قصة مكالمة غيرت حياة صابرين.. كيف عادت لحب طفولتها عامر الصباح؟
في حكايات الحب الاستثنائية التي تتحدى الزمن وتقف في وجه العقود، تُثبت الأقدار دائمًا أن ما كُتب للقلب لا يُمحى مهما طالت سنوات الغياب؛ وفي لقاء إنساني كشفت فيه عن تفاصيل طويت لسنوات، صرحت الفنانة صابرين عبر برنامج قصتي بكواليس عودتها إلى حب عمرها الأول وزوجها الحالي عامر الصباح، بعد فراق دام خمسة وثلاثين عامًا، لتروي قصة مكالمة هاتفية غير متوقعة أعادت ترتيب حياتها وافتتحت فصلًا جديدًا من السعادة والسكينة.
توضح الفنانة صابرين أنه عقب انفصالها عن زوجها السابق طارق صادق بعد زواج استمر عشرين عامًا، ومع كبر أبنائها واستقلال كل منهم بمساره في الحياة، رغبت في العيش لفترة دون التزامات أو قيود، لا سيما أن أبناءها قد أتموا مراحل هامة في حياتهم؛ فمنهم من سافر إلى لندن للدراسة، ومنهم من افتتح مكتبه الخاص ووفقه الله، بينما كان ابنها الأصغر يوسف في عامه الجامعي الأول.
وفي أحد الأيام، وأثناء زيارتها لصديقتها لمياء فهمي عبد الحميد، التقت هناك بسيدة تدعى الحاجة إيناس تربطها صلة بعامر الصباح. وعلمت منها صابرين أنه انفصل عن زوجته للمرة الثانية وقادم إلى مصر لغرض العمل، فردت صابرين بعفويتها المعهودة قائلة: طلق؟ يا ستي ألف مبروك! وأنا كمان بصراحة، بلا جواز بلا صداع دماغ! غير أن ما لم تكن تتوقعه هو أن تلك الكلمات العفوية ستشكل شرارة البداية لفصل جديد مع الحب الأول في حياتها.
وتؤكد صابرين أن عامر الصباح لم يكن شخصًا عاديًا في حياتها، بل كان حبها الأول الذي ارتبقت به وهي في السابعة عشرة من عمرها، قبل زيجاتها كافة، وحتى قبل تجربتها مع الفنان محمد فؤاد. وعن حكايتها مع محمد فؤاد، تبين صابرين أنها كانت في مرحلة الشباب وتعتبر مجرد مزاح ومشاعر بريئة في سن مبكرة، حين كانا في التاسعة عشرة أو العشرين من عمرهما.

وبعد فترة وجيزة من ذلك اللقاء، تلقت صابرين اتصالًا هاتفيًا من لبنان، وعندما ردت سمعت صوتًا يقول: إزيك يا صابرين؟ أنا عامر الصباح. وكانت وقتها تتحدث عنه والهاتف على وضع مكبر الصوت، فقالت له مازحة: إزيك يا عامر؟ الحاجة إيناس لسه مكلماني وقالت لي إنك اتطلقت، ألف مبروك! وأنا بقول لك أهو: بلا جواز بلا نيلة بلا صداع دماغ. وبعدها تبادلا الحديث قليلًا، ليصدمها عامر برده المفاجئ حين قال: صابرين، أنا هاجي بعد أسبوع وأتجوزك.
استقبلت صابرين الخبر بصدمة ودهشة وقالت له: نعم؟! ده أنا عندي تلات شحطة ياكلوك ويقرقشوك بسنانهم! أروح أقولهم أمكم هتتجوز؟ دول ممكن يطردوني من البيت! لكنه رد بثقة قائلًا: لأ، ما لكيش دعوة، سيبي الموضوع ده عليا.
عقب ذلك، حكت صابرين تفاصيل المكالمة لأخيها، والذي رأى أن الأمر قد يكون قدرًا من الله، وأن عامر ربما يكون الشخص الذي لو اكتملت قصة حبهما قديمًا لظلا معًا حتى يكبر أبناؤهما سويا. وواصل عامر تواصله معها، حيث طلب رقم شقيقها ليحادثه، ثم طلب رقم ابنها، لكن صابرين رفضت ذلك قاطعة قائلة: لأ، أولادي لأ، انسى الموضوع ده! وأكدت له أنها لن تمنحه رأيًا بالقبول أو الرفض إلا بعد رؤيته شخصيًا، خاصة أنهما لم يلتقيا منذ خمسة وثلاثين عامًا، ولا بد أن السنوات قد غيرت فيهما الكثير.

وبالفعل، وصل عامر الصباح إلى مصر، وتم اللقاء بحضور شقيقها محمد. وفي تلك اللحظة وقع ما لم تكن صابرين تتوقعه؛ إذ تحكي أنها بمجرد أن نظرت إلى عينيه استرجعت كل طيبته وحنانه، وجدته ما زال يحمل الخجل ذاته كما كان قديمًا، حاطط عينه في الأرض ومكسوف. وفجأة شعرت وكأنها عادت فتاة في السابعة عشرة من عمرها، تعلو عينيها اللمعة، وينبض قلبها بسرعة، وتترعش كأنها تراه للمرة الأولى. وتصف صابرين ذهولها مما يجري حولها، حيث كانت تتساءل في سرها: سبحانك يا رب، إيه السيناريوهات اللي بتحصل حواليا دي؟ هو أنا كنت صعبانة عليك أوي كده؟
لكن التطور الأبرز حدث عندما علم ابنها نور بالأمر عن طريق المصادفة. ففي أحد الأيام دخل عليها نور وهي تحدث عامر في الهاتف بصوت مرتفع، فسألها: بتكلمي مين يا ماما؟ فردت: دي واحدة صاحبتي، فقال لها: بس ده صوت راجل! ارتبكت صابرين وأغلقت الهاتف، ثم حكت له أن عامر تقدم لطلب يدها من شقيقها ويود الزواج منها.
انزعج نور بشدة لإخفاء الأمر عنه، واستقل سيارته مسافرًا إلى والده ياسر في الإسكندرية ليحيطه علمًا بما حدث. غير أن رد فعل والده ياسر جاء بمثابة المفاجأة لصابرين نفسها؛ إذ قال لابنه: عامر ده حب حياتها؟ ولا أنا ولا والد أخواتك علي ويوسف. وأكد له أن عامر هو الوحيد الذي سيقدر والدته، وأنها تستحق رجلًا صالحًا، ومن حقها أن تخوض تجربتها وتمنح نفسها فرصة للسعادة.
كان لهذا الموقف أثر حاسم في تغيير موقف نور كليًا. ولم تصدق صابرين أن طليقها ياسر (والد نور) صدر منه هذا الموقف النبيل، لا سيما أنه متزوج ولديه أبناء، وتجمع صابرين بزوجه علاقة صداقة وطيدة. وأوضح ياسر أن دافعه السابق كان الخوف على صابرين لأنها طوال عمرها طيبة وبتسامح، وخائف حد يجرحها، ولكنه يرى في النهاية أن من حقها يفرح وتعيش حياتها، وأن أبناءها جميعًا سيكونون إلى جوارها.
وهكذا، وبعد رحلة فراق امتدت خمسة وثلاثين عامًا، عاد عامر الصباح إلى حياة صابرين، ليس فقط كذكرى جميلة من أيام الشباب، بل كحب قديم يتجدد في توقيت لم تكن تتوقعه، ليفرد لها صفحة جديدة من الاستقرار والسعادة.

