تلفزيون

مسلسل Girl Rules .. ست نساء وكثير من المشاعر وقليل من الدراما

يقدم مسلسل Girl Rules نفسه مستغلًا ست نساء وثلاث علاقات عاطفية ومحاولة جريئة لتقديم الحب النسائي خارج القوالب الرومانسية المعتادة، لكنها محاولة لا تنجح على مدار الحلقات في تحويل ثراء الفكرة إلى دراما متماسكة.

أكثر شيء مثير للاهتمام من الناحية الدراماتورجية ان الفكرة التي ينطلق منها سيناريو مسلسل Girl Rules تتخلص من خطية السرد الكلاسيكية وعن بناء حكايته بالطريقة المعتادة حول ثنائي واحد ثم يحيط علاقتهما بمجموعة من العقبات التقليدية، بل وضع ست نساء في مساحة درامية مشتركة، حيث لا توجد علاقة بمعزل عن الأخرى، ولا يمكن لأي قرار عاطفي أن يظل شأنا خاصا بصاحبته.

الحب هنا ليس مجرد علاقة بين شخصين، بل شبكة من الرغبات والغيرة والارتباك والتجارب السابقة والمخاوف التي تتقاطع باستمرار، حتى تصبح حياة كل واحدة منهن امتدادا لحياة الأخريات.

هذه الفكرة منحت العمل منذ البداية فرصة للابتعاد عن الصيغة التي اعتادتها نسبة كبيرة من مسلسلات الـGL التايلاندية، والتي كثيرا ما تجعل العلاقة العاطفية هي مركز العالم الدرامي الوحيد.

ولكن هنا نحن أمام مجموعة نساء لديهن أعمال ومصالح وماض عاطفي وحياة اجتماعية، ويختلفن في طريقة فهمهن للحب والتعامل معه. بعضهن يدخل العلاقات بثقة واندفاع، وبعضهن يحاول السيطرة على مشاعره بقواعد صارمة، وأخريات لا يزلن في مرحلة اكتشاف ذواتهن وما يردنه من الطرف الآخر.

ولكن الطموح إلى تقديم عالم عاطفي متعدد لا يضمن بالضرورة نجاحه دراميا. فكلما اتسعت دائرة الشخصيات ازدادت الحاجة إلى كتابة أكثر إحكاما، قادرة على توزيع الاهتمام بالتساوي، وبناء التحولات النفسية تدريجيا، ومنح كل علاقة أسبابها الخاصة للاستمرار والانهيار.

وهنا تحديدا تظهر المعضلة الكبرى في مسلسل Girl Rules ، فعلى الصعيد الهيكلي البحت، وقع السيناريو في فخ “الطموح المفرط”!

طرح قضايا ثقيلة للغاية مثل الصحة النفسية، والاضطرابات الاكتئابية، وعقد السيطرة الأبوية، والاعتراف بالهوية الجنسية المتاخمة للشك، في قالب مدته اثنتا عشرة حلقة فقط.

هذا الضغط الموضوعي أدى حتماً إلى ترهل في إيقاع الحلقات الوسطى، وتشتت في الحبكات الفرعية التي تركت معلقة بلا نهايات مرضية، كقصة زجاجات الأدوية والأزمات النفسية لشخصية (بامبي)، مما جعل المتابع يشعر بأن النص أراد التحدث عن كل شيء في وقت واحد، ففشل في تعميق أي قضية بالشكل الكافي.

إنه مسلسل يمتلك أفكارا وشخصيات وممثلات قادرات على صناعة لحظات جذابة، لكنه لا يقوم بتحويل هذه العناصر إلى حكاية واحدة متماسكة.

ثلاثة إيقاعات مختلفة

تقوم البنية الدرامية للمسلسل على ثلاث علاقات رئيسية: بريم وبامبي، وشاشا وغوريا، ومين وبرايو. وعلى الورق تبدو هذه العلاقات متباينة بما يكفي لمنح العمل تنوعا نفسيا وعاطفيا مهما. فالعلاقة الأولى تستند إلى تاريخ سابق لم ينته فعليا، والثانية تقوم على الانجذاب والمقاومة والاختلاف في الطباع، بينما تنطلق الثالثة من تجربة اكتشاف الذات بعد علاقة مؤذية.

اول مشكلة لاحظناها هي أن المسلسل لا يمنح هذه الخطوط الثلاثة الإيقاع الدرامي نفسه، ولا ينجح في إيجاد توازن واضح بينها.

فتبدو حكاية بريم وبامبي في البداية وكأنها العمود الفقري للعمل. حيث عودة الحبيبة السابقة إلى حياة بريم، لكن هذه المرة من بوابة العمل، تخلق مساحة خصبة للصراع بين الماضي والحاضر. فبريم ليست أمام شخص غريب يمكنها رفضه ببساطة، وإنما أمام امرأة تعرف نقاط ضعفها وتاريخها، وتستطيع إعادة إحياء مشاعر اعتقدت أنها تجاوزتها.

