إد شيران يبكي على المسرح.. كيف تحول نجم الملايين إلى منبوذ الجماهير؟
يقف الفنان البريطاني إد شيران، أحد أشهر المغنيين في العالم وأكثرهم مبيعاً، في مواجهة أزمة حادة؛ فالنجم الذي تتجاوز مشاهدات إحدى أغنياته سبعة مليارات مشاهدة، والذي شارك في مسلسل “صراع العروش” وكانت تذاكر حفلاته تُحجز قبل عام من موعدها، ظهر قبل أسبوع في إحدى حفلاته وهو يبكي ويعلن رغبته في الاعتزال جراء الإرهاق، وقوفاً بمفرده على المسرح مع جيتاره وبلا فرقة موسيقية، وسط حملة جماهيرية لإعادة التذاكر ومظاهرات غاضبة خارج الحفل.
وتعود أسباب هذه الأزمة إلى قيام شيران بإبعاد صديقه مغني الراب “ماكليمور” من جولته الغنائية، بعد إثارة الأخير للقضية الفلسطينية ورفعه العلم الفلسطيني وحديثه عن معاناة الشعب الفلسطيني، وهو القرار الذي يُعزى للرغبة في إرضاء الجهات الداعمة ورعاة الجولة، وفي مقدمتهم “روبرت كرافت” صاحب الاستاد والمدافع عن الكيان.
ويواجه شيران حالة من النبذ الشديد؛ حيث دارت دراسة لإلغاء حفل له في ملعب “جيليت” المملوك لـ “روبرت كرافت” بداعي الأحوال الجوية، بينما تشير المعطيات إلى أن السبب الحقيقي يرجع لرفض الجمهور الحضور وغياب أي فرقة موسيقية تعزف معه، مع تصاعد احتمال إلغاء الجولة كاملة وشعوره بإنقلاب عائلته وأصدقائه عليه ورغبته في الاختفاء، وقد جرى إلغاء الحفل بالفعل وسط انتقادات واسعة تتهمه بالتخاذل.
ويُعزى هذا التحول في موضع شيران إلى انهيار سياسة العزلة وفشل الدعاية التي أنفق عليها العدو مليارات المليارات على مدى سنوات عبر المدارس والرحلات ووسائل الإعلام، وصولاً إلى نفوذهم في هوليوود وجوائز الأوسكار والجرامي، وشراء قطب الإعلام روبرت مردوخ للإعلام الأمريكي، وتغلغلهم في السياسة وصولاً للحكم عبر تمويل الحملات في إطار مشروع “استير”.
ويشهد هذا المشروع انهياراً تدريجياً، يظهر في خروج فنانين من حائزي الأوسكار مثل “سوزان ساراندون” في مظاهرات أمام الأمم المتحدة ضد وجود نتنياهو في نيويورك وتعرضها للاعتقال، وفي انسحاب معظم الوفود عند اعتلاء نتنياهو منصة الخطابة، وهو ما يعمق العزلة ويحول الصورة التي قدموا بها أنفسهم كـ “ضحايا” إلى حقيقتهم كوحوش.
وتعد هذه الظواهر تاريخياً من علامات انهيار الأمم وزوال الإمبراطوريات وتهادي بيت العنكبوت؛ وعلى الرغم من أن التغيير لا يحدث تلقائياً، إلا أن هذا النبذ الشعبي العالمي يمتلك تأثيراً كبيراً يمتد من الشعوب الحرة إلى البرلمانات وصناع القرار والمواقف الدولية.

