موسيقى

عندما تخون الذائقة الفنان: كيف سقط محمد الشرنوبي في فخ الاختيار السيئ؟

يقدم النقد الفني أحيانا خدمات جليلة للفنان حين ينبهه إلى سقطات غنائية قد تهدد مسيرته الفنية بأكملها، وهذا ما يتجلى بوضوح في حالة الفنان محمد الشرنوبي وأغنيته الأخيرة “زي الغجر”، التي طرحت تساؤلات جادة حول المعايير التي يستند إليها بعض المطربين اليوم في اختيار كلمات أعمالهم.

تبدأ الأزمة حين يعتقد المطرب أن تجاوز القواعد المتعارف عليها في تقديم كلمات بصيغة المؤنث قد يكون نوعا من التجديد أو كسر المألوف، لكن ما حدث في هذه الأغنية تجاوز نطاق التجديد ليقع في فخ الاختيار السيئ تماما.

فالكلمات تدور في أفق لا يتناسب بأي شكل من الأشكال مع مطرب شاب يتطلع لبناء مسيرة فنية متماسكة؛ إذ يفتتح الأغنية بمطلع يتضمن إيحاءات تبتعد عن الاتزان المفترض حين يقول:

“سبع الرجاله يا خالة

اتمكن مني و خلى

بسلامته عيونه قتاله

وضعفت قصادها انا يامه”

تستمر سقطات النص الشعري عبر جمل ومصطلحات تفتقر إلى الذوق الفني، وتتصاعد حدة الانفصال بين الكلمات وطبيعة الأداء الرجالي في المقاطع التالية التي تدفع المستمع إلى الدهشة، مسترسلا في وصف تفاصيل ومظاهر لا تخدم المعنى ولا تضيف للعمل أي قيمة جمالية، كما يتضح في قوله:

“عايقه بقميصي الطوبي

الولا جه شد فتوبي

شكل الذنوب مكتوبي

وانتي تقوليلي توبي يامه”

إن التغني بعبارات مثل “عايقة بقميصي الطوبي” أو استكمال النص بكلمات تتحدث عن الغواية والضم في الضلمة، وصولا إلى الوصف الذي يختتمه بـ:

“فارس علي ضهر حصانه

بعتر قلبي ولا صانه

فتفت قلبي بأحصانه

ودا كان برضايا انا يامه

شالي علي شعري لموني

شاله فالخلق لاموني

قلت عليه انا لايموني

وسماح النوبه بقي يامه”

يجعل إقحام تفاصيل كـ “الشال الليموني” والبناء على هذا النحو وضعا يترك المستمع أمام حالة من التشتت والاندهاش من كيفية إجازة هذه الكلمات وتسجيلها، لتصبح الأغنية على بعضها زلة فنية كاملة الأركان.

تجربة شرنوبي العبثية تكشف مدى تطلب المشهد الغنائي الحالي لقدر أعلى من المسؤولية والانتقاء من قبل المطربين، إذ إن غياب التركيز الجماهيري عن بعض الأعمال ومرورها دون موجة سخرية عارمة قد يكون طوق نجاة مؤقت للمطرب من التهكم عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكنه لا يعفيه من ضرورة مراجعة خياراته القادمة، فالفن يتطلب دائما انتقاء واعي يراعي قيمة الكلمة وأثرها على الجمهور.