زياد الأعرج يكتب .. فيلم آل شنب .. ضحكات مغتصبة وترفيه بلا هدف

تخيل انك تجلس في مسرحية وأمامك ممثل يلقي بافيه ثم يصمت وينتظر ضحكك أو رد الفعل
ماذا ستفعل ؟

هل ستحرجه ؟ أم ستضحك من باب جبر الخواطر ؟
وان ضحكت .. ماذا ستشعر بعدها ؟ انه تم لي ذراعك لتضحك .. تم إجبارك لتضحك ..

هم اغتصبوا ضحكتك واختطفوها بلا تلقائية أو رضا كامل منك ! اي ضحك هذا ؟ هل لضحكاتك الان قيمة ؟
الإجابة هذه المرة قد تكون نعم !
لأنه حينما يكون المبدع على غفلة لهذه الدرجة، فقد يظن ايضا ضحكاتك حق مكتسب وأن نجاحه تحقق بالفعل.
هذا ما حدث لنا جميعا تقريبا في ليلة العرض الأولى من فيلم ال شنب للمخرجة ايتن أمين

المخرجة التي أعلنته مشروعها الثالث، أطلت على مسرح البلازا في الجونة بكل حيوية وحماس وفرحة خجولة بفيلمها الجديد.
قد يكون هذا الخجل جزءا من شخصيتها الجميلة التي لا يختلف عليها اثنان في المجال الفني أو الصحفي.
وقد يكون خجلا لأنها في جزء ما بداخلها تعرف ان مشاركة فيلمها البسيط باسم مصر داخل المسابقة الرسمية للمهرجان، قد يكن حدثا فوق التوقعات والقياسات السابقة لحجم أثر الفيلم

فالفيلم الذي تباغتك في مشاهده الأولى قطة السينما المصرية بتمثيلها المبالغ فيه و”حزءها” في الشخصية، ستدرك انه كوميدي، وإلا ما الذي يفسر ما تقدمه ليلى علوي على هذه الشاشة الضخمة أمامك ؟

في الخمس دقائق الأولى من الفيلم أيضا ستفاجأ بتعثرات إخراجية واضحة مثل مشهد مرور ليلى علوي وابنتها بسيارتهم على الخالة التي تقوم بدورها هيدي كرم.
هم مفترض أنهم يمرون بها لالتقاطها معهم بالسيارة إلى مشوار واحد، ولكنهم يخرجون من سيارتهم ويقفون معها على باب منزلها، مستهلكين وقت إضافي من الفيلم في محادثات بلا معنى وغير مضحكة وغير مبررة.

ما الذي أخرجهم من السيارة لهذه المحادثة العبثية بينما كانت الخالة في الأصل تنتظر امام منزلها وفي حالة استعداد للمداخلة؟

ستجد نفسك من هذه اللحظة يتم جرك لمشاهدة مشاهد بلا قيمة في الأحداث ..

مشاهد لا تخبرك جزء من القصة ولا ترسم بسمتك كذلك.. فتبدأ في التساؤل عن وعي المخرج هنا.

لكن فيلم آل شنب 

 

وعلى ذكر مشهد الخالة، ستشعر عيناك بالانزعاج أيضا  حينما ترى الممثلة هيدي كرم تظهر بشعر مقدمته بيضاء في إشارة إلى عمرها الكبير، وهو ملمح مظهري للشخصية لا يناسب أصلا الممثلة التي تبدو في الحقيقة وفي أذهان المشاهدين في تصنيف عمري أقل بكثير.

فلو كان الدور يتطلب سيدة مسنة، لماذا يتم تعيين هيدي كرم لهذه المهمة وملامحها لا تخدم هذا الدور اطلاقاً؟ ربما لأن لا أحد يحاسب ايضا على جريمة الميس كاستنج!

وهنا يجب الإشارة إلى ان عمر هيدي في الحقيقة كبير، ولكنها من المحظوظين القلائل الذين يملكون وجها وجسدا لا يعكس عمرها الحقيقي، ولكن السينما ظالمة كما نعرف جميعا فيما يخص تسنين النساء تحديدا !

لسان بيومي

من الأمور المنفرة في الفيلم ويصعب تجاهل ذكرها، هي الظهور الصوتي للفنان المصري بيومي فؤاد.

