سينما عالمية

هل تكفي البيئة القاسية لصناعة فيلم حربي كبير؟.. قراءة في “لا جنة لمن تقتله امرأة”

تأخذنا تجربة “لا جنة لمن تقتله امرأة” للمخرج هالكوت مصطفى مباشرة إلى جحيم شوارع الموصل المتهدمة، حيث تحضر الحرب بكامل ثقلها الحسي القاسي، متحولة من مجرد مسرح للأحداث إلى بيئة مشحونة يتربص فيها الموت خلف كل زاوية.

يستند العمل إلى مأساة إنسانية شديدة التعقيد عبر شخصية “فيان”، القناصة الكردية التي تجسدها الممثلة أفان جمال، والتي تعود إلى قلب المواجهة في مهمة محفوفة بالخطر لإنقاذ شقيقتها المختطفة لدى تنظيم “داعش”.

ورغم أن هذا المعطى يمنح الشريط قوة عاطفية أولية، إلا أن المعالجة السينمائية تحجم في أحيان كثيرة عن الغوص في التداعيات النفسية العميقة للنجاة والصدمة، مفضلة الاعتماد على حركية البطلة واستمرارها في المواجهة الميدانية.

تتألق أفان جمال بقوة حضورها القائم على الصمت والتعبير الحركي المتزن، حيث تمنح الشخصية صلابة ممزوجة بالألم المكبت، مما يجعل من أداءها الركيزة الأساسية التي تستند إليها المشاهد حتى في اللحظات التي يتراجع فيها النص.

وعلى الجانب الإخراجي، يبرز مصطفى براعة حقيقية في إدارة التوتر وحبس الأنفاس بين الأنفاق والمباني المنهدمة، مستعيناً بتصوير بصري وقاسٍ يجسد ضغط البيئة المحيطة، إلا أن تكرار نمط المطاردة والترقب يضعف تدريجياً تأثير التشويق ويحوله إلى آلية متوقعة.

ينجح الفيلم في تقديم وجبة سينمائية عالية التوتر البصري والصوتي، لكنه يتردد في حسم المساحة الفاصلة بين كونه فيلم بقاء وتطارد جماهيري، وبين كونه دراما نفسية تعيد تفكيك مفاهيم الانتقام، والهوية، والبحث عن الذات وسط أنقاض الحرب.