يعيش معنا في هذا الكون؟
إذا نظرت إلى السماء في ليلة صافية، سترى آلاف النجوم المتلألئة، لكن هذا المشهد ليس سوى القشرة الخارجية لواقع كوني مرعب في شاسعته.
كوكب الأرض الذي نعيش عليه، بكل صراعاته، وتاريخه، وحضاراته، لا يتعدى كونه “ذرة غبار” تسبح في محيط كوني لا نهائي.
لتبسيط الصورة، تدور الأرض حول الشمس، والشمس هي مجرد نجم واحد من بين نحو 400 مليار نجم في مجرتنا “درب التبانة”.
وإذا خرجنا أبعد، سنجد أن درب التبانة هي واحدة من حوالي تريليوني مجرة (2,000,000,000,000) في الكون المنظور فقط.
هذه الشاسعة لا تقتصر على المكان والمساحات، بل تمتد إلى الأبعاد الزمنية. فعمر الكون المقدر بنحو 13.8 مليار سنة يعني أن الوجود البشري بأكمله لا يمثل سوى ثوانٍ معدودة في التقويم الكوني.
وفي ظل وجود أبعاد زمنية متشابكة ونظريات فيزيائية رصينة مثل “الأكوان المتعددة” (Multiverse)، التي تفترض وجود أكوان جيبية أو عوالم موازية تنشأ مع كل حدث كمي، يصبح السؤال الحقيقي ليس “هل توجد حياة أخرى؟” بل “من يعيش معنا في هذا الوجود الشاسع؟”.
قائمة الآخرون
انطلاقاً من هذا التساؤل، وإذا تجولنا في خيال الخيال العلمي الأكثر عمقاً وتفصيلاً—والذي جسدته السلسلة الأيقونية الأطول في تاريخ التلفزيون Doctor Who بناءً على فرضيات علمية وفلسفية— يمكننا استعراض أبرز الفصائل والكائنات التي تشاركنا الأبعاد والزوايا المظلمة لهذا الكون:
أولاً: أسياد الزمن والكائنات العليا (منظمو الفوضى الكونية)
أسياد الزمن (Time Lords):
هم ليسوا مجرد فضائيين، بل هم الفصيل الأرقى تقنياً وعلمياً في الكون.
ينحدرون من كوكب “غاليفري” الخامل.
امتلكوا القدرة على ترويض الزمن وتحويله إلى بعد يمكن السفر والتحكم فيه عبر مركبات “التارديس” (TARDIS).
بيولوجياً، يمتلك سيد الزمن قلبين، وعندما يتعرض جسده لدمار قاتل، يمر بعملية “التجدد جينياً” (Regeneration)، حيث تتغير خلاياه بالكامل ليولد بمظهر وشخصية جديدة تماماً، مما يمنحهم شبه خلود.
الصمت (The Silence):
كائنات مرعبة تعيش في الفجوات المظلمة للذاكرة البشرية. يمتلكون قدرة فطرية على “الحذف الإدراكي”؛ بمجرد أن تحول عينيك عنهم، تنساهم تماماً وكأنهم لم يكونوا أمامك قبل ثانية واحدة.
تكمن خطورتهم في أنهم أداروا كواكب بأكملها، ومنها الأرض، عبر التاريخ من خلال إعطاء أوامر للبشر وهم في حالة لا وعي، ليعود البشر وينفذوها ظانين أنها أفكارهم الخاصة.
ثانياً: فصائل الإبادة والتدمير الشامل (قوى الظلام المجرية)
الداليك (The Daleks):
إذا كان للشر مظهر تكنولوجي، فهو الداليك.
ولدوا في كوكب “سكارو” نتيجة تجارب جينية مكثفة قام بها العالم المجنون “دافروس”.
هم كائنات رخوية مشوهة محبوسة داخل دروع آلية مدرعة أشبه بالدبابات المصغرة.
تم نزع كل المشاعر والرحمة من تركيبتهم الجينية، ولم يتبقَّ في عقولهم سوى دافع واحد: “الإبادة الكاملة” (Exterminate) لكل كائن حي لا ينتمي لفصيلتهم، لاعتقادهم بأنهم العرق الأسمى.

