اخر الأخبارتلفزيون

ما وراء زلزال مسلسل Pls Love .. كيف فعلها بهذه البراعة وبحلقة واحدة ؟

 

منذ فتح مسلسل Gap الطريق من اربع سنوات امام تصنيف درامي وتلفزيوني جديد، غزت مسلسلات ال GL العالم بشكل هستيري وفتحت سوقًا شاسعًا بمكاسب مليارية وجماهير جائعة في كل مكان في مقابل إنتاجات تتضاعف ولا تتوقف بتنوع يصعب حصره، وبتقديم ثنائيات جديدة في التمثيل كل يوم.
على مسافة قريبة من هذه الثورة الدرامية الساخنة، يأتي مسلسل Pls Love لينشط بركان توقعات المشاهدين ويصعد بهم إلى سابع سما بحملة تسويقية لم يسبق لها مثيل في قوتها ولا إثارة إعلاناتها.
أعلن Pls Love عن نفسه قبل عرضه بشهور، مراهنًا اولا على جماهيرية الثنائي LenaMIu العظيمة، وثانيًا على رواية تجارية تملك مقومات جذب المعجبين، وثالثًا على جرعة كبيرة ومكثفة من مشاهد جنسية مشوقة لمح لها صناع العمل في كل إعلانات العمل باختلافها، وبلا خجل او تراجع.

استمرار الحملة لشهور، وتكثيفها أيضا آخر أسبوعين، خدم المسلسل جيدا وفرش له السجادة الحمراء بطولها وعرضها؛ خاصة مع التوقيت الاستراتيجي لعرض المسلسل بعد انتهاء عرض مشروع Four elements الذي استحوذ على انتباه الجمهور في النص الاول من العام، وايضاً بعد أن عرض نجوم جماهيرين بارزين مثل فايا بيرايا ولينج اورم، أعمالهم ليتركوا السوق حتى نهاية العام، فارغا لأعمال هشة، وجمهور متفرغ ومتحمس وجائع ايضا لعمل من الوزن الثقيل.

الدعايا لم تكن وحدها سببًا في الزلزال الذي احدثته أولى حلقات المسلسل، والتي تخطت بالفعل التوقعات العالية، ولكن حسن اختيار التوقيت كما قولنا، إضافة إلى مفاجأة كانت في انتظار الجميع وهي تطور القدرات التمثيلية للثنائي LinaMiu.

اول ما يلفت النظر في الحلقة الاولى من مسلسل Pls love هو ليس البناء الناري للأحداث بشكل متسارع ومكثف وساخن جاذب للمشاهدة، ولكن النضج الواضح في قدرات الممثلتين الأساسيتين للعمل، وبالتحديد لينا او Lorena Schuett التي سيطر على أداءها التركيز الشديد والقدرة على استحضار الانفعالات والتعبير الصامت في كثير من الأحيان، في المقابل كان حضور ميو او Natsha Taechamongkalapiwat ولا يغيب عنه النضج ايضا، وبدا من الكيمياء العالية بينهما ان كثير من البروفات جرت بالفعل على عكس عملهما السابق My safe zone الذي بدا وكأنه تجربة اداء اكثر منه مسلسل.


هل المسلسل فعلا أقوى من الرواية ؟

من قرأ الرواية يعرف جيدًا كيف انها كانت مادة ثرية جدًا وجاذبة، نعم لغتها ركيكة وسردها تغيب عنه جماليات الأدب، ولكنها عمل تجاري شق طريقه بنجاح منقطع النظير وحقق ارضية من المعجبين جعلتهم جاهزين لالتهام صناع المسلسل لو لم يعجبهم العمل.
ولكن المفاجأة التي اعتقد انه اتفق عليها الجميع مع مشاهدة الحلقة الاولى، ان المسلسل بالفعل اقوى من الرواية.
يبدأ المسلسل من منتصف القصة قبل أن يعيدنا إلى الوراء، والكثير مما حدث في الحلقة الأولى لم يكن موجوداً في الكتاب. وهي قاعدة كسرها المسلسل عن منطق تام، فلا تحتاج الأعمال المقتبسة عن روايات إلى إعادة إنتاج المادة الأصلية خطوة بخطوة، خاصة عندما يمكن لإعادة هيكلة القصة أن تمنح الجمهور المعلومات التي يحتاجها في وقت مبكر.
وما ينجح في الرواية، حيث يمكن للقراء قضاء وقت أطول داخل أفكار الشخصية، لا ينجح دائماً بالطريقة نفسها على الشاشة. بل يجب على التلفزيون إنشاء الدوافع بصرياً وغالباً بكفاءة أكبر، ويبدو أن صناع مسلسل Pls Love يدركون ذلك.

هيكلة البناء السردي

أبرز الاختلافات بين الرواية والمسلسل، انه في المسلسل تم تأسيس ديناميكية عائلة بارن في وقت مبكر، وهو ما خدم سردية القصة، ففي الرواية الأصلية تأخرت شخصية بارن في تبرير عملها في مجال المرافقة، ولم تخبر أحداً بحقيقة انها تعمل مرافقة فقط وليست عاهرة، مما سمح لسوء التفاهم بين البطلتين بالاستمرار لفترة أطول بكثير مما هو ضروري.