والأكثر إثارة أن العلاقة لا تقدم الحب بوصفه شعورا نقيا يكفي وحده لتجاوز الخلافات. هناك جروح قديمة وسلوكيات مؤذية واختلافات في النضج العاطفي، فضلا عن سؤال أساسي يتعلق بقدرة شخصين على العودة إلى بعضهما دون أن يعيدا إنتاج أسباب انفصالهما الأول.

لكن بامبي، رغم ما تمتلكه شخصيتها من قابلية درامية، تتحول في أجزاء من العمل إلى مصدر متكرر للأزمات أكثر من كونها شخصية نتابع تطورها الداخلي. تتأرجح بين الرغبة في استعادة بريم وبين التصرفات الاندفاعية والغيرة ومحاولات الإثارة بردود فعلها، فضلا عن حساسيتها المفرطة التي تطفو على السطح ما إن وجدت العلاقة لحظة هدوء واتفاق.

وليس عيبًا في أن تكون بامبي شخصية صعبة أو أنانية أو متقلبة. بل على العكس، الشخصيات غير المثالية هي التي تمنح الدراما الرومانسية شيئا من واقعيتها. لكن الشخصية المعقدة ليست بالضرورة شخصية مكتوبة بعمق. هناك فارق بين أن نرى إنسانة تتصرف بصورة متناقضة لأن لديها دوافع نفسية متضاربة، وبين أن نراها تنتقل من حالة إلى أخرى لأن السيناريو يحتاج إلى افتعال أزمة جديدة.

في المقابل، تبدو شخصية بريم أكثر نضجا من العلاقة التي وجدت نفسها داخلها، لكن هذا النضج لا يتحول دائما إلى مسار واضح للشخصية. فهي تتحمل كثيرا، وتعود كثيرا، وتغضب ثم تتراجع، بينما لا يقدم السيناريو دائما تحولا حقيقيا في الطريقة التي تفهم بها حدودها واحتياجاتها.

وهكذا يصبح السؤال الذي كان ينبغي أن يقود العلاقة: هل يستطيع الحب إصلاح ما أفسدته التجارب السابقة؟ سؤالا أقل أهمية من سؤال آخر يفرضه تكرار الأحداث: إلى متى يمكن للشخصيتين أن تعيدا الخلاف نفسه بأشكال مختلفة؟

شاشا وغوريا.. كيمياء تنقذ علاقة من الدوران في مكانها

إذا كانت علاقة بريم وبامبي تستمد قوتها من التاريخ العاطفي السابق، فإن علاقة شاشا وغوريا تعتمد على التناقض بين شخصيتين تبدوان في البداية غير قابلتين للالتقاء.

شاشا عارضة أزياء معتادة على الاهتمام والإعجاب، وتتمتع بثقة واضحة في قدرتها على جذب الآخرين. أما غوريا فهي أكثر تحفظا وصرامة، ولا تبدو مستعدة للاستسلام بسهولة لسحر شاشا أو الدخول في لعبة عاطفية لا تعرف قواعدها.

هذا التضاد يمنح العلاقة طاقة كوميدية ورومانسية في الوقت نفسه، خصوصا أن انجذاب شاشا لا يقابل في البداية بالاستجابة التي اعتادتها، بينما تجد غوريا نفسها تدريجيا أمام امرأة لا تستطيع التعامل معها بالأساليب المعتادة التي تحمي بها مشاعرها.

ومن أكثر اختيارات المسلسل جرأة أن العلاقة لا تبدأ بوعد رومانسي تقليدي، وإنما تمر بمنطقة رمادية تسمح بالانجذاب الجسدي والتقارب دون اتفاق عاطفي واضح. إنها محاولة للاقتراب من العلاقات المعاصرة التي لا تبدأ دائما بتعريفات مستقرة، والتي قد يسبق فيها الجسد الاعتراف بالمشاعر.

غير أن هذه المنطقة كان يمكن استثمارها بصورة أكثر ذكاء. فالعلاقة التي تبدأ من اتفاق غير ملزم تحتاج إلى أن نرى كيف تتغير قواعدها، وكيف يبدأ أحد الطرفين في طلب شيء لم يكن موجودا في الاتفاق الأصلي، وكيف يتحول التقارب الجسدي إلى احتياج عاطفي لا يستطيع أي منهما الاعتراف به.

ولكن في مقابل حماسنا وانتظارنا، نجد شخصية غوريا تقضي مساحة طويلة من الأحداث في التردد، بينما تظل شاشا في حالة من المحاولة والاقتراب والابتعاد. ومع الوقت يفقد هذا التوتر جزءا من تأثيره، لأن المسلسل يكرر الحالة النفسية ذاتها دون أن يضيف إليها في كل مرة معرفة جديدة بالشخصيتين.

