تلفزيون

دليلك لمشاهدة أول حلقة : أربعة أشياء نجح فيها مسلسل Pls Love وفشل واحد كبير

تأتي أعمال الدراما المعاصرة لتخوض غمار تجارب فنية إنسانية شديدة الخصوصية، وتحديداً في فضاء مسلسلات ال GL التي باتت تشكل ظاهرة درامية عالمية تستقطب ملايين المتابعين وتصنع تفاعلات جماهيرية واسعة النطاق، مما يبرز الأهمية البالغة لقراءة هذه الأعمال نقداً وتحليلاً لرصد تطور صناعتها وفهم أبعادها الفنية والجماهيرية.

تتألق الحلقة الأولى من المسلسل الأبرز في عالم ال GL حاليا وهو مسلسل pls love في ظل قراءة متأنية و شاملة ترصد الجوانب المضيئة والكبوات الفنية التي رافقته :

مسلسل Ple Love .. ما له وما عليه

اهم ما يحسب لصالح المسلسل هو المستوى الفني المعقول، بداية من الانتاج الذي لن نقول انه كان سخيا تماما، ولكن ايضا ديكورات الستوديو تقول انه لم يكن إنتاجات شحيحا، واستثمر في ملابس أنيقة واضاءة وفيرة.

اما ثاني ما يحسب للمسلسل هو تطور اداء الممثلة “لينا” التي في الحقيقة تجرعت جيدا خواص شخصية صعبة ومعقدة مثل “بيم” التي تبدو جريئة، وقاطعة، وصارمة، ومحملة بتركة نفسية ثقيلة، ومع ذلك مع الحب تتحول إلى شخصية آسرة و تليين حوافها الحادة لم يكن بالأمر الهين.

نجحت لينا في تقديم “بيم” كما ظهرت في الرواية الأصلية للعمل، قاسية، وتصدر الأحكام بسرعة، وسريعة في وضع افتراضات وغير مهتمة بشكل خاص بسماع أي شيء يتحدى الاستنتاج الذي توصلت إليه بالفعل. بيم ستبقى دائماً بيم.
وقد ساهم ملبسها المهني الأنيق في تعزيز هذه الهوية، مانحاً إياها حضوراً تنفيذياً يتماشى مع السلطة والتحكم اللتين تضفيهما لينا على أدائها. وإذا كانت الأزياء قد ساهمت في رسم ملامح شخصية بيم، فإن ظهور لينا بملابس السباحة منذ اللحظات الأولى يثبت أن فريق التصميم يدرك طبيعة جمهوره تماماً.

أما عن الموسيقى التصويرية، فقد كانت لمسة في صالح جماهيرية البطلتين استخدام اغنية مسلسلهم السابق My safe zone في لقطة لهم مع فرقة موسيقية على الشاطيء. بينما بقية مقاطع الموسيقى جاءت تجمع بين الحيوية والإيقاع الجذاب لتترك اثر نسمة منعشة متناغمة عمداً مع أحداث المشاهد.
ومع لجوء الإنتاجات التايلاندية أحياناً لإعادة تدوير الأغاني المألوفة، ورغم عثورنا على مقطوعة سمعناها سابقاً، إلا أنهم أرفقوها بكلماتها هذه المرة، لذا سنغض الطرف عن ذلك. عموماً، منح هذا التنوع طاقة خاصة ميزت الحلقة.

رابع عنصر كان لصالح العمل، ويعتبر في الواقع هو اول الأهداف التي ادخلها مسلسل pls love في شبكة الجمهور مع الحلقة الاولى، كان نجاح المسلسل في تقديم الشخصيات بشكل واضح وكافي لفهم مجريات الأحداث لاحقا، هذا التأسيس خدم الجميع وحرم المشاهد من اي لحظة تخمين او استفهام، خاصة وان الشخصية الرئيسية “بيم” هي الشخصية الأكثر تعقيدا، والتي تتحول فجأة من امرأة رقيقة وحالمة ولطيفة إلى وحش كاسر وعنيف وقاسي يوجه اللكمات بلا هوادة في غضب وثورة غير مبررة.

شرح المسلسل اهم دوافع شخصية “بيم” بتوازن مع الإبقاء على مساحة واسعة للاكتشافات القادمة. وفي رأيي ان منح الجمهور هذا الأساس المبكر يعني أن المفاجآت اللاحقة ستثري ما نعرفه سلفاً بدلاً من محاولة تبرير سلوكيات قد نقضي حلقات عدة نتساءل عن مغزاها.

خطأ فادح

في مقابل ما حققه المسلسل بحلقته الاولى من نجاح واضح وغير هاديء، إلا ان ما نغص علينا استمتاعنا بالعمل كان خطئا إخراجيا كبيرا ولا يغتفر في مشهد الحب الطويل الذي جمع البطلتين، حيث مفترضًا تحرك الكاميرا بحرص لكي لا تكشف الملابس الداخلية المحددة التي ترتديها الممثلات عادة للأمام أثناء تصوير اي مشهد حميمي، وهي ملابس تكشف كل الجسم باستثناء العورات، والمأخوذ به عالميًا في تصوير المشاهد الحميمية ان تتحرك الكاميرا فوق واسفل حدود ملابس الحماية التي تغطي العورات. ولكن دون ان تظهرها حتى لا تؤثر على مصداقية ما يوحي به المشهد للمشاهدين عن ان الأبطال عراة أثناء هذا الحدث.

يتحمل مسئولية هذا الخطأ الفادح المخرج وحدها، وهي بالمناسبة Patchanee Jaruchinda باتشاني جاروشيندا التي اخرجت مسلسل my safe zone لنفس البطلتين. تبدو مخرجة مجتهدة، ولكنها ليست ذكية بما يكفي لتجنب خطأ قاتل في قلب الدراما كهذا.

لابد ان تعلم المخرج جيدا ان صناعة الترفيه يعتمد في ثلاث أرباعه على الإيحاء وأقناع المشاهد بما نحبه ان يرى ويشعر، وعندما يكون هناك شيء مثل ملابس الحماية مقدرا لها البقاء خلف الكواليس مرئياً، لا يجب ان يراها المشاهد في المنتج النهائي مهما حدث والا فقد تركيزه وشك في مصداقية المشهد وانفصل عن ولاءه للعمل.

تتطلب المشاهد الحميمة من الإنتاج ان يوازن بين حماية الممثل وبين ما يظهر في النهاية على الشاشة، ويمكن لأدوات مثل التوزيع، والتأطير، وزوايا الكاميرا، والتحرير أن تساعد في الحفاظ على الاثنين. ولكن يبدو ان المخرجة لازالت نائمة في المونتاج.