سينما عالمية

لماذا يواجه فيلم The Odyssey لكريستوفر نولان شبح الإخفاق؟

مع اقتراب العد التنازلي لعرض الفيلم السينمائي المرتقب (The Odyssey) للمخرج العالمي كريستوفر نولان، والمقرر انطلاقه في دور العرض بعد أيام، تصاعدت حدة النقاشات النقدية حول العمل، وسط مؤشرات تثير مخاوف حقيقية لدى عشاق السينما وصناعها بشأن القيمة الفنية والنجاح التجاري المتوقع لهذه الملحمة.

تأتي هذه المخاوف مدفوعة بآراء نقدية رصينة ترى أن المخرج البريطاني يعيش أزمة فنية ممتدة، لا سيما بعد فيلمه الأخير (Oppenheimer) الذي اعتبره بعض النقاد والكتاب المتخصصين في سينما نولان نقطة تحول سلبية، وفقدانا للبوصلة السينمائية المعهودة التي تجلت سابقا في روائع مثل ثلاثية (Dark Knight)، و(Interstellar)، وأعجوبة الخيال العلمي وعلم النفس (Inception).

غياب الرؤية المبتكرة ومأزق التناول الفني

تعد (الأوديسة) ملحمة شعرية إغريقية قديمة صاغها الشاعر هوميروس منذ ثمانية وعشرين قرنا، وتروي رحلة العودة الأسطورية المحفوفة بالمخاطر للبطل اليوناني “أوديسيوس” إلى وطنه إيثاكا بعد سقوط طروادة، ونظرا لأنها حُولت مسبقا إلى مئات الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية، فإن الرهان الحقيقي على نسخة نولان كان يكمن في تقديم “وجهة نظر” أو “تناول درامي” مغاير، وهو ما غاب تماما عن المادة الدعائية المطروحة حتى الآن.

تشير القراءة الأولية للمقاطع الترويجية (التريلرز)، والمشاهد المطولة المعروضة في دور السينما، والصور المسربة، إلى ضعف غير مسبوق في الهوية البصرية والدرامية للعمل، إذ تظهر المقاطع الترويجية كأنها مجرد استعراض لنجوم هوليود بملابس تاريخية أنيقة، دون ملامح واضحة تميز العمل، فلا هو يقدم ملحمية ضخمة تحاكي أفلاما مثل (Troy) أو (Exodus)، ولا يبرز عمقا إنسانيا على غرار (Gladiator) أو (Kingdom of Heaven).

معضلة المؤثرات البصرية والإصرار على الواقعية

يواجه الفيلم انتقادات لاذعة في جانبه التقني، وتحديدا في لقطات الكائنات الأسطورية مثل “السايكلوب” التي بدت بتقنيات بصرية قديمة لا تواكب العصر الحالي، ويعود ذلك إلى إصرار نولان غير المبرر على تقليص الاعتماد على المؤثرات البصرية الرقمية (CGI) بحدها الأدنى، واستبدالها بالمؤثرات العملية (Practical Effects).

هذا العناد التقني، الذي أسفر سابقا عن مشهد رائع لتفجير طائرة حقيقية في فيلم (TENET)، هو نفسه الذي تسبب في ظهور مشهد الانفجار الذري بشكل مخيب للآمال في فيلم (Oppenheimer)، ويتكرر الأمر اليوم في (The Odyssey) من خلال تصميم “حصان طروادة” الذي افتقر إلى الفخامة والواقعية التاريخية، وبدا متواضعا للغاية عند مقارنته بالحصان المستخدم في فيلم (Troy) قبل اثنين وعشرين عاما.

التحدي التجاري وشباك التذاكر في مواجهة سبايدرمان

على الصعيد التجاري والتسويقي، تشير التوقعات إلى صعوبة كسر الفيلم لحاجز 500 مليون دولار كإيرادات عالمية، ويعود ذلك لعدة عوامل أبرزها:

 غياب الظواهر التسويقية المشتركة:

لن تتكرر ظاهرة (Barbenheimer) الشعبية التي ساهمت في دعم فيلم (Oppenheimer) بالتزامن مع فيلم (Barbie).

 المنافسة الشرسة:

يواجه الفيلم منافسة مباشرة مع فيلم (Spider Man: Brand New Day) المقرر عرضه نهاية الشهر الحالي، حيث يمتلك الأخير قاعدة جماهيرية واسعة لن تتردد في الانحياز لخيارات مارفل المليئة بالإبهار البصري إذا لم يقدم نولان مادة سينمائية استثنائية تفوق التوقعات.

 التصادم مع الواقع التكنولوجي:

يبدو نولان في تحد حرج مع معطيات العصر الحالي نتيجة موقفه الصارم ضد التكنولوجيا الرقمية، ومنصات البث الرقمي، والذكاء الاصطناعي، مما قد يدفع بمشروعه السينمائي الجديد نحو عاصفة نقدية وتجارية غير مسبوقة.