هنا يصبح التردد بديلا عن التطور، وتتحول لعبة المطاردة العاطفية من وسيلة لبناء التوتر بين الثنائي، إلى دائرة تتكرر داخلها المشاعر نفسها.

ومع ذلك، فإن هذه العلاقة من أكثر خطوط المسلسل امتلاكا للجاذبية على مستوى الأداء. فالتباين بين طاقة شاشا وحضور غوريا يمنح المشاهد لحظات ممتعة، وتستطيع الممثلتان خلق توتر عاطفي حتى عندما لا يقدم الحوار ما يكفي لتبريره. ومع ذلك فأن الكيمياء، مهما بلغت قوتها، لا يمكن أن تحل محل البناء الدرامي.

مين وبرايو.. الحكاية الأكثر مللًا

تختلف علاقة مين وبرايو عن العلاقتين الأخريين؛ فهي لا تقوم بالدرجة الأولى على تاريخ عاطفي معقد أو لعبة شد وجذب، بل على رحلة اكتشاف الذات وإعادة بناء الثقة بعد تجربة سابقة مؤذية.

تخرج مين من علاقة مع رجل اتسمت بالإساءة، وتجد نفسها أمام مشاعر جديدة تجاه برايو. وما يمنح هذه الحكاية أهميتها أنها لا تتعامل مع اكتشاف الانجذاب إلى امرأة باعتباره تحولا يحدث بضغطة زر، بل تمنح مين مساحة من الحيرة والتردد والخوف من تعريف نفسها، ويعطيها المسلسل مساحتها في التعبير عن فوضى المشاعر التي تعيشها وهي تنتقل نقلة واسعة من شخص مستقيم إلى شخص مثلي.

وهذه نقطة تحسب للمسلسل. فالهوية العاطفية ليست دائما إجابة جاهزة، وليس من الضروري أن تصل الشخصية إلى تعريف نهائي لنفسها حتى تكون قادرة على الدخول في علاقة صادقة. يمكن للإنسان أن يعرف ما يشعر به تجاه شخص بعينه دون أن يمتلك بالضرورة إجابة كاملة عن كل الأسئلة المتعلقة بهويته.

وجاء وجود برايو بجانب مين ليمنح العلاقة فرصة لتقديم نموذج مختلف عن الحب القائم على الصراع المستمر. فهي ليست مجرد امرأة تحاول الفوز بقلب شخص متردد، وإنما شريكة مطالبة بفهم مخاوف الطرف الآخر واحترام إيقاعه النفسي.

لكن هذا الهدوء يحمل مخاطرة درامية أخرى. فحين تكون إحدى العلاقات أكثر استقرارا من الأخريين، قد تبدو أقل إثارة من الناحية السطحية، خصوصا في مسلسل يعتمد على التوتر العاطفي المستمر. وكان على الكتابة أن تعوض ذلك بعمق أكبر في التفاصيل النفسية، حتى لا تتحول الحكاية إلى مساحة من الملل المتزايد.

توزيع الدراما

من أبرز المآخذ التي تكشفها مشاهدة مسلسل Girl Rules أن العمل يبدو أحيانا وكأنه ثلاثة مسلسلات قصيرة تتشارك الشاشة، بدلا من كونه عملا واحدا تتداخل فيه الحكايات بصورة عضوية.

فالعلاقات الثلاث لا تتقدم بالسرعة نفسها. هناك فترات تصبح فيها حكاية بريم وبامبي مركز الاهتمام، بينما تتراجع علاقة شاشا وغوريا إلى سلسلة من المواقف المتشابهة، ثم تتحول مين وبرايو إلى خط درامي ينتظر لحظة التصعيد التالية.

هذه المشكلة لا تتعلق بضرورة منح كل زوجين وقتا متساويا بالدقيقة، وإنما بضرورة منح كل خط عاطفي وظيفة واضحة في البناء الكلي. يمكن لإحدى الحكايات أن تتراجع مؤقتا، لكن ينبغي أن يكون هذا التراجع جزءا من إيقاع محسوب، لا نتيجة لعدم قدرة السيناريو على إدارة شخصياته جميعا.

والنتيجة أن بعض الحلقات تبدو مزدحمة بالأحداث، لكنها فقيرة في التقدم الحقيقي. إذ تحدث مشاجرات واعترافات وقرارات وانفصالات، ومع ذلك قد يشعر المشاهد بأن الشخصيات لم تتحرك بعيدا عن النقطة التي بدأت منها.

وكثرة الأحداث لا تعني بالضرورة تطور الدراما. فالتطور الحقيقي هو أن تؤدي كل مواجهة إلى تغيير في فهم الشخصية لنفسها أو للطرف الآخر، وأن تترك كل أزمة أثرا يصعب محوه بمجرد الانتقال إلى المشهد التالي.

وهذا ما لا يتحقق بالقدر الكافي في بعض مراحل المسلسل. فتتكرر حالات الغيرة وسوء الفهم والانسحاب ثم العودة، دون أن تتراكم نتائجها دائما على نحو يجعل العلاقة أكثر نضجا أو تعقيدا.