في المسلسل ايضا تم شرح خلفية عائلة “بيم” (Peem) بشكل قوي وواضح منذ البداية، بما في ذلك توضيح السياق لفهم التحيز الذي تكنّه بيم تجاه العاملات في مجال الجنس. ورغم أن هذا لا يبرر تصرفاتها القاسية، إلا أنه يساعدنا على فهم دوافعها، و يُحدث فرقاً هائلاً عندما يتعلق الأمر بجعل الجمهور يتفاعل مع شخصية معقدة.

اما الحوار على لسان لينا فكان بديهيا وذهنها حاضرا وسريعا (one-liners) في غاية الروعة، لدرجة ساعدت القصة على التحرك بشكل كبير في الحلقة الأولى. وقدمت الحلقة معلومات كافية لفهم طبيعة الصراع والمخاطر دون الكشف عن كل التفاصيل. وفوق ذلك كله، قرروا إضافة لمسة من الإثارة والجرأة إلى الحلقة الأولى.

حسناً، يا ثنائي #LenaMiu، لقد لفتم انتباهنا بقوة؛ لقد دخلتم المنافسة بكل ثقة، ونحن لم نكن مستعدين لذلك.

اللحظة الفارقة

تتمثل بلا شك في المشهد الاستهلالي للحلقة الاولى، لأنه كان الذروة الحقيقية. تدخل بيم صالة كازينو باراديس، لتتفاجأ بالمرأة التي أمضت معها ليلة حميمة في عطلة نهاية الأسبوع في باتايا- والتي يبدو انها تعجز عن إخراجها من تفكيرها – وهي تقف على خشبة المسرح بانتظار المزايدة عليها!
انها مفاجأة صاعقة، نحن ندرك تماماً حجم المفاجأة، وكنا سنصاب بالذهول مثلها، سيما بعد أن أخبرتها بارن سابقا بأنها لا تزال عذراء.
ما يعزز قوة هذا المشهد هو كل ما تضيفه الأحداث لاحقاً. إن بيم لا تكتفي برؤية امرأة تعجبها في مكان غير متوقع، بل تتعامل مع هذا الموقف من واقع صدمة طفولة دفينة ترتبط بوالدتها والتعصب العميق الذي تولد عنها.
لقد شعرت بيم بانجذاب حقيقي نحو بارن، وفجأة، وفي مخيلة بيم، تحولت بارن إلى تجسيد لما أمضت سنوات طويلة في مقته. لقد تغير رهان ذلك الانجذاب جذرياً.

علاوة على ذلك، كان استهلال الحلقة بتلك المواجهة خياراً سردياً عبقريا من صناع المسلسل . قدم لنا العمل الصدمة أولاً، ثم عاد بنا إلى الوراء لفهم كيفية تقاطع طريقتيهما، ليقودنا بعد ذلك إلى الأمام متسلحين بسياق يكفي لرؤية البداية بمنظور مغاير. هذا البناء الهيكلي المرتب بذكاء يولد تساؤلاً فورياً يتطلع المشاهد لمعرفته، مع ترك ايضا المساحة للمخاطر العاطفية كي تتفاعل تحت سطح الأحداث.
هذا عمل متقن بحق!
لقد نجحن في جذب انتباهنا، ومنحونا المبررات، وأبقونا في حالة ترقب لاكتشاف ما سيسفر عنه اصطدام قناعات بيم بالواقع. وقد أصبح تركيزنا مشدوداً بالكامل.

 

 

ختامًا ..

نجحت الحلقة الأولى من مسلسل Pls Love في معالجة تفاصيل شكلت عائقاً لنا في الرواية وصاغت لها أساساً درامياً أكثر صلابة للشاشة. وذلك عبر تقديم السياق الجوهري مبكراً، ومنح شخصية بارن مساحة أكبر بالفعل، وتأسيس الدوافع العاطفية الكامنة خلف تصرفات بيم وانجذابهما المتبادل .. قدمت لنا الحلقة الأولى مبررات مقنعة للاستثمار في هاتين الشخصيتين منذ الانطلاقة.

والأهم من ذلك كله، عدم خوف السيناريست من إحداث تغييرات متى ما خدمت جوهر القصة.
أضف إلى ذلك الإيقاع المتزن، والأداء التمثيلي المعبر من لينا، وموسيقى تصويرية نكاد نسعى للحصول عليها، فضلا عن الجرعة المناسبة من الإثارة لضمان تركيز الجميع، لتؤكد أن مسلسل Pls Love يسير في مسار مبشر للغاية.

دخلنا الحلقة الأولى ونحن نتحسس خطانا بقلق، وغادرناها بشوق عارم للحلقة الثانية، وتلك لعلها أرقى شهادة يمكننا منحها لهذا المسلسل في بدايته.