الأكثر قراءةتشكيلية

تحت مقصلة التطبيع .. “آرت إيجيبت” تضحي بالنحات الفرنسي لإنقاذ معرض الأهرامات

 

شهد الوسط الفني التشكيلي مؤخرًا انكشافاً لكثير من الشواهد التي تسلط الضوء على اتهامات بالتطبيع للفنانة نادين عبد الغفار ومؤسستها “Art D’Égypte”، وذلك بعد نشر تاريخها من التواصل والاستضافة لشخصيات إسرائيلية متعددة.

وفي ظل سريان حالة من الذعر والهلع لدى “نادين”، التي أصبح أكثر ما تخشاه في الوقت الراهن هو صدور قرار حاسم من الجهات الأمنية بمنعها من إقامة معرضها السنوي المرتقب في هضبة الأهرامات، سارعت المؤسسة لإصدار بيان عاجل والتضحية بنجمها النحات الفرنسي المُثيرة مشاركته للجدل، في محاولة بائسة لغسل يديها وامتصاص الغضب العارم. وفي محاولة لتهدئة الرأي العام واحتواء الموقف.

فبعد موجة عارمة من الجدل، والعرائض الغاضبة، والانسحابات الجملية، اضطرت مؤسسة “Art D’Égypte” إلى إلغاء مشاركة النحات الفرنسي “برنار فينيه” من معرضها الشهير “الأبد هو الآن”، وذلك على خلفية علاقاته الوثيقة والمتشعبة مع مؤسسات ومتاحف إسرائيلية.

انفجرت الأزمة كالبركان بعد الإعلان الرسمي عن دعوة “فينيه”، ليصدر بيانٌ وعريضة حاشدة وقّع عليها عدد كبير من الفنانين المصريين الرافضين لتمرير هذا الاختيار المشبوه؛ إذ جاء في بيانهم الغاضب: “إن توجيه هذه الدعوة في خضم ما تمر به منطقتنا من حرب إبادة جماعية وعدوان غاشم، وتزامناً مع التوقيت الحساس لاحتفالات مصر بذكرى نصر أكتوبر المجيد، يعكس افتقاراً شديداً للحساسية الوطنية، ويشكل استفزازاً صريحاً وتجاهلاً غير مبرر لمشاعر المصريين ومواقفهم التاريخية الداعمة للحق الفلسطيني”.

وكشفت العريضة الأوراق المستورة للفنان الفرنسي، مستشهدة بتكريماته ونشاطاته داخل إسرائيل، وأبرزها حصوله على جائزة “فنان العام في إسرائيل” لعام 2022، إلى جانب كونه أحد الفنانين الممثلين رسمياً من قِبل معرض “هار-إيل” في تل أبيب.
ولم تقف الموجه عند حدود العرائض؛ بل ترجمت المؤسسات والفنانون موقفهم إلى أفعال ومقاطعة عملية؛ حيث أعلنت مؤسسات فنية انسحابها من معرض “حي القاهرة للفنون” الذي تنظمه المؤسسة ذاتها، وفي مقدمتها “كايرو غاليري”، تلاها انسحاب كوكبة من أبرز الفنانين التشكيليين، وعلى رأسهم علاء عبد الحميد، وأيمن السمري، وعاليا عيسى.

حاولت إدارة المؤسسة المناورة في البداية ببيان تبريري ادعت فيه أن اختيار النحات الفرنسي يأتي ضمن “فتح حوار بين مصر والفن المعاصر”، مشيرة إلى أن القرار النهائي يرتهن بـ “التنسيق مع الجهات المعنية”. إلا أن المخاوف الأمنية المتزايدة وضغوط الرأي العام جرفا المؤسسة لنداء التراجع المذل، لتصدر بياناً ثانياً تعلن فيه الإيقاف الفوري لمشاركته تحت غطاء “احترام كافة الأطراف”.

ولكن، يبدو أن كبش الفداء لم يكن كافياً لمحو الشبهات؛ إذ أخذت اتهامات التطبيع منحنى أكثر خطورة وسخونة، عقب نبش مقاطع فيديو تعود لعام 2022 أظهرت مؤسسة الدار “نادين عبد الغفار” وهي تستضيف البلوجر والإعلامية الإسرائيلية “شيلا بارون” في جولات خاصة بالمعرض، وهي المقاطع التي سارعت بارون لحذفها من حساباتها فور افتضاح الأمر !

تبقى الأسئلة المعلقة في أروقة الوسط الثقافي: هل تنجح هذه التضحية المتأخرة بـ “فينيه” في إنقاذ المعرض من سيف المنع الأمني؟ أم أن الستار قد بدأ يهوي بالفعل على مشهد التطبيع الناعم في قلب الأهرامات؟