المآخذ كثيرة على فؤاد ليس فقط لتراجع شعبيته بشكل مرعب مؤخرا بسبب موقفه اللا انساني تجاه الأحداث في غزة.

ولكن أيضا بسبب انتماؤه فعليا للنظام السعودي، الذي يقف اليوم بتحدي في مواجهة الفن المصري ويتعامل بندية وغيرة مفضوحة من تاريخ أم الدنيا.

هذه الحقائق يدركها الجمهور المصري جيدا، ويضع انتماؤه للوطن قبل محبته للترفيه ومؤدي للترفيه متواضع الموهبة أيضا مثل بيومي فؤاد.

وهذا النفور كان جليا أثناء عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي، كانت التعليقات السلبية والساخرة من بيومي صوتها أعلى من صوت الفيلم في مسرح العرض.

وما زاد الطين بلة أيضا هو التصاق صفة اللسان الوقح بالشخصيات التي يقوم بها بيومي في السينما.

ليس لأن المنتجين يحصرونه فقط في هذه النوعية من الأدوار الرديئة، ولكن لأن الممثل نفسه لا يجد غضاضة في قباحة الألفاظ ولا يشعر بمدى جرم ما ينشره من ثقافة كريهة، يروج لها على أنها شعبية.

كون بيومي فؤاد مثال انساني ومهني ووطني رديء، سبب كبير جدا في النفور من الفيلم.

في الثلث الأول من الفيلم هذا الصوت يحاصرك، ببذاءاته وتجاوزاته يذكرك بكثير من الأسباب لتعرض عن الفيلم كله.

وجود بيومي فؤاد في الفيلم أضر كل طاقم العمل وظلم المشروع كله.

وكون الفيلم يصنف كفيلم لايت كوميدي موجه للأسرة، فهذا في حد ذاته أبرز الأسباب لقتل شخصية مثل بيومي فؤاد.

كيف نصنف فيلما على أنه للأسرة وحوار شخصياته تحمل كل هذه البذاءات ؟

لكن فيلم آل شنب 

أشياء جميلة

في مقابل كثير من السيئات، ستستمتع في بعض اللحظات بضحكات تلقائية بسيطة في الثلث الأخير من الفيلم.

خاصة مع اجتماع نساء العائلة الذين يجتمعون على وصف كل منهم بأنها -كما يقول المصريون- “حربوءة” أو -كما يقولون المغاربة- “برجاجة” .

البرجاجة أو الحربوءة هي السيدة شديدة اللؤم التي تقف بالمرصاد لمن أمامها وتراقب بعيون واسعة الجميع وتطلق الأحكام والتصنيفات بلا خجل.

هذه الصفات قد تكون مضحكة حينما تقدمها ممثلة لا تفارقها صفة الرقة في الحياة أو على الشاشة أغلب الوقت مثل النجمة المهمة ليلى علوي.

ولكن في نفس الوقت لن يمكنك عدم ملاحظة التمثيل المبالغ فيه من الجميع -باستثناء محمود البزاوي- بالطبع.

انما كل نساء الفيلم وكأن أصابتهم عدوى، عدوى تدفعهم لاشعوريا بالتحديق المتكرر وفتح أفواههم بلا مبرر، والصراخ بصوت مزعج وتحريك أطرافهم في مشاهد لا تحتمل كل هذه التعبيرات الجسدية! الرحمة !

الرحمة من كل هذا الادعاء !

 

نكات ثقيلة الظل

في السيناريو، لجأ الشابان الواعدان اللذان عملا على الكتابة، على استخدام سيرة فنانين آخرين لبناء نكات ثقيلة الظل على حسابهم.

ففي حوار بين موظفين ببنك، يخبر أحدهم زميله بأن الفنانة سمية الخشاب كانت في البنك قبلها بيوم، وأن شكلها مختلف عن الحقيقة !

ما هذا السخف ؟

وفي حوار آخر، تقول البطلة لزميل لها أن عليه أن يفكر في زراعة الشعر، ولكن حذار أن تكن النتيجة مثل محمد هنيدي !

ما هذا الابتذال ؟

هل تعمد السخرية او الاشارة بالسلب الى فنانين اخرين شيء مضحك ؟ هذه هي الكوميدية العصرية التي يجب الترويج لها مستقبلا ؟

لكن فيلم آل شنب