ومن هنا تبدو مشكلة الإيقاع أعمق من مجرد بطء بعض الحلقات. إنها مشكلة في توزيع التحولات الدرامية. فهناك شخصيات تتأخر كثيرا في الوصول إلى لحظة كان ينبغي أن تكون نتيجة طبيعية لما سبق، وأخرى تنتقل بسرعة من حالة إلى نقيضها دون تمهيد نفسي كاف.

والعمل الذي يريد تقديم ست شخصيات رئيسية لا يستطيع الاعتماد على جاذبية كل ممثلة وحدها. بل عليه أن يعرف متى يتوقف عن متابعة إحداهن ومتى يعود إليها، وكيف يجعل المشاهد يشعر بأن ما يحدث في حياة شخصية ما يؤثر بصورة حقيقية في حياة الأخريات.

عندما تصبح العلاقات شبكة اجتماعية لا مجرد أزواج

واحدة من أهم نقاط القوة في مسلسل Girl Rules هي محاولته تجاوز الحدود التقليدية للعلاقة الثنائية.

فالشخصيات لا تعيش داخل فقاعات رومانسية منفصلة، وإنما تتشارك العمل والصداقات والأماكن والتجارب، وتتحول العلاقات بينهن إلى شبكة اجتماعية تتجاوز فكرة من تحب من.

هذا الاختيار منح العمل إمكانات أكثر نضجا في تمثيل العلاقات النسائية. فالصداقة ليست مجرد مساحة للفضفضة أو تقديم النصائح، وإنما قد تكون ساحة للتنافس والغيرة والتضامن والمواجهة. والمرأة هنا ليست محصورة في دور الحبيبة، بل يمكنها أن تكون صديقة وشريكة عمل ومنافسة وشخصا يحتاج إلى المساعدة في اللحظة نفسها.

وتبرز أهمية هذه الفكرة في اللحظات التي تتجاوز فيها الشخصيات خلافاتها الشخصية لتساند إحداهن الأخرى. فهذه اللحظات تكشف عن إمكانية بناء مجتمع نسائي لا يقوم فقط على العلاقات العاطفية، وإنما على شبكة من الرعاية والانتماء والتجارب المشتركة.

ويحسب للمسلسل أنه لا يحاول جعل جميع شخصياته مثاليات أو متشابهات. إنه يسمح لهن بارتكاب الأخطاء، وبالتصرف بأنانية، وبإيذاء بعضهن أحيانا، وهي مساحة مهمة لأي عمل يريد الاقتراب من الواقع بدلا من الاكتفاء بتقديم صورة تجميلية عن الحب.

نسخة آسيوية من أيقونة L Word

عندما أُعلن لأول مرة عن مسلسل Girl Rules  من إنتاج شبكة (GMMTV) بالشراكة مع استوديو (Moongdoo)، شعر المشاهدون كما شعرنا كنقاد أن العمل نقطة تحول كبرى ومنعطفاً هيكلياً في تاريخ دراما GL الآسيوية.

ووُصفت التجربة منذ لحظاتها الأولى في الكواليس ومنشورات الترويج على منصات مثل (X) و(Reddit) و(آسيا إنترتينمنت) بأنها الإجابة الآسيوية والمشرقية للمسلسل الكلاسيكي الغربي الشهير (The L Word) والذي مهد الطريق لكل أعمال ال GL باعتباره الأقدم والأكثر أيقونية في التخصص، وهو طموح إنتاجي وفني ضخم وضع مسلسل Girl Rules تحت مجهر نقدي صارم منذ شريط عرضه الأول وحتى حلقته الختامية. وبصفتي ناقداً يفكك هذا الأثر الفني والدرامي، فإنني أرى أن مسلسل Girl Rules لم يكن مجرد مسلسل ترفيهي عابر، بل كان محاولة جريئة، وإن كانت متعثرة أحياناً، لكسر قوالب البراءة الرومانسية التقليدية والتوغل في تعقيدات النفس البشرية والعلاقات المثلية النسائية دون تجميل أو تلفيق أخلاقي مصطنع.

المشاهد الحميمية.. الجرأة في الفكرة والتراجع في التنفيذ

من أكثر الجوانب التي تستحق التوقف عندها في مسلسل Girl Rules، طريقة تعامله مع الحميمية الجسدية.

فالمسلسل يقدم نفسه باعتباره تجربة أكثر نضجا وجرأة من بعض الأعمال التايلاندية التي سبقته، ولا يخفي أن العلاقات التي يعرضها تتضمن الرغبة والانجذاب والتجارب الجسدية العابرة والعلاقات التي لا تبدأ بالحب بالضرورة.

لكن ثمة فجوة بين طرح هذه الموضوعات وبين تنفيذها على الشاشة.

