نميمة

متلازمة “كربون عمرو دياب”: كيف يفضح الصراخ النرجسي لرامي صبري أزمة هويته الفنية؟

في دهاليز علم النفس، هناك تفسير دقيق لحالة الهذيان الفني التي نعيشها مؤخرًا، يُدعى “تأثير دانينغ-كروجر”. وهو باختصار شديد: أن يبتسم الحظ لشخص ما، فيحقق نجاحًا يفوق حجم قدراته الحقيقية بمراحل، وبدلاً من أن يشكر الظروف، يصاب بـ “عَمى واقع” يجعله يرى نفسه محور الكون، والوصي الشرعي على ذوق البشرية!

بينما الكبار حقًا، أصحاب التاريخ والوزن الثقيل، يتلفعون بالهدوء والوقار، لأنهم يدركون أن الساحة تتسع للجميع، وأن النجومية ليست صك ملكية يُكتب باسم أحد. لكن يبدو أن هذا الهدوء لا يناسب هواة “الشو” واقتناص اللقطة!

“محدش جاب سيرتك”.. عقدة لفت الانتباه وتفصيل القوائم على المقاس!

أكثر ما يثير الغثيان في تصريحات الملحن والمطرب رامي صبري الأخيرة، هو ذلك الاندفاع الصبياني نحو منطقة “يا جماعة بصوا عليّا، أنا هنا!”.

القصة وما فيها بدأت عندما خرج ملحن شاب ليعبر عن استيائه من تجاهل بعض المطربين لإبداعاته وعدم ردهم عليه، لتأتي المفاجأة الكبرى ويخرج لنا رامي صبري “مشمّرًا عن ساعديه”، ليقحم نفسه في الأزمة بغرور غريب قائلًا: “أنا مبردش لأن مفيش حاجة جديدة بتتقدم!”.

عفوًا يا عزيزي.. مَن الذي استدعاك؟ هل ذكر أحد اسمك؟ هل اتهمك أحد بالبخل في الرد؟ إنه الشغف المرضي بالظهور، ومحاولة إثبات وجود في معركة لم تخضها أصلاً!

ولم تقف المأساة عند هذا الحد، بل تحول الرجل فجأة إلى “أمين شرطة” يوزع رخص النجومية في مصر؛ فبعد أن صرح بأمس القريب بثقة يُحسد عليها أن مصر ليس بها سوى 4 مطربين فقط وهو أولهم رفقة عمرو دياب وتامر حسني ومحمد حماقي، عاد اليوم وبكرم حاتمي ليعدل قائمته الوهمية ويوسعها ليصبحوا 7 مطربين بقدرة قادر!

الإلغاء الشامل: عندما يقرر رامي شطب جيل كامل!

بموجب “قوانين رامي صبري” الفنية النرجسية، يبدو أننا مطالبون بإلغاء جيل كامل، وشطب أسماء هزت وجدان الملايين ولم تعترف بها حساباته الضيقة. فبناءً على هذا الإقصاء العشوائي، قرر رامي أن يشطب تاريخًا حيًا ومدرسة فنية بحجم الكينج محمد منير، وأن يضع عبقرية صوتية نادرة مثل بهاء سلطان خارج التصنيف تمامًا.

ولم يتوقف قطار الإلغاء الصبري هنا، بل دهس في طريقه أسماءً تتربع على عرش الحفلات والاستماعات اليومية؛ فقرر تجاهل أحمد سعد المتصدر للمشهد، وشطب تامر عاشور عراب الإحساس والأرقام القياسية، وكأن نجاحاتهم الساحقة وجماهيريتهم الطاغية مجرد سراب لا يراه رامي من فوق برجه العاجي.

فمن أصلًا الذي أعطاه الحق والشرعية ليجلس على عرش التقييم ويقصي هؤلاء الناجحين الذين تكتظ حفلاتهم بآلاف الجماهير؟ الفنان الحقيقي لا يحتاج لافتة يعلقها فوق صدره مكتوب عليها “أنا فنان كبير”.. الجمهور هو من يكتب هذه اليافطة، والجمهور وحده!

من عباءة “الهضبة” إلى ادعاء التفوق: ماذا قدمت في 5 سنوات؟

دعونا نضع النقاط فوق الحروف بلا تجميل: بعيدًا عن الحقيقة المرة التي يعرفها القاصي والداني، وهي أن رامي صبري بدأ مسيرته الفنية -ولا يزال في نظر الكثيرين- مجرد نسخة كربونية ومقلد لعمرو دياب من حيث الأداء والأسلوب، دعونا نسأل السؤال الفني الصادم:

ماذا قدم رامي صبري في آخر 5 سنوات يمنحه الحق في التعالي على زملائه؟

لا أحد ينكر أن لديه أغنيات ناجحة ولها صدى، لكن هناك فرق شاسع بين أن تكون مطربًا ناجحًا، وبين أن تتوهم أنك تتربع فوق الجميع. هل تفوقت أرقامه أو تأثيره في السنوات الأخيرة على تسونامي نجاح أحمد سعد؟ أو على الحضور الطاغي والجماهيري لتامر عاشور؟ الإجابة قطعًا: لا.

مصر أكبر من أرقامك!

مصر الولادة، التي أنجبت أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، ومحمد منير، وعمرو دياب، ومحمد فؤاد، ومدحت صالح، وعلي الحجار، وأنغام، وشيرين، وآلاف المواهب الفذة، أكبر بمليار مرة من أن تُحصر في رقم (4) أو (7) يحدده مطرب يبحث عن “التريند”.

يا رامي.. اهدأ قليلاً وروق.

الجمهور هو من يصنع النجوم ويحدد المقامات، ولم يحدث في تاريخ الموسيقى أن خرج “كبير” ليصرخ في الميكروفونات: “أنا كبير”.. الكبر هيبة تصنعها المواقف والتواضع، وليست قوائم وهمية تفصلها على مقاس أوهامك!