راغب علامة لـ هبة حيدري: أسمع لـ عمرو دياب وفضل شاكر.. ولا أعرف الشامي والأخرس!
في إطلالة إعلامية حظيت بتفاعل واسع ومنصات التواصل الاجتماعي، حلّ السوبر ستار اللبناني راغب علامة ضيفاً على برنامج “بودكاست” عبر قناة “المشهد”، والتي أدارته الإعلامية السورية المتميزة هبة حيدري بأداء لافت وحوار اتسم بالعمق والسلاسة. اللقاء لم يكن مجرد استعراض للمحطات الفنية، بل تحول إلى مكاشفة حقيقية لآراء علامة في المشهد الموسيقي الحالي، مبرزاً مفارقات حادة تعكس الفجوة بين زمن “العمالقة” والظواهر الفنية الحديثة.
الترفع الإنساني والفصل بين الخلاف والفن
من أبرز المواقف التي استوقفت المتابعين في هذا اللقاء، حديث راغب علامة عن خياراته الموسيقية الشخصية أثناء القيادة في سيارته. كشف السوبر ستار أنه يملك أذناً موسيقية تتسع لكل ما هو جميل دون حسابات شخصية. وأوضح أنه يستمع لنخبة من النجوم وفي مقدمتهم “الهضبة” عمرو دياب، وجارة القمر السيدة فيروز.
أما المفاجأة الأكبر، فكانت تصريحه الشجاع والنقدي بامتياز، حين أكد أنه لا يجد حرجاً في الاستماع إلى صوت وفن شخص قد تكون بينهما خلافات ومشاكل شخصية حادة، في إشارة واضحة ومباشرة إلى الفنان فضل شاكر. هذا الموقف يعكس نضجاً فنياً وترفعاً إنسانياً، حيث يستطيع الفنان الحقيقي أن يفصل تماماً بين الموقف الإنساني أو الخصومة الشخصية، وبين القيمة الإبداعية والصوتية التي يقدمها الطرف الآخر، مؤكداً أن “العمل الحلو يفرض نفسه” في النهاية.
مفارقة الجيل الجديد: غياب تام عن الرادار
في المقابل، شكل رد راغب علامة على سؤال الإعلامية هبة حيدري حول نجوم الجيل الجديد، وتحديداً الأسماء التي تصدرت “التريند” مؤخراً مثل “الشامي” و”الأخرس”، صدمة ومفارقة حادة. فقد أعلن علامة بكل صراحة أنه لا يعرف أي أغنية لهؤلاء، ولم يسبق له أن استمع إلى أعمالهم؛ وهو تصريح يحمل في طياته دلالات فنية عميقة تفوق مجرد عدم المتابعة العابرة.
تفتح هذه المفارقة الباب أمام تحليل نقدي لواقع الأغنية العربية اليوم. فحين يكون نجم بحجم راغب علامة، يمتلك تاريخاً ممتداً من النجاحات، مستعداً لفتح مذياعه لـ “صديقه اللدود” أو حتى “عدوه اللدود” تقديراً لقيمة النغم والصوت، بينما يغلق سمعه تماماً -عن غير قصد بل لعدم وصول الأثر- أمام إنتاجات الجيل الجديد، فإن ذلك يمثل مؤشراً قوياً على أزمة حقيقية تعاني منها الساحة الفنية الحديثة.
ويرى نقاد ومتابعون أن هذا التباين هو دليل مباشر على أن الأغاني الحديثة، ورغم تحقيقها ملايين المشاهدات الرقمية على منصات مثل “تيك توك” و”يوتيوب”، تفتقر في كثير من الأحيان إلى الأصالة والاستمرارية التي تجعلها تخترق أسماع كبار صناع الموسيقى. إنها مواجهة غير معلنة بين “الفن المستدام” المبني على المقامات والكلمة الرصينة، وبين “الفن الاستهلاكي السريع” الذي يختفي سريعاً كما ظهر. لقاء راغب علامة مع هبة حيدري أعاد باختصار ترتيب أولويات الساحة الفنية، مبرزاً أن القيمة الحقيقية للموسيقى تكمن في جودتها وقدرتها على البقاء، وليس في تصدر مؤشرات البحث المؤقتة.