المشكلة ليست في عدد مشاهد التقبيل أو في ضرورة تقديم مشاهد أكثر جرأة لمجرد إثبات نضج العمل. فالمشهد الحميمي لا يكتسب قيمته من مقدار ما يكشفه جسديا، وإنما من قدرته على التعبير عن التحول النفسي بين شخصيتين. وقد يكون اقتراب بسيط أو نظرة طويلة أكثر حميمية من مشهد جسدي كامل إذا كان يحمل معنى دراميا حقيقيا.

لكن ما يثير الملاحظة هنا أن بعض اللحظات التي يفترض أن تكون ذروة لتراكم عاطفي سابق تبدو محدودة التعبير، وخرجت على الشاشة بدون مشاعر مكثفة توازي ما مهد لهذا القرب وهذه الحميمية، مجرد ممثلات يخشين التعبير، وكأن الإخراج يتراجع عند النقطة التي تحتاج فيها العلاقة إلى أن تتجاوز التوتر النظري إلى اتصال إنساني أكثر إقناعا.

وهنا يجب التمييز بين نوعين من المشاهد.

الأول هو المشهد الذي يهدف إلى إظهار الانجذاب الجسدي، والثاني هو المشهد الذي يكشف عن الحميمية بوصفها حالة من الثقة والانكشاف النفسي. قد ينجح العمل في تقديم الأول، لكنه لا يحقق أبدا المشهد الثاني، وغياب الحميمية من هذا النوع يأتي ليخصم كثير من نقاط تقييم العمل من الناحية الفنية بكل تأكيد.

فعندما تدخل شخصيتان في علاقة بدأت باتفاق جسدي أو انجذاب غير ملزم، ينبغي أن تحمل المشاهد الحميمية تغيرات دقيقة في طبيعة العلاقة: من يقترب أولا؟ من يخشى أن يبدو محتاجا؟ من يحاول إخفاء مشاعره خلف المزاح؟ وهل أصبح اللمس تعبيرا عن الرغبة وحدها أم عن الاحتياج إلى الأمان أيضا؟

هذه الأسئلة كان يمكن أن تمنح مشاهد شاشا وغوريا قيمة أكبر، لأن طبيعة علاقتهما تتيح استكشاف المسافة بين الرغبة والالتزام، وبين الاستمتاع بالقرب والخوف من الاعتراف بالحب.

أما في علاقة مين وبرايو، فإن الحميمية كان يمكن أن تصبح وسيلة للتعبير عن استعادة الثقة بعد تجربة عاطفية مؤذية، لا مجرد علامة على انتقال العلاقة إلى مرحلة جديدة.

وفي علاقة بريم وبامبي، كان ينبغي أن تعكس المشاهد الجسدية التاريخ القوي والمعقد بين الطرفين، بما يحمله من شوق وندم وتردد وخوف من تكرار الماضي.

وحين لا تحمل المشاهد هذه الفروق النفسية بوضوح، تصبح الحميمية أقرب إلى إشارة رومانسية مألوفة منها إلى جزء أساسي من السرد.

ومن المهم هنا أن التراجع ليس بالضرورة عيبا تقنيا أو إخفاقا من الممثلات. فقد تكون هناك اختيارات إنتاجية ورقابية حددت مستوى ما يمكن عرضه.

ولكن بنفس الوقت، من حق الناقد أن يتساءل عن الفارق بين الجرأة التي يعلنها العمل في موضوعاته والجرأة التي يسمح بها لنفسه في التعبير البصري عنها.

إن تقديم علاقات نسائية ناضجة لا يتطلب مشاهد صريحة، لكنه يتطلب ألا يتعامل الإخراج مع الحميمية وكأنها منطقة ينبغي المرور بها بسرعة. فالحميمية ليست استعراضا، وإنما لغة سينمائية لها إيقاعها ومسافاتها وصمتها وتفاصيلها.

التمثيل : أداء يتجاوز ما تمنحه الكتابة

إذا كان السيناريو قد عانى من تذبذب واضح، فإن الأداء التمثيلي كان الحصان الرابح الذي أنقذ العمل من السقوط الكامل، وتأتي في مقدمتهم جميعًا الممثلة فيلم راشانون بأدائها لشخصية (بامبي) والذي يُمثل دراسة حالة متقدمة في كيفية التعبير بالعيون وتغيرات نبرات الصوت عن خيبة الأمل والاكتئاب الخفي الذي تحاول الشخصية إخفاءه خلف قناع الثقة المهنية.

وعلى نفس الخط، نجحت ثنائيات مثل (ViewMim) و(NamtanFilm) في تقديم كيمياء تمثيلية قوية ومقنعة، تجاوزت حدود الرومانسية السطحية إلى فهم جذور التعلق العاطفي المؤلم.

ومع ذلك، عانى الممثلون أحياناً من رداءة بعض الحوارات المكتوبة التي بدت خشبية ومفتعلة، مما استدعى مجهوداً مضاعفاً من النجمات لإنقاذ تلك المشاهد عبر لغة الجسد الصادقة.

