مقالاتموسيقى

بين احتكار الكبار وسيطرة “الطحالب”.. كيف خضعت الموسيقى لغسيل الخوارزميات؟

باتت الصناعة الفنية في مصر مضروبة بالنار؛ احتكار فئة معينة، وإعادة تدوير لنفس الأفكار الهابطة، فلا إنتاج يرمم الوعي، ولا البلد بقيت “ولّادة” قادرة على إفراز نجم حقيقي يملأ الشاشة، حتى أصبح المشهد بحكم المنتهي، وتأكد للجميع أن الساحة لم تعد ترحب بوجود فنانين جدد.

منذ عام 2005 والعداد متوقف في عالم الموسيقى، أربعة أو خمسة أسماء تحتكر الساحة بلا منافس، وحين تجف المياه الطبيعية، من الطبيعي تماماً أن تطفو “الطحالب” وتتصدر المشهد، وفي قلب هذا العبث يظهر مصطفى حدوتة، الشاب القادم من طاحونة الشارع القاسية والذي اكتشف شفرة العصر، فاخترع لنفسه شخصية “الطحلب المغرور”؛ يرمي الهلس ويبيع التعالي، ليجد أن الجمهور يتعاطى مع هذا الاستفزاز بشغف غريب.

لكن المحرك الحقيقي لهذه الظاهرة ليس سوى “الخوارزميات” التي باتت تفهم اللعبة جيداً؛ تصريح مستفز وإثارة جدل قبل طرح أي عمل كفيلان بجعل الآلة الرقمية تتحرك بشكل أعمى وتفرض الاسم على محركات البحث، فالخوارزمية لا يعنيها مضمون التعليقات أو شتائم المهاجمين، بل تعترف فقط برقم “التفاعل” الذي يرفع الاسم إلى القمة.

المأساة الأكبر لا تقف عند حدود حدوتة، بل تمتد إلى نجوم الألفية الأولى الخائفين من السقوط رغم أنهم واقعون بالفعل؛ هؤلاء المطربون الكبار أصلحوا يطرقون أبواب صناع “الهلس” ليس بحثاً عن شعر حقيقي أو صور خيالية، بل لشراء الجدل وقدرة “الطحلب” على ترويض الخوارزميات، بعدما أدرك النجم أن الأغنية لم تعد تمشي بحلاوة الصوت ولا عبقرية اللحن، بل بإيفيه مستفز يحرك المياه الراكدة.

مصطفى حدوتة ليس الجاني بل هو مجرد عرض لمرض أكبر، والعتب ليس عليه، بل على الساحة التي أفرغت كل طاقاتها لتنتهي بأن يكون شاعرها الأشهر هو حدوتة نفسه.