السايبرمين (Cybermen):
يمثلون الكابوس الحي للاندماج التكنولوجي البشري القسري. بدؤوا كبشر عاديين في كوكب موازٍ، ولكن لحماية أنفسهم من الانقراض، قاموا باستبدال أجزائهم العضوية بقطع معدنية وآلية، ونزعوا عواطفهم لأنها “مصدر للضعف”.
هدفهم في الكون ليس القتل، بل “الترقية” (Upgrading)؛ حيث يقومون باختطاف الكائنات الحية الأخرى ونزع أدمغتها وزرعها داخل هياكل معدنية باردة لتوسيع جيشهم.
ثالثاً: مفترسو الزمن والطاقة العابرة للأبعاد
الملائكة الباكية (Weeping Angels):
توصَف بأنها الكائنات الأكثر رعباً وقدمًا في الكون.
يطلق عليها “القتلة الرحماء”.
آليتهم الدفاعية والهجومية تعتمد على الفيزياء الكمية؛ عندما تنظر إليها، تتجمد جينياً وتتحول إلى تماثيل حجرية غير متحركة (قفل كمي).
ولكن بمجرد أن تغمض عينيك، ولو لرمشة عين، تتحرك بسرعة الضوء.
لا تقتلك بشكل مباشر، بل تلمسك لترسلك إلى الماضي السحيق، لتتغذى هي على “طاقة الزمن المحتملة” التي كنت ستعيشها في مستقبلك.
الزايلون (Zygons):
كائنات فضائية مخروطية برتقالية اللون، تمتلك قدرة بيولوجية فريدة على “تغيير الشكل”.
يمكنهم نسخ مظهر، وصوت، وذاكرة أي كائن حي بدقة متناهية، مما يتيح لهم التسلل إلى المجتمعات واحتلال الكواكب من الداخل عبر استبدال القادة والمسؤولين دون إشعال حرب واحدة.
رابعاً: مجتمعات مجرية متخصصة
الأود (The Ood):
على النقيض من الكائنات الاستعمارية، فإن “الأود” هم الفصيل الأكثر مأساوية ومسالمة.
يتميزون بمجسات وجهية غريبة، ولا يمتلكون عقولاً فردية، بل يتصلون جميعاً بـ “عقل جماعي” ضخم عبر كرات دماغية خارجية يحملونها بأيديهم.
عانوا لقرون من الاستعباد من قبل الإمبراطوريات البشرية المستقبلية التي استغلت طبيعتهم الهادئة، قبل أن ينالوا حريتهم الكونية.
الجودون (Judoon):
كائنات ضخمة تشبه وحيد القرن في بنيتها الجسدية، ويمثلون “الشرطة المأجورة” في الكون.
لا يتحيزون للخير أو الشر، بل يتبعون القوانين المجرية الصارمة والمدونة في بروتوكولاتهم بحرفية عمياء.
إذا صدر لهم أمر باعتقال شخص، فسيقومون بتدمير كوكب كامل للوصول إليه، ملتزمين بالقانون ومجردين من أي مرونة.
أيس واريورز (Ice Warriors):
سكان كوكب المريخ الأصليون في العصور القديمة.
محاربون فخورون يرتدون دروعاً بيئية ثقيلة لحمايتهم من التقلبات المناخية.
يمتلكون ثقافة عسكرية صارمة تشبه حضارات الساموراي أو الفايكنج، وتتأرجح علاقتهم بالكون بين الغزو العنيف والتحالفات الدبلوماسية لإنقاذ عرقهم.
السلوذين (Slitheen):
ليست فصيلة بالكامل، بل هي عائلة إجرامية تنتمي لكوكب “راكساسيكوريكوفالاباتوريس”.
كائنات ضخمة خضراء تعتمد على الغازات بيولوجياً، وتشتهر بالجشع المالي.
يتسللون إلى الكواكب الناشئة (مثل الأرض) عبر ارتداء جلود البشر كأقنعة ضاغطة، وهدفهم دائمًا هو إشعال حروب نووية لتدمير الكوكب وتحويل صخوره وفضائه إلى مواد خام تُباع في السوق المجرية السوداء.