استطعن الممثلات الست خلق فروق واضحة بين الشخصيات، حتى عندما لم يمنحهن السيناريو الحوارات أو التحولات التي تساعد على إبراز هذه الفروق.

تقدم نامتان شخصية بريم بحضور قوي وشخصية عملية تميل إلى السيطرة، لكنها لا تخلو من الضعف حين يتعلق الأمر بماضيها العاطفي. وتمنح فيلم لشخصية بامبي مساحة من الهشاشة والتقلب، بحيث لا تبدو الشخصية مجرد امرأة مدللة تفسد حياة حبيبتها السابقة، بل إنسانة تحاول التعامل مع خسارات لم تعرف كيف تتجاوزها.

أما ميلك فتستفيد من طبيعة شخصية شاشا القائمة على الثقة والمرح والقدرة على المناورة، بينما تقدم لوف شخصية غوريا بصورة أكثر تحفظا وتشددا، وتنجح في إظهار المسافة بين ما تقوله الشخصية وما تشعر به فعليا.

وفي المقابل، يقدم الثنائي فيو وميم علاقة أكثر هدوءا، وتعتمدان على التفاصيل الصغيرة في بناء التقارب، بدلا من الاعتماد على الانفجارات العاطفية المستمرة.

لكن هذه القوة التمثيلية تكشف أيضا عن مشكلة العمل. فهناك لحظات نشعر فيها أن الممثلات يقدمن للشخصيات عمقا أكبر مما سمحت به الكتابة. نظرة أو تردد أو تغير في نبرة الصوت قد يوحي بصراع داخلي لا يتبعه السيناريو بما يكفي من الاستكشاف.

وهذه مفارقة مهمة، ففي الوقت الذي تصبح فيه الكيمياء بين الممثلات أكثر إقناعا من منطق العلاقة المكتوبة، فإنها تساعد المسلسل على الاحتفاظ بجاذبيته، لكنها ايضا تجعل عيوب البناء أكثر وضوحا في الوقت نفسه.

والتمثيل الجيد يستطيع إقناعنا بلحظة، لكنه لا يستطيع بمفرده أن يصنع مسارا دراميا متماسكا على امتداد اثنتي عشرة حلقة.

الإخراج والصورة.. أناقة العالم لا تكفي لصناعة عمقه

يستفيد المسلسل من طبيعة عالمه البصري. فالأزياء والموضة والعمل الإعلاني وعالم التصوير والنمذجة ليست مجرد خلفيات للأحداث، وإنما تمنح الشخصيات مساحة للتعبير عن هويتها الاجتماعية وطموحاتها وطريقة تقديمها لنفسها أمام الآخرين.

كما أن اختيار أماكن العمل والحانات والمساحات الاجتماعية يخلق بيئة تبدو أكثر انفتاحا وحيوية من البيئات المنزلية التقليدية التي اعتادت بعض الأعمال الرومانسية الاعتماد عليها.

لكن ثمة سؤالا إخراجيا مهما: هل استطاع العمل تحويل هذه البيئة إلى جزء من لغته الدرامية، أم اكتفى باستخدامها لتوفير صورة جذابة؟

فالمكان في العمل الجيد لا يكون مجرد خلفية جميلة. ينبغي أن يعكس شيئا من طبيعة الشخصيات وعلاقات القوة بينها، وأن تتغير دلالته بتغير حالتها النفسية. مكتب العمل مثلا يمكن أن يتحول إلى مساحة صراع بين الطموح والحب، والحانة يمكن أن تكون مساحة للتحرر من القيود الاجتماعية، بينما يصبح المنزل مكانا لمواجهة المخاوف التي لا تستطيع الشخصية الاعتراف بها في الخارج.

هذه الإمكانات موجودة في عالم مسلسل Girl Rules، لكن استثمارها لا يبدو دائما متساويا. ففي بعض اللحظات تبدو الصورة أكثر اهتماما بصناعة المشهد الجذاب من اهتمامها بتعميق المعنى الموجود داخله.

ولا يعني ذلك أن العمل يفتقر إلى الهوية البصرية، وإنما رأينا أن الهوية البصرية لا تتحول بالضرورة إلى لغة سردية متكاملة.

كذلك فإن الانتقالات بين خطوط الشخصيات تحتاج أحيانا إلى قدر أكبر من السلاسة، حتى لا يشعر المشاهد بأن المونتاج يقطع علاقة ليذهب إلى أخرى لمجرد استيفاء الحضور الجماعي للشخصيات.

أما على مستوى الأزياء والتنسيق الفني فقد تحررت مصممات الأزياء من النمط الكلاسيكي المتمثل في الملابس الفضفاضة والمحايدة التي غالباً ما تُفرض على الممثلات في الدراما الآسيوية النسائية، وجاءت الأزياء لتعكس طابع عالم الدعاية والإعلانات الفاخر في بانكوك، مانحةً الشخصيات حضوراً طاغياً يعزز شعور الثقة والجرأة.

