حقائق وأبعاد تفند الاتهامات الممنهجة ضد الإعلامية منى الشاذلي
تشهد الساحة الإعلامية في الآونة الأخيرة استهدافاً ممنهجاً للعلامة الفارقة في تقديم البرامج، الإعلامية منى الشاذلي، عبر موجات نقدية تتهمها بالانسياق خلف التفاعل الرقمي السريع واستضافة ضيوف لا تقدم قيمة مضافة للمتلقي.
وتعتمد الأطراف المحركة لهذه الحملات على آليات تضليلية حديثة، أبرزها اجتزاء المقاطع المرئية من سياقها البرامجي الطبيعي، فضلاً عن الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور وفيديوهات مفبركة وترويج شائعات مرسلة تفتقر إلى أي سند صحفي أو توثيقي.
تفنيد الادعاءات بالحقائق والأرقام
وعند القراءة التحليلية للمحتوى المذاع عبر برنامج “معكم منى الشاذلي” في الآونة الأخيرة، ينكشف الزيف التام لتلك المقولات. فالبرنامج لم يتخلَ يوماً عن تقديم القيمة المعرفية والثقافية؛ إذ تنوعت الاستضافات الأخيرة بين رموز الفكر والأكاديميا، مثل الدكتورة ليلى عبد المجيد العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، وشيخ الخطاطين خضير البورسعيدي.
كما منح البرنامج المساحة الكافية للإنجازات الوطنية بإبراز فريق كرة اليد للناشئات الحاصل على المركز الرابع عالمياً، واستضافة أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد يوسف، وعالم الحفريات المصري البارز الدكتور هشام سلام.
وعلى الصعيد الفني والأدبي، شهدت الشاشة حوارات معمقة مع الفنان والأكاديمي أحمد كمال، وصناع فيلم “محمود الثاني”، والروائية ريم بسيوني، ومصمم الديكور السينمائي المهندس محمد عطية، إلى جانب الاحتفاء بالموروث الأدبي عبر استضافة ابنة الأديب الراحل يحيى حقي.
وحافظ البرنامج في الوقت ذاته على تغطية الأحداث الرياضية والجماهيرية الكبرى عبر استضافة نجوم مثل حسام حسن وإمام عاشور، والفنانَين أحمد ماهر ويسرا اللوزي، وفرقة سعد العود.
أبعاد ودوافع الاستهداف الممنهج
تتجاوز هذه الحملة حدود النقد الإعلامي المباح لتسلط الضوء على صراعات الكواليس في سوق الإنتاج البرامجي، إذ تبرز عدة عوامل تفسر دوافع هذا الهجوم الموجه:
* النجاح المتواصل والاستقرار الممتد: يُعد استمرار البرنامج في صدارة نسب المشاهدة والتفاعل على مستوى مصر والعالم العربي لسنوات طويلة عاملاً يثير حفيظة المنافسين، مما يدفع بعض الجهات لمفبركة الأزمات بغية الحد من هذا التفوق المستمر.
* الالتزام بمعايير الإعلام المحافظ والآمن أسرياً: في وقت تتجه فيه شاشات كثيرة نحو الإثارة المجانية والمحتوى الصادم لجلب المتابعات، تلتزم منى الشاذلي بتقديم محتوى يناسب كافة أفراد الأسرة المصرية والعربية، وهو ما يمثل نموذجاً منافساً يزعج المراهنين على السطحية.
* استثمار الذكاء الاصطناعي في حرب التشويه: يُظهر اعتماد الحملة على فبركة الصور واقتطاع المقاطع استغلالاً سيئاً للتطور التكنولوجي لضرب الموثوقية الشديدة التي بنيت بين الشاذلي وجمهورها عبر عقود من العمل المتواصل.
* السجل الميداني والإنساني: تتسم المسيرة المهنية للمذيعة بالتفرغ التام للعمل والتطوير المستمر لمعايير الإعداد، إلى جانب ابتعادها الكامل عن الخلافات الشديدة والخصومات الشخصية في الوسط الصحفي، مما يجعل الهجوم الحالي مفتقراً لأي ذريعة أخلاقية أو مسوغ مهني.
إن القراءة المنصفة لمسيرة منى الشاذلي تؤكد أن التجربة البرامجية التي تقدمها تظل إحدى الركائز الأساسية للإعلام الترفيهي والتثقيقي الملتزم، وأن محاولات التشكيك المعتمدة على الفبركة لن تغير من حقيقة المكانة التي تحتلها في المشهد الإعلامي العربي.

