زلزال في “التشكيلية” .. تشكيكات كبيرة في نزاهة وأخلاق محمد طلعت المرشح لوزارة الثقافة المصرية

 

تتصاعد حالة من الجدل والغضب في الأوساط الثقافية والصحفية المصرية، عقب تداول أنباء عن ترشيح الفنان محمد طلعت لتولي منصب قيادي بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، وسط توقعات بإدراج اسمه ضمن قائمة المرشحين المستقبليين للوزارة. ولم تكن الانتقادات موجهة لأدائه الفني، بل انصبت على مواقف إنسانية وأخلاقية وصفها الكثيرون بـ”المشينة”، مما طرح تساؤلات جوهرية حول معايير اختيار قيادات الدولة في المجال الثقافي.

قضية “ديالا” والطعن في الأنساب

تأتي جذور الأزمة من موقف سابق لمحمد طلعت، حين تصدر المشهد بقوة ومثابرة في واقعة ممنهجة استهدفت حرمان طفلة رضيعة من حقها الشرعي في النسب. وبحسب شهادات مثقفين وصحفيين، فإن طلعت سخر كل جهده وعلاقاته للهجوم على الطفلة “ديالا”، مدعياً أنها بلا أب أو نسب، ومشجعاً على التشكيك في زميلة صحفية تعد من أهم من تناولوا ملف الفن التشكيلي في مصر.
والصادم في الأمر، وفقاً للمعلومات المتداولة، هو أن طلعت كان يعلم يقيناً أن “ديالا” هي ابنة الفنان التشكيلي العالمي عادل السيوي، ومع ذلك قرر حشد قوته وثقافته وفنه ليس فقط لإثبات “عدم وجود أب” للرضيعة، بل لتشويه صورة الأم بأسلوب تجاوز كل الخطوط الحمراء الإنسانية.

 

الفصل بين الفن والشخصية.. هل يصلح للمسؤول الحكومي؟

يثور حالياً تساؤل أخلاقي وقانوني داخل أروقة وزارة الثقافة: هل يمكن الفصل بين المبدع وحياته الشخصية عند تقلده منصباً حكومياً؟ فبينما يرى البعض ضرورة تقييم الفنان بناءً على إنتاجه، يرى آخرون أن المسؤولية الحكومية تتطلب نزاهة شخصية فوق الشبهات. وتساءل مراقبون: “كيف يمكن لصحفي أو مواطن أن يصدق خطاباً إيجابياً عن الدولة والوزارة يصدر من شخص حارب طفلة رضيعة وداس على أبسط قواعد الإنسانية؟”.
إن الإصرار على عدم الاعتذار عن هذه الأفعال، بل والتمادي في دعم صديقه الفنان عادل السيوي—الذي لا يزال يقدم استئنافات قانونية للتهرب من نفقة هزيلة قدرها 900 جنيه بحجة الفقر—يعكس حالة من التكبر والتجاوز الأخلاقي الذي لا يليق بقيادي ثقافي.

حكم المحكمة وصفعة القدر

ورغم المحاولات المستميتة لطمس الحقيقة، أنصفت المحكمة الطفلة “ديالا” وأثبتت نسبها، لتمنحها اسماً يحميها في مجتمع لا يرحم. ومع ذلك، يظل ترشيح محمد طلعت لمنصب قيادي جرحاً في جبين الوزارة، حيث يرى الرافضون لهذا الاختيار أن الوزارة التي تفتح أبوابها لمن ظلم طفلة في حقها في الحياة والنسب، لا تمثل ضمير المثقف المصري ولا تعبر عن أبسط القواعد الإنسانية التي يجب أن يرتكز عليها العمل الثقافي.

رفض التشكيليين

من ناحية أخرى أحدثت الأنباء المتداولة حول تعيين الفنان محمد طلعت في منصب قيادي بقطاع الفنون التشكيلية حالة من الاستنفار داخل الوسط الثقافي المصري، حيث لم تقتصر ردود الأفعال على منصات التواصل الاجتماعي فحسب، بل امتدت لتشمل مطالبات رسمية بضرورة مراجعة “السيرة الذاتية والأخلاقية” للمرشحين للمناصب العامة.

وأشارت مصادر من داخل نقابة الفنانين التشكيليين إلى أن هناك حالة من الانقسام الحاد؛ فبينما يرى تيار “الارتقاء بالفن” ضرورة الفصل بين الممارسة الفنية والمواقف الشخصية، يقود تيار واسع من الأعضاء جبهة معارضة قوية. وترى هذه الجبهة أن النقابة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام تعيين شخصية ارتبط اسمها بقضية “إنكار نسب” وتشويه سمعة زميلة صحفية، مؤكدين أن “الفنان قبل أن يكون ريشة وألواناً هو موقف إنساني وأخلاقي”.

ارتباك في وزارة الثقافة

في كواليس الوزارة، يسود نوع من الحذر والارتباك؛ حيث تسبب الهجوم الصحفي المكثف في إعادة النظر في “أوراق الاعتماد” الخاصة بطلعت. وأفادت مصادر مطلعة أن هناك أصواتاً داخل الوزارة بدأت تخشى من “أزمة مصداقية” قد تلاحق القطاع في حال إتمام التعيين، خاصة وأن المسؤول في هذا المنصب يمثل الواجهة الثقافية للدولة في المحافل الدولية، وأي شائبة تتعلق بـ “النزاهة الإنسانية” قد تُستخدم ضد الوزارة إعلامياً.

وعلى صعيد متصل، بدأ عدد من الصحفيين المعنيين بملف الفن التشكيلي في صياغة “مذكرة احتجاجية” لرفعها إلى وزير الثقافة. وتتضمن المذكرة توثيقاً لمواقف محمد طلعت في قضية الطفلة “ديالا”، معتبرين أن وصوله لهذا المنصب يعد “إهانة للجسم الصحفي” الذي تعرض للتشويه بسببه، وضربة لجهود الدولة في حماية حقوق الطفل والمرأة.

حتى اللحظة، لا يزال الفنان محمد طلعت يلتزم الصمت التام، كما لم يصدر أي تعليق من صديقه الفنان عادل السيوي، وهو الصمت الذي اعتبره مراقبون “تجاهلاً” لنبض الشارع الثقافي، مما زاد من حدة الاحتقان.