لكن على مستوى التصوير السينمائي وإدارة الكاميرا، توقفنا كثيرًا امام خيارات الإضاءة والزوايا. حيث استخدم المخرج أحياناً زوايا تصوير غريبة واهتزازات غير مبررة في الكاميرا، اضافة لاستخدام الفلاش المضيء القوي في مشاهد النادي الليلي ما ازعج عين المشاهد بشكل كبير، فضلا عن اللجوء الى درجات ألوان داخلية بدت مصطنعة وباردة في مشاهد كانت تتطلب دفئاً عاطفياً بصرياً. هذه الخيارات البصرية أفرزت شعوراً لدى البعض بأن العمل كان يحاول تقليد القوالب الغربية البصرية بشكل فج دون مطابقتها للروح المحلية للبيئة التايلاندية التي تدور فيها الأحداث.

العنوان والقواعد التي لا يلتزم بها أحد

يحمل العنوان التايلاندي لمسلسل Girl Rules معنى قريبا من “القاعدة الأساسية.. لا تحبيها” وهو عنوان يفتح الباب أمام قراءة أكثر إثارة من مجرد حكاية نساء يقعن في الحب رغم محاولاتهن تجنبه.

فالقواعد هنا يمكن فهمها باعتبارها آليات دفاعية تضعها الشخصيات لحماية نفسها من الألم. هناك من تقرر ألا تعود إلى علاقة انتهت، ومن تحاول الفصل بين المتعة والالتزام، ومن ترفض الاعتراف بمشاعرها حتى لا تضطر إلى مواجهة هويتها أو نظرة الآخرين إليها.

لكن الحب لا يلتزم دائما بالقواعد التي يضعها أصحابه.

هذه الفكرة كان يمكن أن تصبح العمود الفلسفي للعمل، بحيث لا تكون القواعد مجرد حيلة لتوليد المواقف الكوميدية أو الرومانسية، وإنما تعبيرا عن خوف الشخصيات من فقدان السيطرة على حياتها.

فبريم تحتاج إلى أن تتعلم أن العودة إلى الماضي ليس بالضرورة انتصارا للحب. وشاشا تحتاج إلى اكتشاف أن قدرتها على جذب الآخرين لا تعني قدرتها على بناء علاقة مستقرة. وغوريا تحتاج إلى مواجهة المسافة بين رغبتها في السيطرة على مشاعرها وبين حقيقة أنها أصبحت طرفا في علاقة لا تستطيع التحكم في نتائجها. أما مين فتحتاج إلى أن تدرك أن اكتشاف ذاتها لا يتطلب الاستجابة لتعريفات الآخرين.

هذه مسارات نفسية مختلفة، لكنها تلتقي عند فكرة واحدة: الإنسان يضع القواعد غالبا عندما يخشى ما لا يستطيع التحكم فيه.

المؤسف أن المسلسل لا يستثمر هذه الفكرة بالعمق الذي يسمح بتحويل العنوان إلى مفتاح لقراءة الشخصيات. فبعض القواعد تنهار بسهولة، وبعضها يستمر في الظهور حتى بعد أن تفقد وظيفته الدرامية، وكأن العمل يكرر اللعبة بدلا من تطوير معناها.

النهاية.. هل يكفي أن تنتهي العلاقات كي تنضج الشخصيات؟

تواجه الحلقة الأخيرة مشكلة مألوفة في الأعمال التي تحمل عددا كبيرا من الشخصيات والخطوط الدرامية: كيف يمكن إغلاق كل الحكايات في مساحة محدودة دون أن يبدو الحل متعجلا؟

يقدم المسلسل نهايات لا ترضي التوقعات الرومانسية التقليدية. فقرار بامبي إنهاء علاقتها ببريم والرحيل إلى نيويورك رغم استمرار الحب بينهما يفتح مساحة لفكرة أن الانفصال قد يكون أحيانا جزءا من التعافي، وأن الحب لا يعني بالضرورة أن يكون البقاء معا هو القرار الصحيح.

وهذا من أكثر الاختيارات إثارة للاهتمام في النهاية. فبدلا من التعامل مع المصالحة بوصفها المكافأة الوحيدة التي يستحقها الجمهور، يسمح العمل للعلاقة بأن تصل إلى نقطة يصبح فيها الفراق احتمالا مطروحًا.

لكن هذه النهاية ربما كانت تحتاج إلى تمهيد عاطفي أقوى. فقرار بامبي بالمغادرة يحمل ثقلا نفسيا كبيرا، وكان يستحق أن نرى خطواته الداخلية بصورة أكثر تفصيلا، حتى لا يبدو التحول أسرع من الرحلة التي يفترض أن الرحيل جاء نتاجًا لها.

