“التغوط على طاولة زجاجية بـ10 آلاف دولار”.. مضيفات يخوت المليارديرات يكشفن أغرب أسرار الرحلات المغلقة
كشفت شهادات حية أدلت بها مضيفات سابقات في قطاع اليخوت السياحية الفاخرة عن كواليس وتفاصيل مثيرة تدور خلف الأبواب المغلقة لعالم كبار الأثرياء والمليارديرات. وسلطت هذه الاعترافات الضوء على طبيعة الحياة على متن هذه القصور العائمة، والتي تتراوح بين السخاء المفرط والطلبات السلوكية الغريبة والمثيرة للجدل، مؤكدة أن الثراء الفاحش يعيد تشكيل مفاهيم القيمة والتعامل الإنساني لدى بعض أصحابه.
وفي هذا السياق، تحدثت المضيفة السابقة “رايسا بيليني”، والتي عملت في هذا القطاع لمدة خمس سنوات متواصلة، عن تجربتها قائلة إن عالم اليخوت الفخمة يمثل مجتمعاً منفصلاً تماماً عن الواقع المعتاد للبشر. وأشارت بيليني إلى حجم الإنفاق الهائل وغير النمطي الذي عايشته، مؤكدة أن المكافآت المالية المباشرة (البقشيش) لطاقم العمل قد تصل في الرحلة الواحدة التي لا تتعدى أياماً معدودة إلى 20 ألفاً أو 50 ألف دولار أمريكي، وهو ما يعادل الدخل السنوي لبعض العائلات في مجتمعات أخرى.
تباعد في السلوك المالي
وأوضحت بيليني أن طاقم المركب يترقب بانتظار أسماء معينة من الأثرياء فور إدراجهم على قوائم الرحلات، لمعرفتهم المسبقة بأن هؤلاء الأشخاص قادرون بسخائهم على تغيير الوضع المالي لأفراد الطاقم طوال الموسم السياحي. إلا أنها استدركت بالقول إن الكرم غير مرتبط دوماً بحجم الثروة؛ إذ رصدت حالات لأثرياء ينفقون مئات الآلاف من الدولارات على الحفلات الصاخبة وإمدادات الشمبانيا الفاخرة، بينما يظهرون بخلاً شديداً عند تقدير جهود الطاقم، في مقابل فئات أخرى تبدي التزاماً تاماً بالاحترام المتبادل والكرم الواضح.
وأضافت بيليني أن مستوى الثراء الفاحش الذي عاينته جعل الملايين تفقد معناها وقيمتها الحقيقية في نظر أصحابها، لتتحول إلى مجرد أرقام تُدفع ببساطة مستفزة، أو تُقدم أحياناً كاعتذار مالي مبطن من النزلاء عن الفوضى العارمة التي يخلّفونها وراءهم أثناء الرحلة.
تصنيف سلوكيات الأثرياء حسب النشاط والجنسية
وقدمت بيليني قراءة تحليلية تظهر تباين السلوكيات السائدة بين رواد اليخوت وفقاً لقطاعات عملهم وجنسياتهم، حيث صُنّف رواد قطاع التكنولوجيا والمال كأكثر الفئات إنفاقاً ومنحاً للمكافآت الضخمة، مدفوعين برغبة واضحة في استعراض الملاءة المالية والمكانة أمام نظرائهم.
وفي المقابل، اعتبرت المتحدثة مدعي الثراء الأسوأ في التعامل والدفع، حيث يطالبون بمعايير كمالية صارمة طوال الوقت، وعند تسوية الحسابات يمنحون مبالغ ضئيلة للغاية. أما الجمهور الأمريكي فاتسم سلوكهم بالتباين الحاد، فإما كرم مفرط وخارج عن المألوف أو بخل شديد، دون وجود منطقة وسطى.
وعن الجمهور البريطاني، فقد تميزوا بالالتزام الأخلاقي العالي والمعاملة المهذبة مع الطاقم، إلا أنهم لا يميلون إلى الإنفاق المالي غير المبرر. بينما وُصِف الجمهور الأسترالي بأنهم الأكثر حيوية وقدرة على الاستمتاع بالوقت، مع تقديم مكافآت عادلة واحترام كبير لكرامة العاملين.
مطالب غريبة وتحديات نفسية
من جانبها، أيدت المضيفة “جيزيل” ما جاء في شهادة زميلتها، واصفة العمل في هذا المجال بأنه مربح مادياً ولكنه يتسم بالسطحية الشديدة. وروت جيزيل مواقف صادمة لطلبات بعض الضيوف، منها قيام أحد المليارديرات بعرض مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي لأي فرد من طاقم العمل يوافق على القيام بتصرف مقزز (التغوط) فوق طاولة زجاجية بينما يستلقي هو أسفلها للمشاهدة. وفي واقعة أخرى، طلب أحد النزلاء من مضيفة أن تقف في زاوية الغرفة طوال فترة العشاء لمراقبة كل لقمة يتناولها دون تحويل نظرها عنه نهائياً.
ضوابط صارمة وشروط توظيف محددة
وتخضع بيئة العمل على متن اليخوت الفاخرة لضوابط حازمة، أبرزها الحظر التام لقول كلمة “لا” من قِبل الطاقم لأي طلب يتقدم به المستأجر، ما لم يكن الطلب ذو طبيعة جنسية صريحة أو يشكل تهديداً مباشرًا لسلامة الأرواح.
كما تفرض الشركات معايير شكلية صارمة في التوظيف؛ لضمان تناسب المظهر العام للطاقم مع فخامة اليخت، حيث يُشترط في المتقدمين أن يكونوا في سن الشباب، ويتمتعوا بملامح حسنة وبنية جسدية رياضية متناسقة.
ورغم حجم الضغوط العصبية والطلبات غير التقليدية، اختتمت جيزيل حديثها بتقديم نصيحة للشباب بخوض هذه التجربة المهنية، معتبرة أن العوائد المادية المرتفعة، وفرص زيارة وجهات سياحية ساحرة وفريدة حول العالم ورؤية مشاهد طبيعية خلابة، تفوق السلبيات والتحديات النفسية المرتبطة بها.

