سينما عالمية

كنيسة المقاومة الصامتة.. كيف واجه فيلم “VESNA” فظائع الاحتلال بلغة الروح؟

شهدت الدورة التاسعة والسبعون لمهرجان كان السينمائي الدولي (مايو 2026) عرضاً عالمياً أول للفيلم الروائي الطويل “VESNA” (ربيع)، وهو العمل الإخراجي الأول للمخرج ذي الأصول الليتوانية روستيسلاف كيربيتشينكو (Rostislav Kirpičenko).

الفيلم الذي جاء في قالب درامي مشحون بالتوتر والعمق الإنساني، يمثل إنتاجاً مشتركاً طموحاً بين ليتوانيا، فرنسا، إستونيا، وأوكرانيا، ونجح في جذب أنظار النقاد والصحافة العالمية فور عرضه ضمن قسم العروض الخاصة بالمهرجان.

سينما من قلب المعاناة: الكنيسة كملاذ أخير

ينطلق الفيلم من واقع مأساوي معاصر، مستلهماً أحداثه من تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتتمحور الحكاية حول الكاهن الأوكراني “أندري”، البالغ من العمر 35 عاماً، والذي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع قسوة الاحتلال في بلدة تقع جنوب شرق البلاد.

وتفرض القوات المحتلة واقعاً مظلماً على الكاهن برفضها منح المدنيين الذين تم إعدامهم دفناً لائقاً، وتحويل كنيسته قسراً إلى مستودع مؤقت لتكديس الجثث قبل نقلها كل ثلاثة أسابيع إلى مقابر جماعية بهدف طمس معالم الجريمة.

وسط هذه الأجواء الخانقة، لا يقف “أندري” متفرجاً، بل يؤسس لمقاومة سرية ذات طابع إنساني وأخلاقي بحت.

يبدأ الكاهن في توثيق هويات الضحايا سراً، وإعادة الجثامين إلى ذويهم تحت جنح الظلام لتمكينهم من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة.

وتتصاعد ذروة الأحداث مع قدوم فصل الشتاء وتجمد التربة، مما يضع الكاهن أمام اختبارات وجودية قاسية تضع حياته على المحك.

رؤية بصرية بلغة الصمت والبرود

اعتمد المخرج روستيسلاف كيربيتشينكو في بناء الفيلم على أسلوب بVisual مائل للتقشف والواقعية الصارمة، مستغلاً الإضاءة الطبيعية ليعكس برودة الأجواء وقسوة الموقف.

بدلاً من التركيز على معارك السلاح المباشرة، اختار المخرج تقديم “معركة الروح والإنسانية”، مستنداً إلى أداء تمثيلي داخلي وهادئ يعبر عن المقاومة الصامتة في وجه الفظائع اليومية.

وقد لاقت السيناريو إشادات نقدية واسعة نظراً لطرحه أسئلة أخلاقية ودينية عميقة حول دور رجال الدين في زمن الحروب، وكيف يمكن للإيمان أن يتحول إلى أداة لإنقاذ الكرامة الإنسانية وحمايتها من المحو.