مهرجان آنسي السينمائي: منصة “مشاريع ميفا” تمنح الضوء الأخضر لجيل الرسوم المتحركة الجديد
في الوقت الذي خطفت فيه السجادة الحمراء والجوائز الكبرى للأفلام الطويلة الأضواء الإعلامية في مهرجان آنسي الدولي، كانت هناك معركة إبداعية وتجارية من نوع آخر تدور في أروقة سوق الفيلم الدولي (Mifa).
هناك، حيث تُصنع السينما قبل أن تولد، أعلنت منصة “Palmarès des Pitchs Mifa” الرسمية عن قائمتها للمشاريع الفائزة، لتكشف للوسط السينمائي عن العناوين والأفكار الواعدة التي ستشكل ملامح الرسوم المتحركة العالمية في السنوات المقبلة.
شارك في المنصة هذا العام 48 مشروعاً تنافست عبر سبع فئات رئيسية، شملت المسلسلات، والأفلام الطويلة والقصيرة، والوثائقيات، والوسائط الرقمية.
وجاءت اختيارات لجان التحكيم لتؤكد أن الصناعة تبحث اليوم عن الأفكار الحرة التي تملك هوية محلية صارمة وجرأة بصرية قادرة على المغامرة، لتشكل هذه المشاريع المدعومة من كبرى الشركات العالمية بوصلة حقيقية للموزعين وجهات البث الدولية لما ستكون عليه الشاشات مع نهاية العقد الحالي.
وفيما يلي رصد لأبرز التحولات والجوائز التي شهدها السوق السينمائي الأهم في هذا المجال:
رهانات تلفزيونية كبرى ودعم مالي للأعمال المستقلة
في فئة الإنتاجات والمسلسلات التلفزيونية—وهي المنطقة الأكثر جاذبية للمستثمرين—انتزع مشروع واعد جائزة “Prix Disney Television Animation” المصحوبة بمنحة تطوير مالي تبلغ 10,000 يورو، بعد أن نال إشادة واسعة لقدرته على تقديم صياغة درامية تكسر الأنماط التقليدية الموجهة للشاشات التلفزيونية.
وفي سياق متصل، قدمت مؤسسة “سيكليك” الفرنسية العريقة جائزتها السنوية “Prix Ciclic” لمشروع “Tu vas tellement le regretter”، وهي الجائزة التي تمنح العمل دفعة إنتاجية بقيمة 25,000 يورو وإقامة فنية حصرية لمدة شهرين في فندوم الفرنسية، مما يضمن له ركيزة إنتاجية متماسكة.
أما على صعيد الأفلام، فقد برزت قوة قطاع النشر والموسيقى في دعم السينما، حيث حصد مشروع “Toute la douceur du monde” جائزة “Prix Cristal Publishing” التي تُعنى بتقدير الإمكانيات السمعية والبنائية في مرحلة كتابة النص، بينما نال مشروع “Au cœur de l’hiver” رعاية “أستوديوهات الحمراء” عبر جائزة “Prix Studios Alhambra”، وهو دعم تقني يغطي كامل عمليات الهندسة الصوتية والمكساج في مراحل التنفيذ القادمة.
أصوات عالمية وتفوق في الأداء البصري
حافظ سوق “ميفا” على رسالته بجعل الرسوم المتحركة لغة عالمية تتجاوز المراكز التقليدية في الغرب، وهو ما تجلى في ذهاب جائزة “Prix Mifa – Animation du Monde” إلى مشروع “Marcheurs du temps”.
الجائزة تعد اعترافاً من المهرجان بالثراء الثقافي والميثولوجيا الفريدة التي تحملها المشاريع القادمة من أسواق سينمائية ناشئة.
وعلى مستوى جودة الطرح والتمكين التقني، نجح مشروع “Babtchenko Time” في انتزاع جائزة “Prix Mifa – Meilleure performance” بفضل أداء تقديمي استثنائي أبهر ممثلي الاستوديوهات، في حين فاز مشروع “Achugogo : le Chasseur du printemps” بجائزة التطوير الإقليمي “Prix TCCF”، مما يفتح أمامه أبواباً واسعة للشراكات والتمويل المشترك داخل الأسواق الآسيوية.
وثائقيات جادة وواقع افتراضي يكسر جدار الشاشة
لم تعد الرسوم المتحركة مجرد أداة للتخيل، بل أصبحت وسيطاً حياً لتفكيك الواقع، وهو ما عكسه الحضور القوي للوثائقيات والتقنيات التفاعلية في جوائز المنصة:
-
جائزة NewsImages: ذهبت للمشروع الوثائقي “Gniak Mambi, l’œuf qui ne voulait pas naître”، لتؤكد لجنة التحكيم على دور الرسوم المتحركة كأداة صحفية استقصائية قادرة على إحياء الذاكرة التاريخية.
-
جائزة The Booster (من UnitedXR Europe): حسمها مشروع الواقع الافتراضي والممتد “L’Élu – La Cérémonie”، بعدما لفت الأنظار بابتكار واجهات حركية وافتراضية تدمج المشاهد في التجربة بشكل غير مسبوق.
-
جائزة معهد الرسوم المتحركة (Filmakademie BW): مُنحت لمشروع “La Dernière Librairie du monde”، لتوفر له حاضنة أكاديمية ومؤسسية أوروبية تساعده في العبور من فضاء الهواية والتخرج إلى سوق الاحتراف السينمائي.
أثبتت نتائج “مشاريع ميفا” أنه على الرغم من حالة الحذر الاقتصادي وتقلبات التوزيع التي يمر بها السوق العالمي، فإن الشغف بالقصص المبتكرة والإنتاج المستقل يظل هو القوة الدافعة الحقيقية للصناعة.
وبالنسبة لصناع القرار في هوليوود أو الموزعين في أوروبا، تظل هذه المنصة في آنسي هي المكان الحقيقي الذي تُكتب فيه السطور الأولى لمستقبل الرسوم المتحركة.

