قائمة اعتراف أحمد جلال عبدالقوي في آخر لقاء له قبل موته
في عالم الفن، تسلط الأضواء دائمًا على بريق البدايات، لكنها نادرًا ما تلتفت بكامل طاقتها إلى المنعطفات الحادة التي يمر بها الفنان في غرف العزلة.
قبل عامين، فتح الفنان الراحل أحمد جلال عبد القوي قلبه في لقاء تلفزيوني كاشف مع الإعلامية ياسمين عز على شاشة “إم بي سي مصر”، وهو اللقاء الذي يعد بمثابة الوثيقة التلفزيونية الوحيدة تقريبًا التي لخصت مأساة موهبة شابة كان يُنتظر منها أن تكون مشروع نجم كبير، قبل أن تنحسر عنه الأضواء ويمر بفترة هي الأصعب في حياته.
لم يكن اللقاء مجرد حوار عادي، بل كان قائمة طويلة من الاعترافات الشجاعة التي واجه فيها الراحل نفسه قبل أن يواجه بها الجمهور، متحدثًا بلسانه وبكل صراحة عن الأسباب الحقيقية التي أجلت نجوميته وعطلت مسيرته.
اعترافات الصدق والخذلان
اختصر أحمد عبد القوي الأسباب الذاتية التي أسهمت في تعطيل مسيرته في كلمات قاطعة ومحددة، حيث أرجع الأمر إلى: “اعتمادية متواطئة، كسل، غرور، تأجيل”. لكنه لم يقف عند هذه الحدود، بل امتلك الشجاعة الكافية ليتطرق إلى موضوع شديد الخصوصية والحساسية، معترفًا بمروره بأزمة إدمان للمخدرات أثرت عليه بشكل عميق وغيرت في شخصيته، وكانت السبب الأساسي في تعطيل خطاه الفنية.
من مريض عظام إلى مريض إدمان
كشف الراحل أن رحلته مع الإدمان لم تكن خيارًا طائشًا في بدايتها، بل بدأت من خلف جدران المستشفيات إثر خضوعه لعملية جراحية خطيرة في الظهر لتركيب 3 فقرات، وهي الجراحة التي وقع قبلها على إقرار رسمي يفيد باحتمالية إصابته بالشلل وعدم القدرة على المشي مجددًا.
استمرت رحلة العلاج والتعافي بعد العملية نحو سنة ونصف، اعتمد خلالها بشكل مكثف على مسكنات طبية قوية تندرج تحت مشتقات الأفيون والمورفين.
ومع انتهاء الفترة العلاجية، وجد جسده عاجزًا عن التخلي عن هذه المواد، ليتحول من مجرد مريض عظام يرجو الشفاء إلى مريض إدمان يصارع المرض لمدة 4 سنوات كاملة.
مواجهة الوصم الاجتماعي
رغم نجاحه في اتخاذ قرار حاسم بدخول المصحة والتعافي التام والابتعاد عن المخدرات، إلا أن الصدمة الأكبر تمثلت في نظرة المجتمع المحيط به.
فقد واجه الراحل أزمة نفسية بالغة الصعوبة بعدما وصمه الوسط الفني ومنصات التواصل الاجتماعي بلقب “مدمن”، وهو الوصم الذي طارده وضاعف من عزلته.
الحب والدعم الغائب
في سياق دمج مشاعره ومحاولة إخفاء حجم الخذلان، تطرق أحمد إلى قصة حب عاشت معه تلك الظروف الصعبة لكنها انتهت بفسخ الخطوبة.
وعلق على تلك التجربة برؤية تولدت من رحم التجربة قائلًا: “كنت خاطب وانفصلت وفهمت ساعتها ان الست كدة كدة بتعرف تستمر علشان عندها نوع من الوصولية، وبتتجه دايمًا للأمان والضهر والسند اكتر من البحث عن المشاعر والحب”.
وأضاف مؤكدًا تغير قناعاته العاطفية: “عرفت أن الحب الأفلاطوني مش موجود والناس غالبًا مش هتكمل مع بعض طول ما ربنا مش موجود في المعادلة ما بينهم، ساعتها ربنا هيوفق بينهم، – أنا متجوزتش خالص في حياتي، والحقيقة مش بفكر في الجواز ومش مستعد ومش شايف أن الموضوع يستاهل، لأن الحرية أفضل، وشايل الموضوع من دماغي”.
الوعي بالله بعيدًا عن الادعاء
اتسمت اعترافات الراحل بالوضوح الشديد والبعد الكامل عن ادعاء الفضائل، وظهر ذلك جليًا حينما وصفته المحاورة بأن ملامحه تبدو متدينة، فرد عليها بتلقائية ونزاهة: “أنا مش متدين.. أنا أعرف ربنا وعندي وعي بالله وربنا موجود في حياتي لكن عندي كسل مخليني بقول أن أنا مش متدين لأني مش ملتزم بالفريضة”.
رحل أحمد جلال عبد القوي تاركًا خلفه هذه القائمة من الاعترافات النادرة، والتي تجسد رحلة إنسان عاش الحياة بتقلباتها، وأخطأ واعتذر، وواجه عيوبه بكل شجاعة أمام الشاشة قبل أن يغادر عالمنا.
رحم الله أحمد خالد عبدالقوي

