بعد كل شي .. لماذا ليس خالد النبوي ؟!
مع الإعلان من وقت قريب عن قيام الفنان حمزة العلي بدور مصطفى محمود في عمل درامي قريب، اصابت الحيرة من تابعوا لسنوات طويلة ارتباط نفس المشروع باسم ممثل آخر.
فتوقف مشروع مسلسل الدكتور مصطفى محمود الذي كان مرشحاً له الفنان خالد النبوي لأكثر من عقد من الزمان يعود إلى شبكة معقدة من الأسباب الإنتاجية، والقانونية، والتسويقية التي تضافرت معاً لتجعل المشروع يتعثر ويدخل نفقاً طويلاً من التأجيلات المستمرة، حتى رُفع عنه الستار مجدداً برؤية وصناع جدد.
ويمكن تلخيص أبرز الأسباب التي منعت خالد النبوي من تجسيد الدور في النقاط التالية:
1. الأزمات والمخاوف الإنتاجية المتلاحقة
بدأ المشروع في عام 2012 (أي بعد وفاة الدكتور مصطفى محمود بثلاث سنوات)، وتولت إنتاجه في ذلك الوقت شركة “كنج توت” للمنتج هشام شعبان.
واجه العمل عقبات مالية وتنافسية شديدة؛ فمسلسلات السير الذاتية تتطلب ميزانيات ضخمة لإعادة بناء الحقب الزمنية المختلفة وتكاليف السفر والتصوير. ومع التغيرات الاقتصادية المتلاحقة في سوق الدراما، وتراجع القيمة التسويقية لمسلسلات السير الذاتية في فترات معينة لصالح مسلسلات التشويق والدراما الاجتماعية، رأت جهات الإنتاج أن العمل يمثل مغامرة مالية غير مضمونة الأرباح، مما أدى إلى وضعه في قيد التأجيل عاماً بعد عام.
2. التدقيق الرقابي وحساسية المعارك الفكرية والسياسية
حياة الدكتور مصطفى محمود لم تكن مجرد سيرة عادية، بل كانت حافلة بالمعارك السياسية والفكرية الكبرى:
- صراعاته مع التيارات اليسارية والماركسية في شبابه.
- أزمته الشهيرة ومحاكمته الفكرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر بسبب كتاب “الله والإنسان”.
- علاقته الوثيقة والجدلية بالرئيس محمد أنور السادات.
- هجوم التيارات العلمانية عليه في أواخر حياته بسبب بعض أفكاره العلمية والدينية.
هذه التشابكات السياسية والفكرية الحساسة جعلت النص الأصلي (الذي كتبه السيناريست وليد يوسف) يخضع لعمليات تدقيق ورقابة مطولة ومراجعات مستمرة لتجنب إثارة أزمات مع أطراف مختلفة، وهو ما تسبب في تعطيل التصوير لسنوات طويلة حتى فُقد الزخم حول تلك النسخة من العمل.
3. أزمة التدخلات الفنية والورثة
شهد المشروع فترات من الخلافات غير المعلنة حول الرؤية الدرامية للعمل؛ فمن جهة، كان هناك تدقيق شديد من ورثة الراحل (نجله أدهم وابنته أمل) لضمان خروج سيرة والدهما بشكل لائق ودون تحريف لتاريخه، ومن جهة أخرى، كانت هناك وجهات نظر متباينة بين المخرج الأصلي للمشروع محمد الخولي والسيناريست وليد يوسف والفنان خالد النبوي حول كيفية صياغة التحولات الفكرية للشخصية. هذا البطء في الاتفاق على النسخة النهائية للسيناريو أسهم في تجميد المشروع.
4. عامل الزمن وارتباطات خالد النبوي
مع مرور أكثر من عشر سنوات على التحضير للمشروع القديم (منذ عام 2012 وحتى منتصف العقد الحالي)، تغيرت خريطة الدراما تماماً، وتبدلت الخطط الفنية للفنان خالد النبوي الذي انشغل في مشاريع درامية تاريخية واجتماعية أخرى ناجحة (مثل “ممالك النار”، “راجعين يا هوى”، و”رسالة الإمام”). وبمرور الوقت، أصبح من الصعب إنتاج العمل بنفس الرؤية والجيل الفني القديم الذي بدأ التخطيط له قبل عقد من الزمان.
الحسم القانوني والانتقال للمشروع الجديد
انتهت هذه الحقبة تماماً عندما حسمت الجهات الإنتاجية الحالية الحقوق القانونية والفكرية للمسلسل بالاتفاق مع ورثة الدكتور مصطفى محمود، وفض التعاقدات القديمة التي كانت مكبلة للمشروع منذ عام 2012.
وبناءً على ذلك، تقرر إحياء الفكرة بروح عصرية تماماً، من خلال كتابة سيناريو جديد كلياً يتواكب مع إيقاع المنصات والدراما المكثفة (15 حلقة) بقيادة الكاتب محمد هشام عبية، واختيار جيل جديد وصناع جدد تماماً يترأسهم الفنان حمزة العيلي والمخرجة كاملة أبو ذكري، ليرى “حلم” تقديم سيرة المفكر الراحل النور أخيراً بعد سنوات من الجمود.
منقول عن الجمهورية

