سينما عالمية

من بريق هوليوود إلى قضايا العالم.. “تورونتو” يعيد رسم خريطته

يسعى مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في نسخته الـ51 إلى إعادة رسم خريطته التنافسية عبر توجيه البوصلة نحو الفئات الشبابية.

لم تعد الأولوية الكبرى تقتصر على بريق النجوم وحفلات السجادة الحمراء، بل بات الرهان حقيقياً على جيل جديد يبحث عن تجارب سينمائية مغايرة للإنتاجات التجارية التقليدية.

توضح أنيتا لي، مسؤولة البرامج بالمهرجان، أن هذا التوجه يترجم تحولاً ديموغرافياً في سلوك المشاهدين الجدد؛ إذ يميل الجمهور الشاب بوضوح نحو اكتشاف أعمال مستقلة ورؤى قادمة من ثقافات متعددة خارج نطاق سينما هوليوود السائدة.

جدول العروض والإنتاجات المشاركة

على مدار 11 يوماً، يطرح المهرجان قبالة جمهوره زهاء 300 فيلم تمزج بين السينما المستقلة والقضايا المعاصرة والإنتاجات الجماهيرية.

تتضمن القائمة أعمالاً بارزة ناقشت ملفات شائكة، مثل فيلم “الإنقاذ” للمخرجة سينه بلامبيش حول أزمة اللاجئين في البحر المتوسط، وفيلم “طهران، تحت الجلد” للمخرجة أفسانه سالاري الذي يغوص في عالم التجميل بإيران وسط التوترات الإقليمية.

كما يحتضن المهرجان العرض الأول في أميركا الشمالية للفيلم الوثائقي الذي أعده أليكس غيبني حول إيلون ماسك عقب مشاركته في مهرجان فينيسيا.

وفي جانب الدراما، يبرز العرض الكندي الأول لفيلم “إلسينور” من بطولة أندرو سكوت ليجسد مسيرة الممثل الراحل إيان تشارلسون، إضافة إلى فيلم “أنا أصنع روكي” للمخرج بيتر فاريلي الذي يستعرض كواليس صناعة الكلاسيكية الشهيرة، إلى جانب الفيلم الكوري الجنوبي “حب محتمل” للمخرج لي تشانغ-دونغ.

حضور النجوم وشريط الافتتاح

رغم التركيز الملحوظ على السينما المستقلة، يتوافد على السجادة الحمراء كوكبة من أبرز الأسماء العالمية لضمان الحشد الجماهيري، من بينهم بينيلوبي كروز، ناعومي واتس، سيث روغان، كورتني كوكس، وهيلين ميرين.

أما ضربة البداية فتأتي عبر فيلم “بيينغ هيومان” للمخرجة سيان هيدر وبطولة روث مادلي، حيث يتناول السيرة الذاتية للناشطة جودي هيومان وتاريخ نضالها في الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة، مما يبعث برسالة صريحة حول توجه هذه الدورة نحو القضايا الإنسانية والاجتماعية.

التحديات السياسية وختام الدورة

لا ينفصل المهرجان عن محيطه السياسي؛ فقد شهدت النسخ الأخيرة احتجاجات رافقت عرض أفلام وثائقية تناولت الشأن الإسرائيلي والروسي.

وتؤكد إدارة البرمجة أن المهرجان يتعامل مع واقع جيوسياسي معقد، مع الحرص على إبقاء الحدث منصة للحوار الفني دون أن تطغى السجالات السياسية على القيمة الإبداعية للأعمال.

يسدل المهرجان الستار على فعالياته يوم 20 سبتمبر، متوجاً محاولة عملية لتجديد الدماء وتعميق الصلة بجيل يرى في السينما مساحة تتجاوز أرقام شباك التذاكر.