تلفزيون

عندما تنتصر العشوائية الإنتاجية: سقطات السيناريو التي أضاعت أروع استثمار درامي للثنائي لينا وميو

أنا احب الثنائي لينا ميو كثيرا، وليس سهلا علي ان اكتب هذا النقد السلبي عن مسلسلهما Pls Love، ولكن إذا كنت كمشاهد ارى استثمارا رائعا ونادرا مثل هذه الكيمياء التي تجمعهم، تضيع سدى بسبب تواضع خبرات المخرجة، وتسرع الانتاج وإخفاق السيناريست، فهنا لابد من وقفة منصفة مع هذا المشروع لعل وعسى لا تكتب النهاية لهذا الثنائي قريبا.

غربلة الرواية

من قرأ الرواية قبل مشاهدة المسلسل يعرف ان مهمة السيناريست لم تكن سهلة على الإطلاق، رواية طويلة جدا ومليئة بالأحداث والشخصيات، لم يكن سهلا اختصارها إلى مسلسل قصير من ثماني حلقات. هكذا كان منطقيا التكثيف في الحلقة الاولى، وكان منطقيا ايضا التضحية ببعض الشخصيات مثل اخت بارن، وصديقة اضافية لبيم. والتضحية بكل النكات الخاصة بالهاسكي، والتخلص من الخط الدرامي الخاص بأم بيم بشكل كامل وايضاً تجاهل مرحلة ما بعد الزواج والإنجاب. التضحيات هذه مفهومة والحقيقة انها خدمت المسلسل في الحفاظ على إيقاع متسارع وحيوي على مدار حلقاته الثماني، وفكرة التخديم على الثراء البصري والزخم العاطفي بتقديم مشهد جنسي في كل حلقة من الثماني كان امرًا رائعًا على مستوى صناعة الترفيه قبل أن يخدم المسلسل تسويقيًا بشكل فائق.

ولكن كل هذه الإنجازات لو وضعت في كفة ميزان. في مقابل ما اخفق فيه المسلسل، فأن كفة الإخفاق قد ترجح عن كفة الإنجازات. حيث لا يمكن انكار ان اكبر هدف حققته الرواية وفشل فيه المسلسل هو بناء مسار ناضج لتطور الشخصيات.

الحلقة السابعة كشفت الغطاء

حينما شاهدت الحلقة السابعة من مسلسل “Pls Love” كان يدور في خلدي سؤال واحد فقط: أين مسار التكفير عن الخطأ الخاص بشخصية “فيم” ؟

لا، بجدية ! أين هو هذا المسار؟ ألم يُفترض بها أن تحاول إصلاح ما أفسدته في علاقتها مع “بارن” ؟ بدلاً من ذلك، قضت الحلقة بأكملها وهي تعاملها بأسوأ طريقة ممكنة! تفرض نفسها عليها مرتين، ثم تتركها تسقط، وتلومها على الانفصال، وفي موقف آخر تصرّ على أنها تستطيع شراء “بارن” بالمال مقابل ممارسة العلاقة معها، وكل هذه التصرفات دون أن تتحمل أدنى مسؤولية عن سلوكها السام والمسيء على مدار الحلقات الست السابقة. وبدلاً من الاعتذار الحقيقي، تكتفي بشراء كل شيء لـ “بارن” وكأن المال يحلّ كل المشاكل.

في الحلقة السابعة رأيت نمطًا متكررًا، يبدو الأمر وكأن “فيم” تحاول مجدداً معالجة المشكلة بالمال في صور محاولات مختلفة مثل إرسال الأموال، إرسال الزهور، إرسال الزبادي، متوقعة أن تحصل في المقابل على علاقة حميمة !

السؤال الأكبر هنا : لماذا هما معاً، بجدية؟ لا يوجد أي قاسم مشترك بين “فيم” و”بارن”، وهما كشريكتين لا نراهما يتناقشان أبداً في الأمور العالقة، كما يبدو عليهما التوتر الدائم في حضور بعضهما البعض.

