من لندن.. توم كروز يدافع عن الشغف البشري: الذكاء الاصطناعي قادم
في وقت يهيمن فيه القلق على أروقة هوليوود من تزايد نفوذ التكنولوجيا، خرج النجم العالمي توم كروز برؤية متوازنة تناصر العنصر البشري؛ مؤكداً أنه رغم حتمية التطور التكنولوجي، سيظل الجمهور متمسكاً بالصدق الإنساني الذي يراه على الشاشة الكبيرة.
خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «مسيرة حياة في صور» استضافتها الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا) بالعاصمة لندن، أوضح كروز أن تقنيات الذكاء الاصطناعي «قادمة لا محالة وسيكون لها حضورها»، إلا أنه شدد على أن المتابعين يتوقون دوماً لرؤية أعمال حقيقية، مؤكداً أنه لا توجد تقنية قادرة على استبدال الروح والحرفة الإنسانية في صناعة الفن.
ولم يقدم كروز هذه التقنيات كعدو للسينما، بل دعا صناع الأفلام إلى استغلال هذا التطور لابتكار أساليب تعزز التجربة الإنسانية بدلاً من إغفالها، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل الإنتاج.
السينما طقس جماعي لا بديل عنه
وترتبط نظرة كروز للحرفة الفنية بإيمانه الراسخ بأهمية دور العرض. ورغم أنه لا يناصب منصات الرقمية العداء، فإنه يعتبر الذهاب إلى دار السينما تجربة فريدة قائمة بحد ذاتها، كونها تمنح المشاهدين طابعاً تفاعلياً جماعياً لا توفره المشاهدة المنزلية الفردية.
ودلل الفنان العالمي على وجهة نظره بالعودة إلى أرقام شباك التذاكر الأمريكي خلال الموسم الصيفي الأخير، والتي لامست 4.76 مليار دولار، معتبراً أن هذا الإقبال القياسي برهان ساطع على شغف الجمهور بالتجربة السينمائية الخالصة وبالجهد البشري المبذول خلف الكواليس.
تأتي هذه التصريحات اتساقاً مع النهج الذي اعتمده كروز طوال مسيرته، حيث واصل دفع حدود التصوير الحي والمخاطرة الواقعية، كما في سلسلة «Mission: Impossible»، التي جعل أحدث أجزائها «Mission: Impossible – The Final Reckoning» من الذكاء الاصطناعي نفسه محوراً للحبكة الصراعية.
ترقب لفيلم «Digger»
على صعيد آخر، يترقب الجمهور عرض الفيلم الجديد لتوم كروز بعنوان «Digger»، وهو من إخراج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، ومن المقرر أن يبدأ طرحه في الصالات العالمية بين 30 سبتمبر و2 أكتوبر 2026.
ويؤدي كروز في هذا العمل دور شخصية نافذة تخوض سباقاً مع الزمن لدرء خطر كوارثي تسبب فيه بنفسه، في فيلم جرى تصويره بالكامل بتقنية VistaVision الكلاسيكية، ويشاركه البطولة كل من ريز أحمد، وساندرا هولر، وجون غودمان.
وبهذا يواصل كروز تأكيد فلسفته الفنية التي تجمع بين تطويع أدوات العصر الحديثة من جهة، والحفاظ على الخط الفاصل الذي يضمن بقاء الحضور الإنساني وسحر التجربة الجماعية في قاعات السينما من جهة أخرى.

