آية دوارة: أزمة “عائشة لا تستطيع الطيران” تتجاوز المشاهد الحميمة إلى علاقات القوة داخل مواقع التصوير
فتحت الأزمة الأخيرة المحيطة بفيلم “عائشة لا تستطيع الطيران” نقاشاً موسعاً داخل الأوساط السينمائية في مصر حول آليات المحاسبة، والأمان المهني، وطبيعة العلاقات داخل مواقع التصوير.
وفي هذا السياق، علّقت المنتجة آية دوارة على الوضع الراهن عبر منشور لها، دعت فيه إلى تجاوز ردود الأفعال المؤقتة ونبذ المحاكمات العشوائية على منصات التواصل الاجتماعي، لصالح بناء منظومة عمل عادلة ومستقلة تحمي جميع الأطراف.
وقد ألقت دوارة الضوء على الأبعاد الهيكلية للأزمة، مشيرة إلى أن القضية تتجاوز مجرد تفاصيل فنية محددة لتصل إلى جوهر العلاقات المهنية، حيث قالت:
“دلوقتي أكتر من أي وقت مضى، محتاجين نفتح نقاش جاد عن بيئة العمل في السينما والدراما، وعن إزاي بنتعامل مع ادعاءات التحرش، وإساءة استخدام السلطة، واستغلال النفوذ، سواء كان بشكل مباشر أو ناعم.
الموضوع مش بس مشاهد حميمية أو وجود Intimacy Coordinator من عدمه. الموضوع أكبر من كده بكتير. بنتكلم عن علاقات القوة داخل مواقع التصوير، وعن مخرج أو منتج أو مسؤول يقدر يأثر على فرص الناس، وعن ضغوط نفسية ومهنية، وعن بيئات عمل ممكن تكون غير آمنة أو غير عادلة للعاملين أمام الكاميرا وخلفها.”
غياب آليات التحقيق والمحاكمات الفورية
كما تطرقت المنتجة في حديثها إلى الإشكالية المتعلقة بكيفية التعاطي مع الشكاوى والاتهامات في ظل غياب قنوات رسمية واضحة، مستعرضة التحديات التي تواجه الصناعة في هذا الصدد:
“وعندنا كمان مشكلة حقيقية في طريقة التعامل مع الادعاءات نفسها. إزاي بنستقبل الشكاوى؟ مين بيحقق فيها؟ إيه المعايير؟ وإيه حقوق كل الأطراف؟ وإلى أي مدى ممكن يمتد الحكم الاجتماعي قبل ما نعرف الحقيقة كاملة؟
أيوه، مهم نصدق الناجيات والناجين ونستمع لهم بجدية واحترام. وده مكسب مهم حققناه خلال السنوات الأخيرة. لكن مهم بنفس القدر إن يبقى عندنا آليات عادلة وشفافة ومستقلة للتحقيق، تسمح بالاستماع للجميع، وتحمي الضحايا وتحفظ الحقوق، بعيدًا عن الإنكار من ناحية أو المحاكمات الفورية على السوشيال ميديا من ناحية تانية.”
وتابعت دوارة متسائلة عن حدود العقاب وغياب الأدوات المؤسسية:
“السؤال كمان: العقوبة المهنية حدودها فين؟ والعقوبة الاجتماعية حدودها فين؟ وهل القطاع عنده أدوات للمساءلة غير المقاطعة والتشهير؟ وهل عندنا مساحة للعدالة المهنية، ولا بنسيب الأمور بين القانون من جهة والرأي العام من جهة أخرى؟”
نحو مدونات سلوك تضمن كرامة الصناعة
وفي إطار البحث عن حلول عملية مستدامة، أشارت دوارة إلى التجارب الدولية في صناعة السينما، مؤكدة أن المبادرة التي أطلقها صناع فيلم “عائشة لا تستطيع الطيران” يمكن أن تشكل نقطة انطلاق حقيقية لتغيير المنظومة:
“في دول وصناعات سينمائية كتير، ظهرت مدونات سلوك، ولجان مستقلة، وآليات للإبلاغ والتحقيق، وسياسات واضحة لحماية كل الأطراف. ويمكن يكون الوقت جه إننا نبدأ نبني حاجة مشابهة تناسب واقعنا.
المبادرة اللي طرحها العاملون على فيلم “عائشة لا تستطيع الطيران” مهمة، ليس فقط بسبب الواقعة نفسها، ولكن لأنها فتحت بابًا لنقاش أوسع كنا محتاجينه من زمان. نقاش عن الأمان، والكرامة، والصحة النفسية، والسلطة، والمسؤولية، والعدالة داخل الصناعة.
السينما المصرية تستحق أكثر من ردود الأفعال الموسمية والأزمات المتكررة. تستحق منظومة واضحة للمساءلة والتحقيق والحماية. منظومة تحمي الناجيات والناجين، وتحفظ الحقوق، وتضمن العدالة، وتساعدنا أخيرا على الخروج من الدايرة نفسها التي نعود إليها كل عدة سنوات دون حلول حقيقي.”
واختتمت المنتجة تعليقها بالإشارة إلى طبيعة المتغيرات الجديدة التي تطرأ على الصناعة محلياً وعالمياً بقولها:
“وعلى كل حال ونقطة اخرى موازية، مسألة تنسيق المشاهد الحميمة، أمر جديد في العالم كله مع حركة MeToo حوالي ٢٠١٨، ف احنا كمان بنتعلم، وكتر خير الدنيا اننا عندنا مشاهد اصلا!”