لم تقل “بارن” لـ “فيم” ولو لمرة واحدة: “لا أريد العودة إليك؛ لأنك تستمر في إهانتي، وتنعَتني بـ ’العاهرة‘، وتعتدي عليّ”. بل السيناريست اختار على مدار الاحداث ان تقول “بارن” لـ “فيم”: “اشتقت إليك”. وهنا جميعًا نحب ان نتساءل: ما الذي اشتقتِ إليه بالضبط يا “بارن”؟ هل اشتقتِ إلى نعتك بـ “العاهرة” كل 5 دقائق؟

كيف كان لهذين الشخصين أن يستمرا في حياتهما لولا وجود أصدقائهما؟ في الحقيقة، الأصدقاء، والمؤثرات البصرية، والأداء التمثيلي هي العناصر التي تحمل العمل على عاتقها.

وفوق كل هذا وذاك، يظهر والدها فجأة ليصبح العقبة الرئيسية في القصة ليصنع تشويش على المشكلة الأساسية التي تعوق تطور الشخصيتين.

وبالحديث عن الصلح في الحلقة السابعة، كنت أنا وغيري ممن شاهدوا سلسلة اهانات فيم ل بارن، ننتظر أن تكن المصالحة مشهداً عاطفياً أكثر بطئاً ورقةً وعنايةً عن المشهد الجنسي سريع الإيقاع الذي قدمته المخرجة !

مسئولية الانتاج

حينما ننظر إلى ما ينقص المسلسل بعد أن قدم اغلب حلقاته، لا يمكننا أن نلوم اي طرف سوى الجهة التي أنتجته بسرعة حتى تتمكن من جني ارباحها ايضا بسرعة ولم تعط فريقه الوقت الكافي لطبخ الطبخة على نار هادئة وتفادي النواقص والأخطاء. ولكن والحق يقال ان أكثر ما تبرع فيه القناة الثالثة (CH3) هو خذلان المعجبين.

لدرجة ان معجبين وقراء الرواية قد شعروا بالحماس بعد علمهم بأن هناك مسلسل تتم صناعته نقلا عن الرواية، و تساءلنا جميعا في تفاؤل: ما الذي قد يفسدونه القناة الثالثة في عمل لا يتجاوز 8 حلقات؟ لكن تبين أنني وغيري كنا مخطئين؛ فبإمكانهم إفساد القصة تماماً كما فعلوا في مسلسل “In Love Forever”، فلماذا لا يفسدون هذه القصة أيضاً؟

في الرواية الأصلية، تمر “بيم” بمسارٍ نحو التكفير عن أخطائها، وهو أمرٌ أثّر فيّ القراء بعمق؛ فبرغم رفض “بان” لها مراراً وتكراراً، ورغم أن كل رفض كان يزيد من ألمها، إلا أنها كانت تعود إليها وتتوسلها لتقبل عودتها. وكان ذلك مؤثراً ومفجعاً للغاية، أما في المسلسل… لماذا -بحق الجحيم- تتعمد القناة الثالثة دائماً العبث بقصصٍ كانت في الأصل متكاملة وممتازة؟

قد يكون هذا رأياً غير شائع، ولكن في الحلقات الخمس الأولى، كانت هناك ديناميكية واعدة بين شخصيتين تدفعهما صدماتهما النفسية لإيذاء بعضهما البعض، مع وجود إمكانية حقيقية لأن تساعد كل منهما الأخرى على التعافي. لكن منذ الحلقة السادسة، تحول السيناريو إلى فوضى عارمة؛ لا يوجد أي تطور في الشخصيات، ولا معالجة لأي من المشاكل القائمة، والمفاجأة انهم قرروا اضافة شخصية شريرة عشوائية لخلق دراما مفتعلة في الحلقة الأخيرة.. يا للسخرية! هذا هو حال مسلسلات الـ GL (العلاقات النسائية) على قناة CH3 دائماً.

ما شاهدناه في نهاية المسلسل أمر مؤسف حقاً، فالمسلسل بدأ بداية جيدة، كما أن الكيمياء بين “لينا” و”ميو” وأداءهما التمثيلي كانا رائعين، لكن يبدو أنه لا يمكن توقع الكثير من قناة CH3.