مراجعة “Frozen Valentine”: دراما GL تتهاوى تحت ثقل التخبط الإخراجي
على عكس غالبية مسلسلات ال Gl الثقيلة والمحملة بالدراما والمطاردات العاطفية واحيانا ايضا الجريمة والحكايات النفسية المعقدة، يأتي مسلسل Frozen valentine مثل سحابة وردية خفيفة الوزن على الروح .. عمل لا يترك في نفسك اي اثار جانبية.. وبدون حبكة ورواية، يستمر على مدار عشر حلقات في تقديم قصة تصلح للمشاهدين ال junior لهذا النوع من المسلسلات .. قصة مسلية ولطيفة جدا على الرغم من ضعفها الفني الجلي.
ولكن هذا الرأي قد يتبدل تدريجيا بعد مشاهدة اول حلقتين، فمن ضمن أعمال عديدة في الدراما التايلاندية تحظى بتقييمات منخفضة، يفتح مسلسل Frozen Valentine باباً واسعاً للتحليل الفني والجمالي للمشاهد الحميمية في دراما الـGL.
بين المبالغة الأدائية المفرطة وغياب التأسيس العاطفي المنطقي، تحولت المشاهد الحميمية في هذا المسلسل من أداة لتعميق التواصل البشري إلى مساحة استعراضية كشفت عن تخبط إخرجي واضح في فهم معنى الحميمية وتجسيدها على الشاشة.
ولكن قبل أن نتناول مدى رداءة مشاهد الحب في هذا المسلسل العجيب، لابد من الوقوف عند عدة عناصر كانت وراء تراجع تقييم العمل وابتعاد المشاهدين عنه.
يعتبر مسلسل Frozen Valentine واحدا من الأعمال الدرامية التايلاندية المقتبسة عن الروايات الرومانسية الشائعة في تصنيف Girls’ Love (GL)، حيث يأتي العمل كمعالجة درامية لرواية تحمل الاسم نفسه. ويركز العمل على العلاقة المعقدة والتطور العاطفي بين الشخصيتين الرئيسيتين، إذ تندرج القصة تحت نمط التناقض العاطفي المتمثل في شخصية “تشارم” التي تتسم بالبرود والتحفظ الشديد وشخصية “بينغ” التي تتميز بالدفء والاندفاع، حيث تبدأ العلاقة بينهما في إطار محدد يتدرج نحو الترابط التدريجي. ويعتمد البناء الدرامي للنص على كسر الحواجز النفسية التي تبنيها الشخصية الرئيسية لحماية نفسها من تجارب سابقة، بينما تعمل الشخصية الثانية كمحفز للتغير والنمو العاطفي.

تراجع فني واضح
من الناحية الفنية، تعتمد المعالجة البصرية Visual Aesthetics على تباين الألوان في الديكور والإضاءة، حيث تعكس المساحات الخاصة بالشخصية الباردة ألوانا بيضاء ورمادية وزرقاء لإبراز العزلة، في حين تُدخل الشخصية الأخرى درجات الألوان الدافئة تدريجيا إلى المشاهد المشتركة. كما يعتمد الإخراج على اللقطات القريبة Close-ups لترجمة التغيرات غير المباشرة في تعابير الوجه والتواصل البصري بين الممثلتين.

ضعف البناء السردي واختلال الإيقاع
تظهر فكرة المسلسل في البداية كفكرة لامعة للإسقاط الذاتي كونه يحكي كواليس مسلسل داخل مسلسل، أو Metanarrative؛ ويكشف من خلال قصته كواليس صناعة أعمال الـ GL (Girls’ Love) والتحديات التي تواجه الممثلات، ولكن ما ان تمر اول حلقتين حتى يظهر ضعف كتابة السيناريو جليا حيث يستغل عقدة “سوء الفهم” بين الطرفين ويعرضها بشكل ممطوط وطويل بدون داعي، حيث استمرت الشكوك وتصرفات الشخصيات غير الناضجة لفترات طويلة، بينما كان يمكن حل المشاكل بحوار بسيط! وهو الخلاف الذي أظهر شخصية بينغ انها تافهة وغباءها في الشك في تشارم تسبّب في ازمة غير مبررة.
