“أربع رصاصات في العتمة”.. الليلة الشتوية التي كادت تودي بحياة راغب علامة
في عهد مضى، وتحديداً في فجر ليلة شتوية باردة من شهر يناير عام 1998، كان النجم اللبناني راغب علامة يغادر خشبة المسرح في العاصمة الأردنية عمان، بعد إحياء حفل غنائي حاشد استمر حتى الثالثة صباحاً. وبينما كانت هتافات المعجبين لا تزال تتردد في الأجواء، غادر الجميع وهم يظنون أن الليلة قد أسدلت ستارها بسلام نجاح كبير.
لكن خلف الكواليس، كان هناك سيناريو مرعب يطبخ على نار هادئة، ولم يكن أحد يتخيل أن دقائق معدودة تفصل الفنان عن حادثة ستزلزل الساحة الفنية العربية.
كان هناك شخص يراقب تحركات راغب وشقيقه بدقة، منتظراً اللحظة الحاسمة لتنفيذ مخططه الخطير. وفي طريق توجه الفنان إلى المطار، كسر الصمت فجأة دوي إطلاق نار متتالٍ وعنيف.
رصاصة أولى… تلتها ثانية… فثالثة… ورابعة.
انقلب المكان رأساً على عقب، وسادت حالة من الذعر والهرج والتحرك السريع بحثاً عن ملاذ آمن. وفي غمرة تلك الفوضى العارمة والصرخات المتصاعدة، استقرت إحدى الرصاصات في ساق راغب، ليتغير المشهد في ثوانٍ معدودة من احتفالية فنية إلى ساحة رعب حقيقية، بالتزامن مع محاولات الحاضرين محاصرة الفاعل.
على وجه السرعة، نُقل راغب إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية الطارئة، وفي الوقت نفسه، باشرت الأجهزة الأمنية الأردنية تعقب الجاني، ونجحت في إلقاء القبض عليه بوقت قياسي. المفاجأة الكبرى تجلت في الإفادة الأولى للفنان، حيث أوضح أن مطلق النار وجه مألوف بالنسبة له، فهو أحد المعجبين الذين دأبوا على ملاحقته في الفعاليات السابقة لالتقاط الصور التذكارية، دون معرفة هويته الشخصية.
عاش المقربون وأفراد العائلة ساعات عصيبة سادها الترقب والشد العصبي داخل أروقة المستشفى، حتى خرج الأطباء بالخبر اليقين: الرصاصة أصابت القدم لكنها لم تؤذِ العظام، وتمت عملية استخراجها بنجاح، لتستقر حالة الفنان الصحية بشكل سريع.
مرت الغيمة السوداء بسلام، وعاد راغب لاحقاً إلى العاصمة بيروت لمتابعة مسيرته وأعماله الفنية. وعند البحث والتقصي وراء الدوافع التي قادت هذا الشخص للقيام بفعلته الصادمة، تلخصت الإجابة في كلمة واحدة تختصر غياب العقل: “الهوس والجنون”.

