ستايل

هذه هي قائمة الدول التي تمنع النقاب في الأماكن العامة

تشهد الخريطة القانونية والتشريعية في العديد من دول العالم تحولات مستمرة بشأن تنظيم الزي وتغطية الوجه في الفضاءات العامة والمؤسسات الرسمية. ووفقاً لأحدث القراءات والتقارير الإحصائية، فإن أكثر من 24 دولة حول العالم فرضت قيوداً صارمة أو حظراً كاملاً على ارتداء النقاب في الأماكن العامة، وذلك بناءً على حزمة من الدوافع والأبعاد التي تتنوع بين المتطلبات الأمنية، والتنظيمية، والاجتماعية.

وتأتي جمهورية فرنسا في مقدمة الدول الأوروبية والغربية التي تبنت هذا التوجه منذ سنوات طويلة، حيث أقرت حظراً عاماً وشاملاً يمنع تغطية الوجه في الفضاء المشترك، معتبرة أن الفضاء العام يتطلب شفافية كاملة بين الأفراد. ولم يقتصر هذا التوجه على القارة الأوروبية، بل امتد ليشمل خريطة جغرافية وسياسية واسعة ومتنوعة عبر مختلف قارات العالم.

وتضم القائمة الحالية للدول التي أقرت تشريعات وقوانين تمنع أو تقيد ارتداء غطاء الوجه في المؤسسات والمواقع العامة مجموعة من الدول الموزعة كالتالي:

 أوروبا ومنطقة البلقان: فرنسا، بلجيكا، النمسا، هولندا، الدنمارك، بلغاريا، لوكسمبورغ، لاتفيا، سويسرا، النرويج، وكوسوفو.

 آسيا الوسطى وأذربيجان: طاجيكستان، أوزبكستان، تركمانستان، قرغيزستان، وأذربيجان.

 الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: تركيا، تونس، والجزائر.

 إفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية: تشاد، الغابون، الصين، سريلانكا، أفغانستان، وكندا (التي تطبق القيود في بعض مقاطعاتها وقطاعاتها الحكومية والخدمية).

ولعل أبرز ما يثير الانتباه ويدعو للقراءة والتحليل في رصد هذه القائمة، هو شمولها لعدة دول عربية وأخرى ذات أغلبية مسلمة واضحة. هذا التنوع الجغرافي والثقافي للدول الحاظرة يخرج النقاش حول هذه القوانين والتشريعات من الإطار الديني العقائدي البحت، وينقل المسألة إلى مساحات تنظيمية وإدارية ترتبط بسيادة الدول وإدارة فضاءاتها العامة.

وفي سياق القراءة السياسية والاجتماعية لهذه القوانين، يرى مراقبون ومؤيدون لهذه الإجراءات أن التمسك بظهور الوجه ووضوح الهوية في المجال العام يمثل ركيزة أساسية لإدارة المجتمعات الحديثة. ولا ينطلق هذا الموقف بالضرورة من معاداة الحريات الشخصية أو الدينية، بل يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية: أولها المحور الأمني الذي يتطلب التحقق الفوري والمباشر من هوية الأفراد في المنشآت والشوارع لدواعي السلامة العامة. وثانيها محور التواصل الإنساني، حيث يعتبر الوجه وتعبيراته الأداة الأولى والأساسية للتفاعل وبناء الثقة بين أفراد المجتمع. أما المحور الثالث فيتعلق بقيم الاندماج الاجتماعي، إذ يُنظر إلى كشف الوجه كخطوة ضرورية للانخراط الكامل في الحياة اليومية والعملية داخل النسيج المجتمعي دون عوائق بصرية.