ويستغل العمل تقنية الفلاش باك والقفزات الزمنية: بشكل مبالغ فيه في الأحداث في بعض الحلقات بقفزات زمنية غير مفهومة، مما جعل الانتقال بين الماضي والحاضر يبدو مفككاً.
ويبرز التخبط في مونتاج المشاهد وإيقاع المسلسل (Pacing) كأحد أكبر العيوب الإخراجية؛ حيث تنتقل الحبكة بين الاستعراض السريع للأحداث دون منح المشاهد الحق في الاستغراق العاطفي، وبين التمطيط في مشاهد أخرى لتغطية المساحات الزمنية للحلقات.
وهذا التباين جعل الانتقال التدريجي في شخصية “تشارم” من البرود والتحفظ إلى الانفتاح العاطفي يبدو مفاجئا وغير مبرر دراميا في بعض الحلقات.

الاقتباس والتأطير الأخلاقي
من العوامل التي أضعفت المسلسل كان تعديل المشاهد المقتبسة من الرواية الأصلية؛ إذ أدى تغيير بعض السياقات العاطفية في الحلقة الثالثة إلى تصوير اللمسات العاطفية بشكل افتقر إلى التراضي الواضح (Consensual Dynamics)، مما أوحى بسلوكيات عدوانية غير محسوبة تختلف عما كُتب في النص الروائي، وأثار الانزعاج حول كيفية معالجة العلاقات المعقدة في الدراما.
الأداء والتمثيل
اجتهدت الممثلتين الرئيسيتين ناتي و يايبون في بناء المشاهد العاطفية المباشرة وحرارة اللقطات الحميمة، وتحديدا ناتي التي قدمت شخصية تشارم، والتي بذلت جهد كبير في الأداء ورغم وجهها البارد ولكن شغفها كان حاضرا من الحلقة الاولى وهو ما لم تخدمه بالطبع المشاهد الحميمية الساذجة.
وجاء ظهور الممثلة نيشا نيشبات في دور “مينت” في غير محله ليفضح حتى ضعف الكاستنج او أزمة اختيار الممثلين حيث تم إسناد دور ثانوي لها رغم التناغم والكيمياء بينها وبين البطلة كانا أقوى وأقنع بكثير من الكيمياء بين الثنائي الرئيسي!
كذلك تم تهميش الشخصيات الجانبية وعلاقاتها دون إعطائها المساحة الكافية لتطور أحداثها ما كان إهدارا لقصة جانبية كان ممكن أن تشعل الأحداث اكثر لو كانت حصلت على مساحتها.
تفكيك مشاهد الحب الرديئة
لم يختلف المتابعون كثيرا في رأي يبدو مشتركا حول مدى رداءة تنفيذ المشاهد الخاصة، وندرة أو غياب القبلات التقليدية والمباشرة في هذا المسلسل.
فالمشاهد الحميمية بالنسبة لي كانت اكثر محتوى محير في المسلسل كله، خاصة حينما تجد ان المخرج اختار ان يعفي الممثلات من الأداء الإغرائي وطلب منهم حرفيا تزييف مشاعر الشوق واللهفة والقرب، ولكنه في المقابل لم يترجم هذه المشاعر إلى أفعال، فالقبلات قليلة وسطحية، والممثلات ممنوعين من لمس او تقبيل الاجساد، ومع ذلك فأن هناك عرض ايروبكس خفي صورته هذه المشاهد وكأنه تقارب جسدي وعاطفي.
أول واهم ملاحظة حول مشاهد الجنس في هذا العمل هو المبالغة في التمهيد مقابل التقديم الفعلي الفقير؛ حيث تضمنت المشاهد تململاً حاداً، ولهاثاً كبيراً، وأصوات تنفس ثقيلة للغاية لم تكن للممثلات في الحقيقة، مع إيحاءات حركية مجوفة دون أن يحدث شيء ملموس أو يتوج ذلك بتواصل عاطفي منطقي. وجاء تنفيذها بهذا الأسلوب ليرفع مستوى التوتر والترقب إلى أعلى درجة مقابل نتائج غير مرضية، مما جعل المشاهد في النهاية تبدو وكأنها فقرة مضحكة وغريبة للمشاهد بدلاً من أن تكون حميمية.
