وفاء الكبار.. زيارة خاصة تعيد الابتسامة لـ محيي إسماعيل في دار المسنين
في لفتة إنسانية نبيلة تعكس أسمى معاني الوفاء والترابط داخل الوسط الفني، قام النجمان الكبيران ياسر جلال ومحمود حميدة بزيارة خاصة للفنان القدير محيي إسماعيل في مقره الحالي بـ “دار إقامة كبار الفنانين” (نقابة المهن التمثيلية). وشهدت الزيارة، التي شارك فيها أيضًا الفنان القدير نبيل نور الدين المقيم بالدار، أجواءً مليئة بالبهجة والدفء، حيث تبادل الحضور الأحاديث الودية والذكريات والقفشات الطريفة التي نجحت في إضفاء روح من المرح والتخفيف عن الفنان الكبير.
تأتي هذه الخطوة لتؤكد أن القيمة الإنسانية والفنية لا تنتهي بمجرد الابتعاد عن الأضواء، حيث تركت الزيارة أثرًا إيجابيًا بالغًا في الحالة النفسية للفنان محيي إسماعيل، وهو ما يجمع عليه الأطباء والمقربون بأنه يمثل ركيزة أساسية قد تعجل من وتيرة تماثله للشفاء واستعادة كامل عافيته.
رسالة تضامن تُحسن صورة الوسط الفني
إن فكرة شعور الفنان بأنه ما زال حاضراً في قلوب زملائه وعقولهم، حتى بعد انتقاله إلى دار رعاية، تحمل أبعاداً نفسية ومعنوية تفوق بكثير مجرد الزيارة العابرة. فحين يقتطع نجوم بحجم محمود حميدة وياسر جلال جزءاً من وقتهم طواعية لإسعاد زميل كبير، فإنهم يرسخون لمبدأ “العائلة الفنية” التي لا تتخلى عن أبنائها بمجرد التقدم في العمر أو الابتعاد عن بلاتوهات التصوير.
هذا التلاحم يبعث برالة قوية للجمهور العريض تحسن من الصورة الذهنية للوسط الفني، وتؤكد أن صناع الإبداع في مصر يمتلكون من الوعي والرحمة ما يجعلهم حريصين على صون كرامة وتاريخ رموزهم الذين أفنوا حياتهم في إسعاد الملايين.
محيي إسماعيل.. عبقرية فنية أرهقها الاعتزاز بالنفس
وعند الحديث عن محيي إسماعيل، فإننا بصدد الحديث عن “كاريكتر” استثنائي فريد من نوعه في تاريخ السينما العربية؛ ممثل سيكولوجي من طراز رفيع، يرى الكثير من النقاد أنه لم يحصل على التقدير والدعم المادي والمعنوي الذي يوازي حجم موهبته الفذة.
لقد غاب إسماعيل عن الشاشات لسنوات لسبب نبيل، وهو رفضه القاطع لتقديم أي تنازلات أو القبول بمعاملة لا تليق بتاريخه الفني، ففضل الاستغناء بكرامته على أن يمد يده لعمل ينتقص من قيمته.
ورغم أن البعض كان يفسر تصرفاته العفوية وتصريحاته النرجسية الضاحكة في البرامج على أنها نوع من “ادعاء الجنون”، إلا أن المقربين منه يعلمون تماماً أنه نموذج للإنسان عزيز النفس، الصادق والمحب للحياة. فمهما اشتدت عليه الظروف أو طال مكوثه في المنزل، كان يواجه تقلبات الأيام بابتسامة ساخرة، محولاً الأزمات إلى نكات، دون أن يصدر للجمهور نبرة شكوى أو استجداء للمظلومية.
تفاصيل الانتقال إلى الدار وأسباب ترك منزله
أما عن آخر أخبار الفنان القدير وكواليس انتقاله لدار الرعاية، فقد تشعبت الأقاويل خلال الأشهر الماضية، إلا أن الحقيقة جاءت لتؤكد وعي الفنان وحرصه على سلامته.
ففي نهاية يناير من العام الجاري، تعرض الفنان محيي إسماعيل لوعكة صحية طارئة استلزمت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج المكثف.
وعقب خروجه وتحسن حالته نسبياً، اتخذ الفنان الكبير قراراً شجاعاً بكامل إرادته الحرة دون أي ضغط، حيث قرر ترك منزله مؤقتاً والانتقال إلى دار إقامة كبار الفنانين.
وتعود أسباب هذا القرار الصائب إلى أن حالته الصحية الحالية تتطلب رعاية طبية مستمرة، ومتابعة دقيقة، وجلسات علاج طبيعي منتظمة، وهو ما يصعب توفيره بمفرده داخل منزله دون وجود مرافق متخصص.
ولم يجد الفنان حرجاً أو تكبراً في الاستعانة بالخدمات المتميزة التي توفرها الدار زملائه، معتبراً إقامتها خطوة مؤقتة وضرورية لحين اكتمال شفائه، تمهيداً لعودته القريبة إلى بيته ومحبيه.
دعوات بالشفاء لـ “صانع البهجة”
يظل محيي إسماعيل شخصية نادرة ولن تتكرر، ليس فقط لكونه ممثلاً قادراً على تجسيد أعقد الشخصيات النفسية المركبة، بل لأنه إنسان يفيض بالبهجة.
فبمجرد ظهوره في أي لقاء تلفزيوني أو تكريم بمهرجان، يفرض الضحك نفسه كقاسم مشترك بفضل أسلوبه الفريد في سرد الحكايات والمواقف.
وفي زمن شحّ فيه صناع الابتسامة الحقيقية، يصبح الحفاظ على هذه الرموز واجباً وطنياً وفنياً.
وكل الأمنيات الطيبة لعمنا “محيي إسماعيل” بالسلامة والشفاء العاجل، ليعود سريعاً يملأ الدنيا صخباً جميلاً، ويتحفنا بإيفيهاته الحاضرة ومواقفه الضاحكة التي لا تشبه أحداً سواه.

