في ختام آنسي : سينغافورة تقتنص “الكريستال الكبرى” والسينما الفرنسية تفرض سيطرتها
اختتمت في العاصمة الفرنسية للرسوم المتحركة فعاليات الدورة الخمسين لمهرجان آنسي الدولي (Festival d’Annecy 2026)، حاملة معها جملة من المفاجآت السينمائية التي أعادت رسم خريطة الرسوم المتحركة العالمية لهذا العام، وسط حضور حاشد من صناع السينما والجمهور الذي احتفى بالتنوع والابتكار التقني والموضوعي في العروض المشاركة.
وجاءت النتائج لتخالف بعض التوقعات في الفئات الكبرى، بينما أكدت مجدداً السطوة الإبداعية للسينما المضيفة عبر حصدها لعدد بارز من الجوائز في مختلف المسابقات الشرفية والرسمية.
مفاجأة سنغافورية في فئة الأفلام الطويلة
في واحدة من أبرز مفاجآت الدورة، اقتنص الفيلم السنغافوري المشترك “The Violinist” (عازف الكمان) للمخرجين إرفين هان وراؤول غارسيا جائزة “كريستال آنسي لأفضل فيلم طويل”، وهي الجائزة الأرفع في المهرجان.
يدور الفيلم حول قصة عازفي كمان شابين في سنغافورة أثناء الحرب العالمية الثانية وما بعدها، وتميز الفيلم ببنائه الدرامي والموسيقي العالي، حيث حصد أيضاً جائزة “SACEM” لأفضل موسيقى تصويرية أصلية، متفوقاً على أعمال كانت مرشحة بقوة للصدارة.
ثلاثية “Iron Boy” تتوّج الحضور الفرنسي
على الرغم من خسارته للجائزة الكبرى، فرض الفيلم الفرنسي-البلجيكي “Iron Boy” (المعروف فرنسياً بـ Le Corset) للمخرج لويس كليشي نفسه كأحد أهم عناوين هذه الدورة.
الفيلم الذي انطلقت رحلته من فئة “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي الماضي، نجح في اجتياح جوائز آنسي بحصده ثلاث جوائز دفعة واحدة وهي:
“جائزة لجنة التحكيم”، و”جائزة الجمهور”، بالإضافة إلى جائزة مؤسسة “غان” للتوزيع، مما يعزز حظوظه الدولية في شباك التذاكر ومواسم الجوائز المقبلة.
وتدور أحداثه حول طفل في العاشرة من عمره يضطر لارتداء مشد طبي لتثبيت جسده، ليجد خلاصه في عالم الموسيقى.
وفي سياق متصل، فاز الفيلم الإسباني “Decorado” للمخرج ألبرتو فاسكيز بجائزة “بول غريمو”، مقدماً حكاية فلسفية وجودية حول مفهوم الحرية.
مسابقة “كونتريشان”.. انتصار للكوميديا العبثية والتعاون الياباني الفرنسي
في فئة “كونتريشان” (Contrechamp) المخصصة للمواهب الجديدة والأعمال الأكثر تجريباً، ذهبت الجائزة الكبرى للفيلم الفرنسي “Blaise” للمخرجين ديميتري بلانشون وجان بول غيغ، وهو العمل الذي وصفته إدارة المهرجان بأنه تجسيد مثالي للكوميديا العبثية الفرنسية التي تناقش أزمات المراهقة والوعي السياسي للشباب.
بينما نال الفيلم الياباني الفرنسي المشترك “A New Dawn” (فجر جديد) للمخرج يوشيتوشي شينوميا جائزة لجنة التحكيم في المسابقة ذاتها، بعد أن لفت الأنظار سابقاً في مهرجان برلين السينمائي.
السينما القصيرة والتجريبية.. هيرتزفيلدت في الصدارة
في فئة الأفلام القصيرة، توج المخرج الأميركي المخضرم دون هيرتزفيلدت بجائزة الكريستال عن فيلمه التجريبي “Paper Trail”، الذي استعرض من خلاله شريط الحياة الإنسانية عبر توظيف بصري مبتكر للورق.
في المقابل، استأثر الفيلم الفرنسي “Dieu est timide” (الله خجول) للمخرج جوسلين تشارلز بإعجاب مزدوج، محققاً “جائزة لجنة التحكيم” و”جائزة الجمهور للفيلم القصير” معاً، إلى جانب جائزة أفضل موسيقى تصويرية في فئته.
إشادة خاصة بالإنتاجات التلفزيونية والمستقبلية
لم تغب الأعمال التلفزيونية والغامرة عن منصات التتويج، حيث فاز الفيلم البلجيكي الفرنسي “The Great Dreamscape” (La Grande Rêvasion) للمخرج ريمي دورين بجائزة الكريستال للمصنفات التلفزيونية، في حين انتزع المسلسل الياباني “Takopi’s Original Sin” للمخرج شينيا إينو جائزة لجنة التحكيم للمسلسلات.
وعلى صعيد الأعمال الغامرة والواقع الافتراضي، ذهبت جائزة الكريستال لعمل “A Long Goodbye” المشترك بين بلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا.
شهدت هذه الدورة أيضاً لمحة مأساوية خيمت على كواليس المفاصل التسويقية للمهرجان (Mifa)، حيث رثى المهرجان والوسط السينمائي المحرك المكسيكي الشاب لويس دي لا روزا، الذي وافته المنية في حادث أليم قرب مقر المهرجان أثناء مشاركته في تقديم مشروعه الجديد.