اما ثاني اهم ملاحظة، فيما يتعلق بالقبلات؛ لوحظ أن المخرج يتجنب تصوير القبلات العادية والمباشرة على الشفاه. وبدلاً من القبلات الطبيعية التي تُعبر عن الحب، تم التركيز على القبلات السريعة المقطوعة، أو القبلات على أماكن أخرى مثل الرقبة والجسد، أو يتم قطع المشهد فور اقتراب الشفاه. وهو أسلوب يفرغ القبلة من قيمتها الرومانسية ويجعل التواصل الشفهي بين البطلتين نادراً وغريباً مقارنة بحجم المشاهد الحميمية المعروضة.
وثالث ملاحظة سلبية على المشاهد الحميمية هو توقيت عرضها، حيث تسببت بشكل كبير في تفكك السرد الدرامي و كانت تُقحم في حلقات أو مواقف غير منطقية دون أي تمهيد في الحوار أو تطوير في علاقة الشخصيات، مما جعل مشاهد السرير تبدو وكأنها اقتطعت من سياق آخر وأُلصقت في الحلقة لتعبئة الوقت فقط.
رابع ملاحظة فنية ايضا حول مشاهد الجنس الوهمية، هو تصويرها باستخدام إضاءة ضبابية حمراء مكثفة وفلاتر ألوان بصرية حادة، مما جعل المشاهد تبدو مغايرة تماماً لبقية نبرة المسلسل البصرية والمكانية.
في النهاية فأن هذه المشاهد اعتمدت على زوايا تصوير تجعل الإثارة الحميمية تخدم الاستعراض الشكلي بدلاً من تعميق التواصل العاطفي بين المرأتين، مما جعلها تبدو مصنعة ومفاجئة للمشاهد.
ولكن بنظرة بسيطة على اسم مخرج العمل يحل اللغز، فهو شي وين ثانايم الذي قدم من قبل مسلسلين Show Me Love وDenied Love؛ و يُعرف عنه في الأوساط الدرامية اعتماده على الإخراج الجسدي الحاد مع تغييب القبلات الطبيعية وتشتيت الانتباه بمشاهد قريبة غير مبررة، وهو ما تكرر في هذا المسلسل أيضاً ويبدو انه يكشف عن عقد نفسية عميقة لدى المخرج.

كارثة الموسيقى المكررة
ارتكب المخرج والمؤسسة الإنتاجية (Copy A Bangkok) جرمًا فنيا لا يغتفر بسبب إعادة استخدام عناصر إخراجية ومؤثرات صوتية وموسيقى تصويرية تطابق أعمالا سابقة للشركة نفسها (مثل مسلسل Denied Love)، وهو ما تسبب في تشتيت المشاهد وفصل المتلقي عن الهوية المستقلة لمسلسل Frozen Valentine.
ومع ذلك فان هناك لحظات نادرة كانت المؤثرات الصوتية مميزة مثل مشهد القبلة الاولى في الحلقة الخامسة، لينتقل من صوت دقات القلب العالي إلى مقطوعة مميزة وهي Affectionate Love للمؤلف ديفيد كيليستا .
ختامًا ..
لا نظلم مسلسل Frozen Valentine إذا وصفنا بأنه مسلسل عبثي إلى ابعد الحدود، خاصة مع النهاية العبثية له ومشهد إطلاق النار الذي يبدو ان المخرج لم يكن حاضرا فيه من شدة رداءته في التنفيذ والتمثيل.
كان المسلسل لديه عملة ذهبية وهي نجمته ناتي ناثامون التي تجيد التمثيل جيدا بعيونها وتحمل موهبة واضحة، وكان لديه فرصة في ان يحصل على تقييم افضل واحترام من المشاهد اكثر لو كانت شركته المنتجة قد تعاونت مع مخرج امهر وأذكى ممن نفذ العمل بشكل تجاري متسرع وبإهمال لا غبار عليه وايضاً استهانة بعقلية المشاهد.





