شريف منير.. الفنان الذي لم ينسَ صوته الأول
في كل مرحلة من رحلة شريف منير الفنية، تجد حاضراً ذاك النجم الذي يتنفس شغفاً، ويمارس الفن بعيداً عن حسابات الأرقام أو خوف الصورة الذهنية الرتيبة. هو نسيج خاص جداً بين موهبة التمثيل الأصيلة، وبين حلم قديم ظل حياً داخل وجدانه، لم تطغَ عليه أضواء البطولة ولا زحام السنين.
يثير إعجابنا التام أسلوب شريف منير في إرضاء ذاته؛ فهو نجم حقق جزءاً كبيراً من أحلامه في عالم التمثيل، وبعد مرور كل هذه السنوات، لا يزال يتذكر حلم البدايات، وحقيقة أنه في الأساس عازف درامز. لم يتردد أمام فكرة المنافسة مع العازفين الموجودين في الساحة، ولا خشي على اسمه وحضوره إذا لم يتحمس الجمهور لحضور حفلاته، بل بدأ الطريق من جديد مشياً على قدميه، لا بحثاً عن المادة، بل إرضاءً لروحه ومزاجه الشخصي. وبناءً على ذلك، أسس فرقة “نوستالجيا” منذ أحد عشر عاماً تقريباً، لا بهدف إقامة الحفلات، بل لإشباع شغفه الأصيل بالموسيقى.
ولأنه كان مخلصاً للفكرة، وأرسى قواعد الفرقة بشكل احترافي، بدأت تتدفق عليها العروض منذ أربع سنوات لإحياء الحفلات. لم يكن شريف منير يتخيل أن جمهوراً سيأتي خصيصاً لسماع الفرقة، وكانت تلك أكثر المسائل إثارة للقلق لديه، إذ كانت أقصى أمنياته في أول حفل أن يحضره مئتا شخص، لكنه فوجئ ببيع ستمئة تذكرة قبل موعد الحفل بفترة، وهو ما شجعه على وضع جدول منتظم للحفلات، والتوفيق بين نشاط الفرقة وبين تصوير أعماله في الدراما والسينما.
إن الارتباط الوجداني لشريف منير بآلة “الدرامز” يعود إلى المرحلة الثانوية؛ حيث يصف هذا الإيقاع بأنه بالنسبة له بمثابة “نبض القلب”، لأن صوته يذكره بتلك الدقات العفوية التي تشهد على الحياة. وكان الشاعر صلاح جاهين هو من أهداه أول آلة عندما نجح في الثانوية العامة، قبل أن يبدأ رحلته في التمثيل بالتوازي مع الموسيقى، ليشتري لاحقاً آلة أكثر تطوراً وتستمر معه الحكاية.
لم يكن شريف منير محتاراً في الاختيار بين التمثيل والموسيقى؛ فالتمثيل هو مجاله الأساسي، أما عزف الموسيقى فهو طقس خاص يقدمه إرضاءً لذاته، ويعتبره الهواية الأقرب إلى قلبه، سواء في الاستماع أو العزف.
تظهر الصورة اللقطة لشريف منير وهو في قمة الاستمتاع خلال حفل الفرقة بمهرجان القلعة للموسيقى والغناء، وسط حضور آلاف من الجمهور، لتعكس حالة حب صادقة، وتثبت أن الشغف الحقيقي حين يرافقه الإخلاص، يجد طريقه فوراً إلى قلوب الناس.
تحية تقدير لشريف منير على هذه الشجاعة الإنسانية والفنية، وعلى قدرته المستمرة في تذكيرنا بأن النجاح الحقيقي يبدأ دائماً من إرضاء الذات والحفاظ على الأحلام القديمة حية ونابضة.