أما شاشا وغوريا فتصلان إلى مساحة أكثر استقرارا، خصوصا مع موقف شاشا من والدتها ووضع الحدود أمام تدخلاتها. وهذه لحظة مهمة لأنها تجعل العلاقة العاطفية مرتبطة باستعادة الشخصية لحقها في اتخاذ قراراتها، لا بمجرد الفوز بحبيبة.

وفي المقابل، تصل مين وبرايو إلى لحظة أكثر وضوحا في علاقتهما، مع اعتراف مين بها أمام أسرتها. وتبدو هذه النهاية منسجمة مع المسار الذي بدأته الشخصية منذ محاولتها اكتشاف نفسها بعد تجربتها السابقة.

ومع ذلك فأن سرعة إغلاق بعض التفاصيل بالحلقة الاخيرة تترك إحساسا بأن العمل كان يحتاج إلى حلقة إضافية أو مساحة زمنية أطول. فبعض التحولات كانت تحتاج إلى وقت يسمح لها بأن تستقر في وعي الشخصيات.

كما أن النهاية لم تجيب بالقدر نفسه عن كل الأسئلة التي أثارها المسلسل. فبعض الشخصيات حصلت على مسارات واضحة، بينما تبدو بعض العلاقات والاحتمالات الجانبية أقرب إلى إشارات عابرة تفتح أبوابا لم يستثمرها العمل.

وهنا تتكرر المشكلة الأساسية: المسلسل يملك من الأفكار ما يكفي لصناعة عالم درامي أوسع، لكنه في النهاية لا يمنح كل فكرة الوقت اللازم كي تصبح جزءا عضويا من الحكاية.

ختامًا ..

في الختام، يمكن القول إن مسلسل (Girl Rules يمثل وثيقة تلفزيونية هامة ومحطة شجاعة في مسار تطور دراما الفتيات التايلاندية.

ولا أعتقد أن من الإنصاف التعامل مع المسلسل باعتباره عملا فاشلا لمجرد أنه لم يحقق كل طموحاته. فهناك قيمة حقيقية في محاولته تقديم العلاقات النسائية بصورة أكثر تعقيدا وأقل مثالية، وفي السماح لشخصياته بأن تكون متناقضة وأن تخطئ وأن تتعامل مع الرغبة والغيرة والالتزام بطرق مختلفة.

لكن الطموح لا يعفي العمل ايضا من مسؤولية التنفيذ. فالشخصيات الجذابة لا تصنع وحدها دراما جيدة، والكيمياء القوية لا تعوض ضعف التأسيس، والمشاهد المؤثرة لا تستطيع إخفاء غياب التطور النفسي إذا ظلت الأزمات تتكرر دون نتائج حقيقية.

والمشكلة الأكبر التي وقع فيها صناع  مسلسل Girl Rules هو بإبقاء العلاقات مشتعلة اكثر من اهتمامهم بتحديد ما الذي تتعلمه الشخصيات من احتراقها. نجح العمل في صناعة التوتر على الشاشة ولكنه لم يتمكن من تحويله إلى معرفة جديدة بالشخصية. نجح في جعلنا ننتظر اللقاء التالي بين حبيبتين، لكنه لم يمنحنا سببا دراميا كافيا لتصديق أن هذا اللقاء سيغير شيئا في علاقتهما.

ولعل أكثر ما كان ينقصه هو الثقة في شخصياته. فبدلا من إعادة إنتاج الصراعات نفسها للحفاظ على التشويق، كان يمكنه أن يسمح للشخصيات بالنضج، حتى لو أدى ذلك إلى تغيير طبيعة العلاقات التي اعتاد الجمهور متابعتها.

إنه عمل تسبق فيه جاذبية الممثلات قوة السيناريو، وتسبق فيه الفكرة تنفيذها، وتظل بعض أفضل لحظاته منفصلة عن البناء الذي كان يفترض أن يمنحها معناها الكامل.

أنه عمل يستمد قيمته الفنية الحقيقية من فتحه الباب على مصراعيه لأسئلة جديدة حول هوية الرغبة، وعذابات التعلق، والقدرة على إنتاج دراما نسائية جماعية قادرة على لفت انتباه العالم بأسره. لقد كان تجربة ناقصة المدى، لكنها ممتعة، جريئة، ومحفزة نقدياً بدرجة تجعل تجاوزها أمراً مستحيلاً في تاريخ هذا النوع الفني.

إنه مسلسل يملك شجاعة طرح أسئلة أكثر نضجا عن الحب والرغبة والهوية والحدود الشخصية، لكنه لا يمتلك الشجاعة الفنية لمتابعة هذه الأسئلة حتى نهاياتها المنطقية.

وربما لهذا السبب تحديدا تخرج منه بشعور مزدوج: الإعجاب بما أراد أن يكونه، والأسف لأنه لم يصبح تماما ما كان يمكن أن يكونه.

مترجم ومنقول بتصرف